... ونظرت الهات الاولمب الى البشر يمرحون في ارضهم، فراقوا في اعينهن وملن اليهم يحببن ويتزوجن.
ولم يـكن في عملهن من اتضاع، ولم يكن في فعلهن من تدني، فان عامل الحب ودافع الجنس، سوياً بين الربات والبشر، وانها شهوة لا يكبحها الموت، جعلتهن يختلطن بالخالدين والفانين.
اما (هيرا) فكانت مثال الرصانة والترفع، فلم تعشق الهاً او رجلا، وحافظت على الامانة الزوجية. وجارتها في ذلك (مينرفا)
امـا (ارتميس) الهــة العذارى والفاتكة بمن اعتدى عليهن فقد كانت تتظاهر دوماً بانها فوق الحب وتحدث الالهة والناس. لكنها احبت واكثر من مرة: احبت الصياد اوريون وباتت تحلم به وتناجيـــه في مخيلتها، ولم تمكنها الاقدار من ان تسعد به، بل جعلتها هي تقطع حبل السعادة بيــدها، فقــد رأت حبيبها يسبح ذات يوم، ولم تعرفه من بعـــد. وصوبت نحوه سهما ارداه فبكته طويلا وحولته نجما في السماء.
واحبت (انديميون) الراعي وكانت تترك منصبها في الاولمب كل مساء لتجلس اليه وهو نائم قرب قطعانه وتقبله وتحرس ماشيته: وشعر بهذه الالهة، وعدته (افروديت) نصراً لها اي نصر. وتدخل (زفس) ووهب (ارتميس) ان تتمتع بحبيبها ابد الدهر، وجعلـــه يحتفظ بشبابه وجماله الخالدين، شرط ان يظل ابداً نائماً.
و (افروديت) ... غير الالهة احبت (ادونيس) الفتى ولعله كان اروع حب عرفه الاساطير، واجبرته على محبتها بعد ان عجزت عن اغرائه.
ولما مات مبكراً جفت مآقيها ندباً له الى ان اعادته للحياة.
واحبت انكايسس الطروادي ومن اقترانها كان (اينياس) بطل ملحمة (فرجل) واحبت (هيبوميني) واشارت اليـــه بخدعة التفاحات الذهبيات ففاز على (اتلانتا) وجعلته يتزوجها فيما بعد. واحبت (بجماليون) وقلبت تمثاله الحجري امرأة.
واحبت (بيراموس) لكن الاقدار لم تجعلها تمنحه ما ارادت من سعادة، فقضي في سبيل حبه وقضت معه معشوقتـه.
وأحبت (باريس) فوهبتـه اجمل امرأة في العالم، بعد ان رفض الجاه والغنى والقى جانبا الحكمة والفهم، وهبته (هيلين) التي قاد جمالها الى تدمير طروادة وحرق ألف سفينة!
وكانت (اورورا) الهة الفجر احبت (سيفالوس) واسبغت عليه كل ما استطاعت لكنها لم تكسب فؤاده وباتت حرى عليه، وانتقمت منـــه فجعلته يصرع زوجتـه ـ عن غير قصد ـ بيده. واحبت ايضاً (تيثونوس) و هبته الخلود، لكنها سئمت منـه وتركته، واضطرت اخيراً الى نفيه ثم الى قلبه جندياً.
يحببن البشر، لكن ينتقمن منهن. هــذه (افروديت) تنتقم من حبيب فتصرعـه، ومن اخر فتغيره الى وم ومن ثالث الى حجر، ومن رابع الى شجرة. وهذه (اوررورا)، وهذه (ارتميس) ... رأينـا ما صنعتا.
.... اما البشر فكانوا يجدونه فخراً عظيما ان يتزوجوا والالهات، بل كانوا يخافون الا يتزوجوا وهن، لئلا يلقهم ما حتى (نارسيسوس)، الذي اهمل الهة فقيد الى اهوال ادت الى موته.
وويل المرأة ـ حتى ان كانت الهة ـ ما اقساها ان لم تحب، وويل لها ـ اي ويل ـ ان احبت، ما اكثر غيرتهـا وافظع انتقامها.

