بماذا يجيب الانسان ، اذا دقّ بابه ذات يوم رجل غريب وسأله بكل ادب : « هل تريد ان تجرب ابنتك حظها في السينما ؟ » .
هذا على التقريب ما حدث الصيف الماضي للسيدة آرثرز من قرية إسلنغتن في انكلترا . بينما كانت صغرى بنيتها هلن تلعب في الشارع لفتت خفتها ورشاقتها انظار المخرج السينمائي هيو ستيورت والمدير فيليب ليكوك وهما جادان في البحث عن طفلة مثل عمرها لتقوم بدور هام في فلم « الخطاة الابرياء » . وما كان من رجلي السينما الا ان اقتربا منها وخاطباها ، وسألاها عن اسمها وعنوانها ، وفيما اذا كانت تحب العمل في السينما .
وعادت الطفلة الى البيت تروي لامها تفاصيل الحادث ، ولكن الام لم تعر ابنتها اي اهتمام ، فقد كانت عليمة بخيالها الجموح الذي قلما ارتكز على حقيقة . ولكن كم كانت دهشتها عظيمة عندما تلقت في صباح اليوم الثاني مخابرة تلفونية رسمية من شركة السينما يستأذنون الام السماح لهلن بزيارة الاستديو لاجراء اختبار ، يكون بمثابة امتحان للحكم على مواهبها السينمائية .
هل قبلت الام ؟ بالطبع ! بعد ان تداولت مع زوجها في الامر ، واسرع الاثنان الى تلبية الطلب ، لكن هلن لم تذهب وحدها ، انما رافقتها اختها الكبرى جون وعمرها ١٤ سنة . وعادت الاختان في المساء ترويان مفصل اختباراتها المثيرة في « مدينة السينما » ومعها بشرى ومفاجأة ... لقد كان النجاح في الامتحان حليف جون لا هلن ! فهي التي اختيرت بطلة فلم « الخطاة الابرياء » ، ذلك ان الدور لا يشترط في بطلته الجمال الجسماني بقدر البراعة في التعبير عن عواطف الطفولة المكبوتة ، مما زخرت به احاسيس جون ... وهكذا بدأت الطفلة اليافعة تمسح الحبر الازرق عن انامها استعدادا للمباشرة بالتمرن




