على خطى والدك .. انني رجل شريف لا اقتني في منزلي لصوصاً »
وصاح بني : « لا تتلفظ بكلمة عن ابي »
وعاد الرجل ، بل انها امي التي كانت تقول : « لقد كان والدك لصاً وانت شرير مثله .. » كان بني صغيراً يقف في الوسط وفي الدقيقة الثانية كنت ارى نفسي مكانه .
وهمست : اوه كلا .. ولكن السيد سدني امسك بي لئلا اسقط وقـال : « الافضل ان تخرجي يا سيدة هلمن وسأدير انا الامر »
وخرجت ولم ابتعد .. كنت انتظره لاخبره انني المجرمة وليس بني . سأرسل الى السجن وسيعلم روس ولكن ماذا يهمني ذلك ما دام لا يحبني .
وشعرت بمن يلمس كتفي وقبل ان استطيع ان امسك لساني كانت يدي تمتد بالخمسين دولار المجعدة وانا اقول : « كنت انتظرك لاسلمك هذا »
وغابت الاشياء امام عيني وارتجفت ركبتاي .. وامسكني الرجل من ذراعي وادخلني السيارة .. واغمضت عيناي وابتدأت السيارة تسير الى .. الى مركز البوليس ..
كان رأسي فارغاً لانني لم اذق طعاماً طوال النهار وكنت اود ان اظل مستلقية على المقعد مغمضة العينين ولكنه امسك بذراعي وقال : « تعالي يا ابنتي » وتمتمت ببلاهة : « الى السجن ؟ » قال : « اظننت هذا .. ؟ »
واستقبلتنا شيخة سمعته يقول لها : « كوني ملاكاً يا عمتي واعطني شيئـــاً تأكله .. »
وشاغل نفسه عني حتى عادت المرأة بصينية عليها شيء فتمتمت : « ولكن لم تسمعني .؟ ان بني بريء وانا .. »
وقال مقاطعاً بهدوء : « لا يهم ماذا فعلت ولكن تجويع النفس حتى الموت ليس بالعمل المجدي »
واعطاني فنجان قهوة فاحتسيته ولما انتهيت قال : « والان اخبريني يا سيدة هلمن اكنت بحاجة الى الدراهم .؟ هل هنالك خطأ .. »
وسمعتني اقول : « كلا لم اكـــن بحاجة الى الدراهم ولكنني شريرة .. انني لصة كما كانت امي تقول .. »
وتكلمت ولم استطع التوقف .. لم يكن من الضروري ان اخبره عـــن روس وعن كيفية زواجنا ولكن الكلمات خرجت .. عن جدتي .. عن امي .. عن جريس .. عن ابي وكيف مات في السجن .. كيف كان علي ان لا اتزوج وانجب اطفالاً ولكنني احببت روس .. ثم امسكت رأسي بيـدي وقلت : « لقد مات الطفل وانقلت على روس فلم يعد يريدني »
وسمعت سدني يقول : « لقـــد اخذت الدراهم كما كنت تأخذين الاشياء من المخازن .. ليس لانك بحاجة اليها بل لتنسي تعاستك »
وكنت اهز رأسي بتثاقل فعـاد يقول : « بعض الناس يشربون المسكر لينسوا » فاللهم رحمتك .. انه عالم محزن احياناً .
كان صوته رقيقاً وبدت عينـاه حزينتين جداً فقلت : « لا تحزن لاجلي فانا شريرة !. »
قال برقة : « بل على العكس .. لو كنت شريرة لما اهتممت بما يجري لبني .. انظري الي يا ساندي .. وحدق بعيني .. « كان بامكانك ان لا تخبريني بذلـــك .. ولم تكن الشكوك تحوم حولك .. »
قلت : « وبني ؟.. وذاك الرجل الذي تكلم عن والد بني ؟. » قال سدني : « انت وبني اولاد تعساء امسكوا في مجاهل الحياة »
وظل يقول اشياء غريبة كهذه ولكن الاغرب من كل شيء هو ذلك الشعور الذي ساورني .. كان شعور بالحرية كأن اعترافي قد فتح باب سجني او كأن زاوية مظلمة كانت مقفلة علي ففرجت منها الى النور .. وحيدة .. ولكن غير خائفة ..
وتمتمت انني مستعده الان ان امضي الى المكان الذي يؤخذ اليـه امثالي .. الى السجن .
وتبسم سدني وقـال : « بل لقد كنت في السجن يا ساندي وخرجت الان منه .. » ثم اضاف بهدوء : « لم يولد مخلوق شرير في الدنيا .. ولا اعتقد ان والدك كان شريراً .. لقد كان فقط انساناً ضعيفاً امام التجربة .. كانت امك مخطئة عندما الصقت بك اخطاءه .. والطفل لا يعرف ان السرقة خطأ الا متى علم ذلك ..
قلت : « وجدتي ؟.. و كرهها .. والزاوية المظلمة .. ؟ »
قال : « كانت امك تعسة اتعستها امها .. وكان شر جدتك متولداً من تعاستها ايضاً »
لم يضعني سدني بالقيود بل انه كسر قيودي التي قيدتني بها عقل امي المريض .
...
لم اعد ساندي مارتن .. ولم اعد السيدة هلمن بل انا اليوم مخلوقة جديدة انتهي من عملي فاسرع الى الاولاد المنحرفين لاساعدهم .. ويسرّ قلبي ان اراهم ينمون رجالاً صالحين بالرغم من مولدهم السيء .
انني اعرف اليوم سر سعادتي .. فقد سرقت طفلة لأشتري الحب الذي جعت لأجله .. وسرقت شابة لحرماني من الحب .. وتذللت لزوجي لاحصل على حبه .. ثم سرقت زوجة لانتقم لجبي المهنين .
كنت طوال الوقت اشتهي ان آخذ اما الان فانني اعطي .. وانا سعيدة بالعطاء .


