حطم الكأس يا قلبي
قبل ان تصل الى الشفة
ولا تسل عن الرؤى الخضراء
التي تضحك في جوانبها
فانها ستتحول الى كآبة
لان التي ملأتها ،
وزينت لك اطيابها ،
كانت ماجنة
تعبث باندفاع الشباب
الذي يحرك وراءه
***
وأغرق هذا الزورق يا قلبي
قبل ان يبرح الشاطئ
ولا تسل عن اشرعته البيضاء ،
واحاديثه الساذجة
حول سفر طويل
في عالم اثيري
فان اغانيه ستتحول الى عويل
لان التي نصبت سواريه
كانت ماجنة
تعبث باخلاص الشباب
الذي يحرك وراءه
***
وأحرق اسوار هذه الكرمة يا
قلبي
ودع الناس تتواشح عناقيدها
الذهبية
ولا تهجس بعد الان بالخمور
المقدسة
فانها ستتحول الى سراب
لان التي عصرتها
كانت ماجنة
تعبث بايمان الشباب
الذي يحرك وراءه
***
وارجع يا قلبي
الى معالم وحدتك
الى الكآبة المظلمة
التي غلّفت ايامك الاول
ولا تدخل بعدُ الى الملاعب
الراقصة
لان التي تسأل عنها هناك
لها اجواءُ مرحة غير اجواءك
وكؤوسٌ ذهبية غير كأسك
واشرعةٌ ضاحكة غير شراعك
فلاتعكر عليها صفوها بشكواك
بل ارجع الى وحدتك
وامح من ذاكرتك ذلك اليوم
الذي نزلت فيه على ارضك
فاخرجتك من كهفك المتهكم
الساخر
وسكبت لك كأساً
كنت لاهياً عنه
وزينت لك شراعاً
كنت يائساً من صلاحهِ
وزرعت على كل منعطف من
طريقك
زنابق بيضاء
طلائعاً لليمن الذي ينتظرك ،
حتى اذا تغلبت على يأسك
وتخطيت عتبة الكهف
الى عالمك الجديد
ناقلاً اليه انغام قيثارتك الساحرة
واندفاع الشباب المؤمن
العازم على البناء
راحت هي تمزج اشواقك
بضحكة هازئة
مسلمة قيادك الى التقادير
غير مبالية باحلام تتهدم امامها
لانها ساعة نزلت على ارضك
كانت ماجنة
تعبث بقوى الشباب
الذي يحرك وراءه
أأبقى غريبة عن نفسي ، ونفسي غريبة عني ؟
أظل افتش عنها وهي الى الماضي الجميل تحن
بغير انقطاع
ونحو المستقبل المجهول يستحثها دوماً حب
المعرفة والاستطلاع ؟
***
كم طلبتها وبحثت عنها فلم اقف لها على اثر
وكم ضجرت منها وغضبت ، فهدأ في صداها البعيد
اذ كانت مع الطبيعة في لقاء ومع الفراش
الهائم في سمر
***
وكم عولت على ارجاعها والذكريات معها في حديث
فرمقتني بشزر !
ليتها ترجع الي ! فالجسم توّاق اليها والفكر
مثله واكثر
***
نفسي اخت الخريف ، فهو رمز التقلب وهي
رمز الشك والحيرة
حين تقل الاوراق الشجر وتتناثر متعبة الى
احضان الارض الحالمة
وبيت سياج الحقل هشيماً بعد ان يزفر الجدول
الصغير اغنيته الاخيرة
ترى نفسي وكأنها في صمتها وذهولها ورقة
صفراء او زهرة ذابلة !
***
غداً سيأتي الربيع ياخريف ! فيبتسم السهل صباحاً
ويرقص الندى الصافي في حلقات حول الورود الهائمة
وترفع زهرة قرب الغدير راسها اذ تسمع
بالقرب منها اغنية ناعمة
وتظهر في الوادي اعشاب تميل بعد ان كانت
فيك نائمة
ويلمع مساءً في السماء نجيم يداعب الماء بخيوط
نور واهية
ولكن نفسي نفسي نفسي ياخريف
اتعود اليَّ ، كما اتاك الربيع ، باسمة ؟؟