بالأمسِ كنتُ أداعبُ أجفانك وأطوّق منك العنقَ الأنوف ،
وكانت في ضميري آمالٌ معسولةٌ في غدك .
بالأمسِ كنتِ طروباً وتفتّرُ أكمامك عن بسمةٍ خيّرةٍ ،
وكنتُ آنسُ اليكِ ،
وكان الطيرُ يأنسُ اليكِ ،
وكانت الأوراقُ تكتنفكِ ، وكنتِ مدلّةً غنوجاً ،
فلمَ هويتِ الى الأرض ، تدثّرين وجهكِ في صدرها ؟
***
بالأمسِ كانت على جفنيكِ أحلامٌ عذابٌ
وفي أحشائكِ ثمراتٌ طيّباتٌ
وفي خدّيكِ حمرةٌ
وفي جسدكِ خضرةٌ
وفي ظلّكِ أريجٌ ورُوحٌ ،
قبل أن هويتِ !
***
بالأمسِ كان الغذاءُ يحملُ اليكِ الحياةَ ،
وكنتِ في الشجرةِ الجنينَ في أحشاءِ الأمِّ ،
والقصيدةَ على شفةِ الشاعرِ ،
والحلمَ على جفنِ الفنّانِ ،
والنغمَ على جناحِ الوترِ ،
فلمَ هويتِ ؟
***
ألكِ ظلامةٌ فنسمعها ؟
أكان دعابُ الطيرِ ألِيّا ؟
أو النغمُ صاخبا ؟
أو الغذاءُ مرّا ؟
أكانت يدي فظّةً ؟
أو الشمسُ قاسيةً ؟
أو الحياةُ في أحشائكِ ثقيلةً ؟
***
أو رغبتِ ان تظلّي برعمةً ،
وألّا تدورَ بكِ دورةُ الزمنِ ؟
وألّا تنفتحَ أجفانكِ المطبقةُ ؟
لتظلَّ الأحلامُ تطوفُ بها
والشفاهُ تقبّلها
والأيدي تداعبها ؟ !
***
وما دمنا لم نفطن الى سرّكِ :
فهلّا حدّثتِنا عن بسمتكِ المبهمةِ ،
التي لا تزالُ على شفتيكِ ؟
وهلّا حدّثتِنا عن الطيورِ التي أحببتِ ؟
والأنفاسِ التي تنشقتِ ؟
والرؤى التي تمثّلتِ ؟
وبعدُ : فلعلَّ انتحاركِ غيرُ ما ظننّا ،
ولعله مغامرةُ جنونٍ في خبايا الحياةِ ! ...
هل تعلمين ؟
ما هو الفحم ؟ هو بقية أشجار ونباتات وطحالب وزروع أخرى كانت فيما مضى على وجه الأرض ثم غطتها بعدئذ طبقات الصخور وتعقبت عليها مئات الألوف من السنين فكبستها وحجّرتها .
ما هو زيت البترول ؟ هو كالفحم تماماً يحصل بنتيجة انحلال النباتات والأشجار التي كانت فوق الأرض . وقد يكون ايضاً ناجماً عن انحلال الحيوانات التي كانت تعيش على وجه البسيطة . ويعتقد بعض العلماء ان زيت البترول مكوّن من المواد المؤلفة من الحيوان والنبات معاً . ويُستخرج زيت البترول من الأرض وكان معروفاً عند القدماء ، فان معبد جوبيتر في روما كان يضاء بزيت البترول الذي استخرج من منابع صقلية .
وتمّ اكتشاف زيت البترول في أواخر القرن التاسع عشر عندما كان العمل جارياً في استكشاف منابع الملح .
ففي سنة ١٨٣١ ذهب رجل اسمه ماندل مع أصدقائه للصيد قرب منبع الملح وبينما كان نائماً انطلقت بندقيته قضاءً وقدراً وشقّت الرصاصة الأرض . فلما طلع الصباح رأى ماندل مادة دهنية قوية الرائحة تتدفق من الشق . وعندما أولع ناراً ذهبت شرارته نحو ذلك الزيت فاندلع منه لهب هائل وعلى إثر ذلك هرع الناس للحصول على زيت البترول وتألّفت شركة في نيويورك لأعمال الحفر واستخراج هذا الزيت .