
لقد اتينا على تفاصيل العقبات التي تقف في سبيل الزواج وتجعله مشكلة في الاوساط التي ارتقى فيها مستوى العيش الى حد ما وطغت فيها التقاليد . ويتضح لنا من هذه القائمة ان العقبات على نوعين : اولا اقتصادية، ثانياً اجتماعية تقليدية . ومكافحتها تقتضي معالجة الاسباب بوسائل بعضها اقتصادية وبعضها تربوية كما يلي :
١ - ايجاد الضمانات الاجتماعية بصورة تزيل الخوف الاقتصادي من نفس الشاب وتمنع اباه العامل من ان يصبح عالة عليه في حالة العجز او الهرم .
٢ - تحسين احوال العمال والمستخدمين من اهل الطبقة الوسطى والمثقفين ذوي الاجور الضئيلة والمستوى العالي في المعيشة وذلك بزيادة اجورهم وفتح ابواب التقدم والترقية امامهم .
٣ - زيادة ابواب العمل والانتاج لمكافحة الفقر واتقاء البطالة .
٤ - تعليمها الاقتصاد المنزلي الذي يريها كيفية تخفيف نفقات المنزل والاقتصاد في الوقت والطاقة والمال من غير ما خفض لمستوى العيش .
٥ - تثقيف الفتاة والفتى كليها في شؤون الحياة الزوجية وهذا مهم جداً في برنامج الاصلاح التربوي ويدخل في هذا التثقيف درس مشاكل انتقاء الزوج والعلاقات العائلية وادارة المنزل والاولاد .
ويكون من اهدافه مكافحة
تقاليد القدماء في الموضوع ومحاربة العادات المضرة كالاسراف في الاعراس واساليب المساومة في الزواج والسعي وراء الدوطة والاتكال على الوالدين في انتقاء العروس او العريس وهلم جرا .
٦ - مكافحة الحواجز الاجتماعية بين الطبقات وذلك بتعميم الثقافة ووسائل الاحتكاك ويلاحظ ان هذه الحواجز آخذة في الزوال تدريجياً بانتشار الثقافة وتراجع التقاليد . لان العامل المثقف لا يقل في مستواه الاجتماعي عن المستخدم . كذلك الثقافة من شأنها ان تزيل الحواجز الطائفية .
٧ - تقويم العلاقات بين اعضاء الاسرة بحيث تكون استقلالية لا استغلالية . فلا تسود بينهم هذه الروح الاتكالية التي تقيد الاولاد بوالديهم او تجعل الاب متكلاً على اولاده او مسيطراً عليهم ولا تقوم بينهم روابط استئثارية تفيد الواحد على حساب الآخر .
والواقع ان تطورنا الاجتماعي متأخر جداً عن تطورنا الثقافي وليس غريباً ان نجد شابات وشبانا مثقفين يرضخون لارادة اهلهم في مسائل الزواج كأن المسألة تعني الاسرة كلها لا الشاب والفتاة وحدهما ، كما اننا نجد والدين رجعيين يتصرفون بشؤون اولادهم الذين يفوقونهم ثقافة كأنما الثقافة امر منفصل عن الحياة .
كل هذا يرينا اهمية الثقافة
الاجتماعية في المدارس والنوادي وغيرها وضرورة تمهيد وسائل النمو العقلي للجيل الاسبق ونشر الفكرة القائلة ان الحياة نمو مستمر لكي نحث الكهول والمتقدمين في السن على متابعة المطالعة والتثقف لعلهم يفهمون ان اولادهم ولدوا لجيل غير جيلهم ويحاولون التفاهم مع الجيل الطالع فلا يتعرضون لتصادم الافكار وتناقض الميول على الصورة التي نراها .
الخلاصة : ان نهضتنا النسائية تتمثل في اقبال المرأة بصورة مطردة على العلم والعمل رغبة في اكتمال شخصيتها وتحقيقاً لاستقلالها الاقتصادي، وتتمثل ايضاً في ازدياد احتكاكها بالمجتمع واختلاطها بالجنس الآخر وانعتاقها التدريجي من سلطة التقاليد . لكن هذه النهضة لا تزال مفتقرة الى تنظيم وتوجيه تقوم به النساء ذواتهن ، وتشجيع تقوم به الحكومات في تعميم الثقافة العامة والمهنية للنساء ومعالجة مشاكلهن الاجتماعية بانصافهن في ناحية التشريع والسعي لاصلاح التربية باعطاء الناحية الاجتماعية فيها حقها من الاهتمام .
لكن التطور الذي بلغته بفضل الظروف المؤاتية يدعونا الى التفاؤل بمستقبلها ، لانها وقد بدأت على غرار النهضة النسائية في الغرب ستتابع سيرها في هذا السبيل حتى يتكامل نموها باذن الله .