بعد ان عاد الشيخ تامار من رحلته البعيدة الى بلاد الصين وحدثني عن مشاهداته التي رويتها لكم يا احبائي الصغار، في الشهر الماضي، تركني واختفى بسرعة بين اشجار السنديان قاصداً كوخه الجميل في وسط الغابة الخضراء المعروفة بغابة « البلبل الذهبي ».
وفي صباح احد الايام الجميلة ذهبت مع رفاقي الصغار الى النزهة في اطراف غابة البلبل الذهبي، حيث لعبنا ورقصنا وسبحنا في بحيرة السنجاب، الى ان صار العصر، فجمعنا حوائجنا واردنا الرجوع الى القرية، فاذا بنا نرى قطيعاً من الغزلان يقترب من البحيرة وقد حمل كل واحد منهم قطعة ملابس وبدأوا بغسلها في ماء البحيرة. ولما نظرت جيداً الى الملابس عرفت انها ملابس الشيخ تامار التي اعتدنا ان نراها عليه كلما زارنا في ضواحي القرية، فدهشنا من هذا المنظر، وبدأت اشعر بأن وجود ملابس تامار مع الغزلان يغسلونها في بحيرة السنجاب يعني ان صديقنا الشيخ لا بد انه عاجز عن الخروج من كوخه، وربما يكون مريضاً لا يقدر على غسل ثيابه. ويمكن انه اصيب بحادث خطر جعله طريح الفراش. وحالاً طلبت الى رفاقي الصغار ان يرجعوا الى القرية وقلت لهم بأنني سأراقب الغزلان واكتشف المكان الذي سيذهبون اليه بعد انتهائهم من غسل الثياب علي اصل الى كوخ العم تامار واعرف السبب الذي اشغل بالي على صحة صديقنا الظريف.
فرح رفاقي الصغار بهذه الفكرة وقالوا لي: « اذهبي يا نونو بحراسة الله واما نحن فسنعود الى القرية قبل غروب الشمس ونخبر جميع الاطفال عن غيابك. » ولم يتركني رفاقي الاطفال لوحدي بل طلبوا الى دندن ان يرافقني في رحلتي وسط الغابات لاكتشاف
كوخ العم تامار. ودندن هذا هو اكبرنا سناً قوي الجسم وشجاع ويحب الاطفال ودائماً يرافقهم في رحلاتهم ويساعدهم على حفظ النظام.
بقيت انا ودندن قرب البحيرة نراقب الغزلان الى ان انهوا غسل الثياب وعصروها ونشروها على قرونهم وساروا بين الاشجار والحشائش الخضراء والحزن ظاهر على وجوههم والدموع تتساقط من عيونهم السوداء الحلوة.




