
الذي هو صوت المرأة تعتقدونها فوق كل شيء وأريد أن يخترق ندائي أسماعهم ويحرك أحشاءهم ليهبوا ملبين نداء الوطن.
تعالوا يا إخواني نؤلف صفوفنا ونهيء العدة للعودة وكما هاجرنا إلى هنا فقراء فلنعد إلى بلادنا أغنياء معززي الجانب ونأخذ أولادنا ليتعرفوا إلى بلاد آبائهم وتقوى أواصر الصلة بيننا وبينهم فلا نكون نكرة في عرفهم بعد موتنا.
لنأخذهم سائحين كما يفعل الأميركي الذي يذهب ليتفرج على آثار بلادنا القديمة الجليلة مجتازاً المسافات وباذلاً ما ادخره طيلة أعوام ليحمل في صدره خبرة جديدة عن بلاد لا رابطة تربطه بها سوى الرغبة في المعرفة والشوق إلى الاكتساب.
ولا أدري ما الذي يمنع الشبيبة المتعلمة من جمع عدد لا يقل عن مئة شاب للقيام بسياحة يتفرجون بها على آثار هي مفخرة من مفاخر الشرق وعجيبة من عجائب الدنيا يحسدنا عليها أبناء الغرب، فإذا طابت لهم الحياة هنالك قرروا السكنى وإلا عادوا يحملون خبرة ومعرفة بلغة جديدة وعالم جديد.
وماذا ينتظر الكهل الذي أتى يافعاً وتمكن من جمع ثروة تغنيه عن متابعة الجهاد ليعود إلى بلاده وينشق هواءها العليل
ويعيش ما بقي له من حياة في ربوعها الزاهرة مستعيداً نشاطه ومزيلاً ما علق به من أمراض لأني لا أبالغ إذا قلت إنه يندر وجود واحد بيننا من لا يشكو نوعاً من أنواع الأمراض التي لا أدري ما الذي ينفثها في صدورنا أهواء البلاد أم آثار المدنية؟
لقد أتينا أصحاء وسنعود سقماء، ومع هذا فبلادنا فاتحة ذراعيها لاستقبال أبنائها البررة تنادينا متضرعة لنعود إلى أحضانها، فهل نحجم عن تلبية ندائنا؟
لنذهب ونشيد المصانع الكبيرة فنكفي مئات العمال مؤونة الحاجة ونعلمهم أن يكسبوا رزقهم بعرق جبينهم بدلاً من أن يكونوا عالة على سواهم، فلا يبقى لليهود حجة علينا بقولهم إنهم أنشأوا المصانع وأداروا حركة العمل.
كم من القوى العاملة في بلادنا رازحة تحت وطأة الفاقة لأن الغلاء الفاحش وضيق المجال للعمل يوقفهم مكتوفي الأيدي عن كسب قوتهم اليومي، بينما نحن هنا نؤسس المعامل الكبيرة ونشغل ألوف العمال الأجانب عوض أن تكون فباركنا في أوطاننا تعمل فيها أيدي أبناء بلادنا فنحييهم ونحيي البلاد معاً وبالوقت ذاته نحيي ذكرنا الذي
ماري بني عطا اللهالقاهرة - أذاعت صاحبة العصمة السيدة الجليلة هدى هانم شعراوي النداء الآتي:
«اليوم ترفل مصر في أبهى حلل الزينة احتفاء بمقدم عاهل الحجاز العظيم، ويتسابق أفراد الأمة المصرية في إظهار شعورهم نحو جلالته مشاركين مليكهم في شعوره نحو ضيفه العظيم مقتدين بحكومتهم فيما تقوم به من أنواع الترحيب وضروب التكريم من إقامة الزينات وإطعام الفقراء فماذا عسى أن نقوم به زيادة في تكريم جلالته وإدخال السرور إلى قلبه الكبير؟
«اعتقد أن أحب شيء إليه شد أزره في مواقفه المشرفة في حماية فلسطين من الهجرة الصهيونية والذود عن حقها المهضوم، وأضمن سبيل إلى ذلك مساعدة عرب فلسطين في مشترى أراضيهم الباقية.
«فيا مواطني الأعزاء رجالاً ونساء ساعدوا إخوانكم كل بما يستطيعه ولو بقروش معدودات.
«ويا بني العروبة في قاصي الأرض ودانيها ساهموا في تمويل صندوق الأمة حتى يستطيع أن يقاوم تيار الهجرة الجارف قبل فوات الوقت، وأظهروا لأولئك الذين يناصرون الباطل على الحق معتمدين على غرورهم وقوتهم الغاشمة أن في استطاعة العرب أن يقفوا كتلة واحدة في وجه هذا الاعتداء ويردوا كيد المغتصب.
«وليكن قدوم الملك عبدالعزيز طالع سعد لفلسطين الجريحة».
وقد أرفقت السيدة الجليلة نداءها هذا بحوالة مالية بمبلغ ألف جنيه مفتتحة الاكتتاب لصندوق الأمة الفلسطينية.
هو كالهباء المنثور خارج أوطاننا.
لا أعلم يا إخواني بأية لغة أخاطبكم حتى أهز فيكم مكامن الشعور ولتعودوا إلى بلادكم وتساعدوها وتناصروها.
أحبوا بلادكم كما أحبها لأن المحبة إذا جمعت ترفع الأثقال وتوجد الرخاء، أنا أحب أن يكون أبناء بلادي دون أبناء العالم كافة بذلاً
وتضحية، وليست التضحية التي تتطلبها منا بلادنا سوى سياحة إلى ربوعها يعوضنا عنها العافية والنشاط والراحة النفسية والجسمية.
فتعالوا يا إخواني لنوحد شعورنا ونؤلف صفوفنا ونعود إلى بلادنا إلى أوطاننا لأنها أمنا ولن يعق بأمه ابن بار في نفسه كرامة وفي صدره شعور.
١٦