
في المدينة فوضى !
فالتاجر يحاول الاقتناص لا يردعه قانون ، ولا يؤنبه ضمير يستثمر الحرب « وبعد الحرب » ويستثمر الفقر والموت . كما يستثمر الفلاح شجرة التفاح « بضمير » مطمئن ... والمجاعة قريبة ، والسكارثة أقرب ، والشعب يستغيث بالحكومة ، والحكومة تصغي ، وسوف يستغيث بها إلى ما شاء الله ...
وسائق السيارة يسير في الطريق الممنوعة كما يسير في الطريق السالكة ، « خوش بوش » بينه وبين القانون ، يتقاضى من الزبائن بنسبة اضطرارهم إليه ، فتحت الأمطار يصبح السعر مضاعفاً ، وهو السعر المضاعف من أساسه ، لا تعريفة ولا رقابة ، وهو بدوره يطلب الكوتشوك ، والشعب يستغيث والسائق يستغيث ، والحكومة تصغي ، وسيستغيثان بها إلى ما شاء الله ...
وشركة الترام مع بعض موظفيها ، لا هم لها ولهم إلا الاستثمار ، والناس يتزاركون « ويتضاربون » من أجل الصعود ومن أجل النزول ، حتى تعلم المذوقون منهم قلة الذوق ، والقاطرة كالشمس ،
تسير على كيفها ، لا يمكن إيقافها أو تسييرها إلا بإعجوبة سماوية من يسوع جديد ، أما المحطات وأما الناس ، وأما صريخ النساء والأطفال ، وأما المصالح الملحة ، وأما خطر الموت ، فأمور لا تؤثر على السائق ولا على قاطع التذاكر وعلى الرؤساء ! عند كل محطة ملحمة . وعلى كل خط معارك والمسبات تتعالى من كل صوب والشعب يستغيث بالحكومة ، والحكومة تصغي ، وسوف يستغيث بها إلى ما شاء الله ...
وبعض سكان بيروت لا يقطع عقولهم التنظيم ، وخاصة في الأمور التي تتعلق بالذوق ، فهذه خادمة « تشطف » البلكون على رؤوس الناس وثيابهم بأمر من سيدتها « ربة » البيت ، وهذه أخرى تنفض الغبار عن سجاداتها إلى شبابيك جيرانها وأنوفهم ورواياهم ، وهذا مطبخ في الطابق العلوي لا يروق له إلا أكل الكبة مرتين في الأسبوع ، ولو أزعج ضرب المدقة ستة عشر عائلة تقطن البيت نفسه ، وهذا إنسان عليه كل مظاهر الإنسانية يجمح كالوحش ليأخذ مكاناً في التراموي ، وإن جاء في آخر
المنتظرين ! وهذا آخر يبصق أمامك كأن الأرض منديله أو كأنه دائماً في الحمام !
وصبية الأزقة ، زعران المستقبل ولصوصه ومجرموه ، يملأون الشوارع والأرصفة والمنعطفات ، وليس على وجه واحد منهم سيماء « الناس » ، ويتساءل العاقلون عن مصير هؤلاء ، ويخافون كثرتهم وسوء توجيههم وعاقبة أهمالهم ، وشر خطرهم الاجتماعي ، ويستغيثون بالحكومة ، والحكومة تصغي ، وسيستغيثون إلى ما شاء الله ..
وبراميل الزبالة على الطرقات أخصب أرض لنمو الحشرات وانبعاث الروائح وتفشي الأمراض ، وبعض الناس لا يميزون بين الخلاء وبيوت الخلاء وعلى الأخص لندورة وجود هذه الأخيرة ، حتى يكاد لا يخلو شارع من عدة بيوت خلاء « اصطناعية » ويستغيث الشعب بالحكومة والحكومة تصغي ، وسيستغيث إلى ما شاء الله ...
والمسبات ، والتفنن في تركيب الجمل البذيئة ، يخلق ميلوديا دائمة وسط هذه الفوضى حتى ليخجل المرء أن يسير في الشارع مع طفل أو سيدة ويشكون من فوضى القضاء وفوضى التوظيف ، وفوضى التربية الوطنية ، وفوضى الأخلاق ، ويستغيثون بالحكومة ، والحكومة تصغي ، وسيستغيثون إلى ما شاء الله .
تجمع من انفعالاتنا القوية ، المخزنة أو المفرحة ، كالحاسة والإيمان والشهوة والخوف وغيرها . ( لذلك كنا كثيراً ما نمثل بالطيارة . )
وإذا عرفنا كيف نحلل الأحلام نستطيع أن نرجعها إلى أصلها في عقلنا الواعي ، أو حياتنا العملية ، أو إحساسنا ، فتبطل الوساوس والأوهام التي تستأثر بأفكارنا ، فتؤثر في مجرى حياتنا . ويجب ألا يسهو عن بالنا أن لعقلنا الباطن قوة العقل الواعي في استنباط النتائج وربطها بالحوادث ، وربط الحوادث بعضها بالبعض الآخر ربطاً منطقياً ( وإن يكن في كثير من الأحيان غير عملي ) بحيث نحسب أن المستحيل أن يكون حلمنا ، الذي بلغت منطقيته إلى هذا الحد ، اختباراً قديماً نتذكره ، فننسبه إلى النبوءة ويكون سبباً في إقلاق بالنا .
وللأحلام علاقة وثيقة بالإرادة ، هذا إذا وجد الإيمان ... فمن قرر قبل نومه أن لا يحلم حلماً مزعجاً ، وآمن بأنه سوف لا يحلم ، ثم استطاع أن ينسى ذلك القرار تماماً ، فمن المؤكد أنه لا يحلم ! كذلك إذا قرر أن يحلم الحلم الفلاني ، أو الحلم الفلاني ، واتبع الطريقة نفسها ، فإنه يحلمه .
وقد اختبرت ذلك بنفسي وأصبح باستطاعتي أن أحلم ما أريد ، وفقط ما أريد ، عندما أريد فمن آمن فليختبر بنفسه ..