كارثة فلسطين التي عانتها وواجهتها بشجاعة . ثم ارتفع صوت السيدة ريحان يقطع هذا الملل :
ماذا فعلت المرأة الآن
في غوغاء الاضطرابات ؟
وانصبت كل العيون على وجه الاستاذ خلاط تنتظر تهمة الرجل ، المرأة في تخلفها عن المعركة ...
فاذا الاستاذ خلاط يفتش عن علبة كبريت لاشعال سيجارة - وظل الصمت يحبس الانفاس ، فاسرعت السيدة ريحان تبدده :
- قابل وفد من الجمعيات النسائية كبار المسؤولين ، ونادت المرأة بالالفة ، والمحبة ، والسلام .
عندها ،
تململت السيدة نجار على مقعدها ، واذا بفكرة « المناداة » بالسلام والمحبة ، والالفة ، تثير في عروقها حماساً فاندفعت قائلة :
- لقد تعبنا من الاقوال ، اعتقد ان المرأة لم تثبت وجودها بعمل ملموس : بخطوة ايجابية فعالة .
وهزت السيدة قونفل رأسها ببطء توافق السيدة نجار . واجابت السيدة ريحان .
نعتقد شخصياً انه لم يكن للمرأة اي من تدخل منه لايقاف الاضطرابات او تخفيف مآسيها : لم يكن للمرأة سلطة امام الرجل الثائر والمدافع .
وتمسك الاستاذ خلاط بصمته .
وحدق المجتمعون بالارض يبعدون مشهداً للمرأة تستعمل فيه اقوى اسلحتها : « الضعف » في خاطر كل منهم تساؤل ملح :
ترى هل ارتمت المرأة على صدر زوجها او اخيها او ولدها او قريبها المدجج بالرصاص والقنابل والديناميت .. ستعنيه برأفة : بها ، بالاطفال ، بالاسرة ، بالوطن كله في ان يرمي سلاحه ويبقى مسالماً في البيت ؟
ترى هل فعلت ، وزجرها ؟ لكن ، هل تركت صدره وانطرحت ساجدة تحت قدميه ، تمنعه بآية وسيلة من تركها وحيدة تعاني ترملاً . وفقراً وتشرداً . ومن ثم ... لتقتصد من طعام وثياب لانه هو اوجد الازمة الخطرة ؟
وغمغمت السيدة ابو الجين تجسم الفكرة اعترافاً بواقع :
- لم تنجح المرأة في وساطتها ، لانها لم تستعمل « ضعفها » .
فتم الاستاذ خلاط :
- ربما استعملت هذا الضعف ، وهو اقوى اسلحتها وكل امكانياتها ، فلم يستجب الرجل ...
هنا اسرعت السيدة ريحان تكمل :
- انا واثقة من ان كل امرأة حاولت صرف الرجل عن اعمال العنف ، لكنها فشلت ، لاننا في الحقيقة ، نعيش حالات نفسية وعصبية غريبة صعبة ، وشبح الازمة الاقتصادية التي ستعقب الاضطرابات يلقي اكبر المسؤوليات علينا نحن النساء ، فماذا عسانا فاعلات ؟
وبدا اخيراً ان ثمة حركة بين الحضور وان موضوع الندوة استولى على خاطرهم : واقترح الاستاذ خلاط بوصفه خبيراً اقتصادياً ان يبدأ كل عضو في الندوة بتحديد اسباب الازمة الاقتصادية الناتجة عن الاضطرابات في لبنان وشرح اقتراحه :
- في رأيي ان هناك مبالغة في الخوف من هذه الازمة الاقتصادية .
فلبنان بلد يتحمل توتراً في ميزانه الاقتصادي عدة أسابيع .
وقالت السيدة نجار : تعطلة الأعمال في القرى - لكن جمعية انعاش القرية تداركت هذا النقص فصرفت على المتعطلين مبلغ ألف ليرة كانت قد ادخرته .
الاستاذ خلاط : في بيروت لم تتوقف كل الأعمال ...
السيدة ريحان : (مقاطعة) . بلدية بيروت مثلاً لم تتوقف حتى عن اعلان واتمام التزامات : انارة بعض اقسام من المدينة ، واصلاح مدخل بيروت الشرقي ...
السيدة قونفل : لماذا توقف عمال التنظيفات عن العمل ؟
السيدة ريحان : لم توقف البلدية اي موظف عن العمل . انما يتعذر على هذا العامل الدخول الى المناطق المنعزلة الخطرة .
الاستاذ خلاط : اذا توقفت بعض الأعمال ، فسبب ذلك الافراد لا الحكومة . فعمال الطرقات ( في طرابلس مثلاً ) كانوا من الحوارنة . فرحلوا .
السيدة نجار : سينتج عن ذلك ازمة في اليد العاملة . في منطقة المتن يطلب العامل اليوم ( ١٥ او ١٠ ليرات ) يومياً .
الاستاذ خلاط : اذن ، سيستفيد العامل من الازمة .
السيدة ابو الجين : والفلاح سيستفيد كذلك .
الاستاذ خلاط : كيف ؟
السيدة نجار : اذا كانت تعني السيدة ابو الجين ان الفلاح سيستفيد من غلاء الفواكه او الخضار فأودّ ان اوضح ان اثمان بيع « الجملة » لم ترتفع
