روس يقول .. ستكونين والطفل بخير يا حبيبتي .. ولكن امك اصيبت بنوبة لم تمهلها .
واقول بخجل انني شعرت بارتياح لموت امي قبل ان تخبر روس بحقيقتي ..
وخرجت من المستشفى الى فندق سجلنـــا به كالسيدة والسيد هلمن .. ودفعني روس الى غرفتي وهو يقول : « هذه اوامر الاطباء يا حبيبتي .. » ولكن وبالرغم من تضحيتنا فقـد ولد الطفل ميتاً .. وبعد شهر عقد قراننا .
وعشنا في الفنادق من مـدينة الى اخرى لا جذور لنا ولا اصدقاء .. ولم الحظ يومئذٍ ان روس كان يعـاملني كمحظية .. كان يدخل الغرفة ويقذف بعلبة تحتوي ثوباً جديداً قائلاً : « جربيه يا حبيبتي .. » ومتى فعلت قبلني قبلاته الطويلة هـامساً . « يا اجمل امرأة في المدينة .. يا حلوتي .. الا تزالين تحبين رجلك الشيخ ؟ »
واظن انني كنت لعبة جديدة بالنسبة اليه .. كانت السعادة قد جعلت مني برعمة متفتحة وكان روس يسر بان يقدمني لرجال الاعمال اصدقائه فكان يصطحبني الى حفلات العشاء معهم احيانا .
ووصلنا ذات مساء الى دايتون .. وقبل ان نستقر رن جرس الهـاتف فتناولته وكنت الاقرب واذا بصوت نسائي يقول : « هل عدت يا حبيبي ..؟ انني احترق شوقاً اليك .. » ولم اسأل فما كانت اعصابي تحتمل السؤال .. ولم يشرح بل مضى وعـاد مع الفجر ثملاً وكنت ابكي .. وصاح بي : « لا تكوني حجراً في عنقي .. انني لـــن اكون اعمى عن كل النساء لانني كنت غبياً فتزوجتك »
وابتدأ روس يسافر بدوني ثم لا يكتب ولا يتصل بي هاتفياً .. وكنت الشخص الذي يعتذر او يتوسل قائلاً : « روس لا تكف عن حبي فليس لي سواك في الدنيا .. » ولكن مـا نفع
ذلك ؟
قلت له مرة : « روس دعني اعمل عملاً ملأ فراغي اثناء غيابك » فقال مقهقهاً : « وادع الناس يظنون انني لا استطيع اعالتك .. ابداً ؟ »
ومع ذلك فقد رأيتني اسير الى معهد قرأت له اعلاناً يطلب موظفة .. كان المكان مدرسة للاولاد المنحرفين يديره سفير متقاعد كرس نفسه للعمل العظيم . قال لي : « اننا لا نستطيــع ان ندفـع كثيراً يا سيدة هلمن ولكن عملنا يهب الراحة النفسانية لانه عمــل خير » ..
ورضيت فقـد كان ذلك هدفي .. واخبرت روس منتظرة ثورته ولكنه لم يبال بل على العكس قال : « اذا كان ذلك يسرك فليكن .. » انه يريـــد التخلص مني فلماذا يا الهي ؟
كان محل عملي يعج بالصبية وبينهم صغير نصف مشلول يدعى بني .. يتيم يعيش مع اسرة فقيرة فهو مضطر الى بيع الصحف في الصباح البـاكر قبل قدومه ليدرس مع الصغار .
وكان روس يأتي ويذهب فلا اكاد أراه .. ولكني كنت امينة على حبه فلم التفت لرجل آخر .. وبعد احـدى رحلاته وجدت بين ثيابه وصلاً من فندق كان ينزل فيه وكان الوصل باسم السيد والسيده هلمن .. ففهمت كل شيء .. ان زوجي يصطحب معه نساء يدعي انهن انا .. روس الرجل الذي عبدته ..
واسود كل شيء في عيني .. كانت الغيرة عاطفة لم اعرفها من قبل اما الان فانها تهزني هزاً .. وجاء روس وكنت ابكي .. وكان لا بد ان نتصادم .. وحاولت بين دموعي وثورتي ان افهمه انني زوجته .. وانني لا ازال احبه ولكنه دفعني جانباً وخرج .
ولم ابــك فلم تبق لي دموع .. وتكومت في سريري لاروف الظلام وارقبه حتى ابتدأت خيوط الفجر تنسل
الى غرفتي وعندئذٍ غفوت .
ونهضت في العاشرة .. وخرجت من غرفتي فاذا على الطاولة ورقة عليها كلمة واحدة « وداعاً » ثم توقيعه .. وركضت كالمجنونة الى خزانته فلم اجد اي قطعة ثياب له فيها ..
واستندت الى الحائط لئلا اسقط .. ورحت احدق بالشمس التي تملأ الغرفة .. انها لا تزال تشرق .. والعالم كله يسير كالمعتاد فهل يمكن هــذا مع ان كل ما حولي قد تغير ..؟
ومرت ساعتان قبل ان اتمكن من ارتداء ملابسي ثم خرجت الى عملي .. كان مكتب النــادي خالياً وبعض الرسائل على طاولة الرئيس وعلي ان اجيب عليها .. وفتحت جراره لآخذ ورقة فاذا هناك علبة صغيرة مفتاحها فيهـا .. وحدقت فاذا بالعلبة تتحول الى كيس نقود اسود مليء بالقطـع النقدية الصغيرة .. لقد كان الكيس مرة طريقــي الى الحب .. وسمعت صوت جريس يقول : مـا اسهل الامور .. واحترقت اصــابعي بالرغبة وفتحت العلبة .
وخرجت من المكتب اعدو وصوت يهمس في اذني : « انني تعاستك .. انني روس .. انتقمي منه .. من العالم كله لان العالم هزأ بعذابك »
ووجدت نفسي على مقعد في الحديقة دون ان اعرف قطعاً كيـف وصلت الى هناك .. وبغتة صحوت .. كان كل ما حولي اخرس صامتاً عــــدا صوت واحـد يرن في اذني : « انك لصة يا ساندي .. لصة .. وقد كانت امي مصيبة .
وشعرت بالمبلغ في جيبي فاخرجته « ٥٠ دولار .. انا لصة .. سأمسك .. وارسل الى السجن كما ارسل والدي .. » وتملكني الرعب .. وابتدأ عقلي يقول : « اعيدي المبلغ .. اسرعي قبل ان يعلم احـــد .. » وكنت اشعر برداً بيننا
يقول صوت آخر .. « ارميه بعيداً .. خلصي نفسك ولن يعلم احد اذا رميته .. » وقرعت ساعة المدينة الرابعة .. لقد جلست في الحديقة اربع ساعات .. ونهضت متأرجحة وعدت الى النـادي وكانت هناك احدى الموظفـــات فاضطربت .. سأظل انتظر ذهابها لارد المبلغ .. وكانت تتكلم ولا اسمع .. وسألتها عما قالته فاجابت مستغربة .. لقد قلت لك ان النادي قائم قاعد لان بني سرق ٥٠ دولاراً .
وصرخت : « بني ..؟ ذلـــك مستحيل .. اعني انه كان في المدرسة » قالت : لقد رأوه يحوم حول النادي في الصباح ، ثم اتمت بحزن : « لماذا يتركون الدرام هكـذا كتجربة للصغار ؟ »
ولم اكن اصغي بل سألتها : « وابن بني .. وهل سلمه السيد سدني للبوليس؟ » قالت باستغراب : « البوليس ..؟ ليس السيد سدني بالذي يفعل .. اظنه اخذ الصغير الى الاسرة التي يعيش معها » واسرعت الى هنـــالك .. لم اعد ارتعش .. بني .. بني الصغير الحلو .. لقد سببت له هــذا الشيء المرعب .. سرقت وهو يعـاقب .. لن انجو هذه المرة .. ليست امي بجـــانبي لترسل الدرام الى مكانها .. انا هل افعل هذا.؟ ولماذا.؟ ان بني شيء آخر كان من المعقول ان يسرق الدرام لو طالتها يده .. انه صغير منحرف لا يعرف الخطأ من الصواب .
وكنت اركض في الشارع ولا ازال ارى الصغير نصف المشلول بعينيه الزرقاوين النقيتين وبسمته الحارة .
وفتح سدني الباب لي وكـأنه لم يستغرب قدومي .. كانت الغرفة قائمة وبني في وسطها يقول .. « انني لم افعل هذا .. يشهد الله انني لم افعله »
وكان الرجل الذي تبناه يقول : « ايها اللص الصغير العفن آويناك فسرقت »

