
ثروة البلاد سكانها وقيمتها بعددهم وحالتهم الصحية ومقدرتهم على الانتاج العقلي والعملي وازدياد عدد السكان يقاس بنسبة ارتفاع معدل الولادات السنوي على معدل الوفيات شرط ان تكون الوفيات اكثرها في الشيوخ واقلها في الاطفال ومعدل الوفيات في الاطفال هو الدلالة على رقي البلاد حكومة وشعباً.
ليس للطفل ما يقوله في امر صحته ولا في امر الوفيات في السني الاولى من حياته فذلك متعلق بصحة الوالدين وما يرث منها وما يهيئان ويهيء له المجتمع من المحيط الصحي لكي ينمو سليماً معافى ونشيطاً فالمجتمع بما يسنه من قوانين هو وحده المسؤول عن اختيار والدي الطفل فقبل ان يقدما على الزواج يجب ان يكونا سليمين خاليين من الامراض التي قد تكون سبباً لوفاة الطفل في سنيه الاولى او سبباً لوجود عاهة عقلية او جسدية تجعله عالة على محيطه او خطراً عليه. واملاً بتلافي هذا الخطر جرت العادة ان يقدم طالب الزواج للمراجع المسؤولة شهادة صحية على ان هذا القانون بوصفه الحاضر يشمل التعميم ولا يقيد الطبيب بشيء فاصبح لكل طبيب اجتهاد خاص فمنهم من يعتقد ان
وجود الامراض الزهرية عذر كاف لمنع الزواج ومنهم من يظن ان الامراض المزمنة كامراض القلب والرئتين والكليتين والجهاز الدموي التي قد تشتد على صاحبها بعد الزواج سبباً جوهرياً لمنع الزواج الى ما هنالك من الآراء. فيا ليت تؤلف لجنة ممن يعينهم الامر من وزارة الصحة والحكم الروحية وذوي الاختصاص في علم تحسين النسل فتدرس الامراض والحالات النفسانية التي لها تأثيرها في صحة النسل وسلامته وتوضع نتيجة ابحاثهم وقراراتهم بين يدي الاطباء فيسترشدون بها عندما يتقدم اليهم طالب لشهادة صحية بقصد الزواج.
هذه هي الناحية الاولى من نواحي تحسين النسل وهي لا تزال نظرية عامة في اول عهدها وقد تمر اعوام قبل ان يستفيد المجتمع من التقدم العلمي في فرعي الوراثة والاجتماع.
الناحية الثانية الاعتناء بالامرأة الحامل طيلة ايام حبلها وعند الولادة وطيلة مدة الارضاع. ومع ان الكلام في هذا الموضوع اصبح مبتذلاً فلحد الان لم يصل هذا الامر الى المستوى اللائق به فهو لا يزال محصوراً في طبقة خاصة من طبقات الشعب وبعض المراكز الصحية المعدة لذلك ينقصها الشيء الكثير من الاختبارات الحديثة.
كل مؤسسة تأخذ على عاتقها امر الاعتناء بالامرأة الحامل يجب ان تكون مجهزة بمختبر للفحص البيولوجي والتصوير وان يقوم بالعمل طبيب وممرضة وكاتبة لحفظ السجلات وان يكون لها اتصال بمستشفى تجد فيه الامرأة كل ما تحتاجه ان مرضت اثناء الحبل او تعسرت ولادتها. كاتبة السجلات تدون بدفتر خاص لكل امرأة تاريخها الصحي وكيف كان نوع غذائها وهي طفلة وفي اي سنة من عمرها مشت وما هي حالة عائلتها المادية وان كان سبق لها وحبلت كيف انتهى ذلك الحبل وكيف كانت ولاداتها السابقة وعما اذا كانت اصيبت بحمى النفاس وعما اذا كانت ارضعت طفلها او ان اصابها التهاب في الثديين. ثم يأتي دور الطبيب فيقوم بواجبه الفني نحوها فلا يترك شاردة او واردة الا ويعطيها ما تستحقه من الاهتمام فيعالج عندما تستوجب ويزود الامرأة بما يجب ان تعرفه عن اكلها وعملها ولباسها والاعتناء باسنانها الى ما هنالك من الارشادات الاولية التي يعرفها الجميع. غير انه في الاونة الاخيرة كثرت المواد الكلسية والفيتامينات بين ايدي الاطباء وذلك بفضل الدعاية التي تقوم بها البيوت التجارية وقد لحق الامرأة الحامل نصيب كبير من هذه المواد.
ان بلداً كلبنان باعتدال هوائه وحرارة شمسه ووفرة
المواد الغذائية فيه واتساع بيوته بحيث يدخل الى الحقيرة منها الهواء والشمس لا يوجد فيه مشاكل غذائية فالمآكل الطبيعية تحتوي على جميع المواد التي يحتاج اليها الجسم.
تحتاج الامرأة الحامل الى البروتين والحديد وهي موجودة في اللحم وصفار البيض والخبز الاسمر والحبوب والخضر وتحتاج الى مادة اليود وهي موجودة في السمك والكلس متوفر في الحليب وفيه ايضاً الفيتامين D ومادة الفوسفور
فان كان غذاء المرأة من الحليب والبيض واللحم والسمك والخضر والفاكهة وجميعها متوفرة عندنا لاستغنت عن كل ما يعطى من المقويات حقناً بالوريد او تحت الجلد
على اثر الحرب الكونية الاولى نزلت المرأة الى ميدان العمل وقد ثبتت اقدامها ابان هذه الحرب فقدرتها على الاعمال التي تقوم بها الرجال امر مفروغ منه ولكن دخولها ميدان العمل لم يمنعها عن الزواج والحبل. فالمسألة اليوم هل يسمح للعاملة الحامل ان تداوم على عملها؟ والجواب بالنفي من الوجهتين الصحية والاقتصادية فالحامل بحاجة الى راحة. نعم المرأة الحامل تعمل في بيتها وحقلها ولكن عملها هذا هو حسب ارادتها تعمل قدر استطاعتها وساعة تريد. اما العاملة المأجورة فعليها واجب نحو رب العمل وقد لا يرحم