امرأة فاضلة من يجدها؟! وطبيعي أن يتساءل سليمان بهذا، وهو الذي لم يفهم سر المرأة رغم أنه فهم أسرار الجان والطيور، ألست ترى أنه لو فهم سر المرأة لما كانت له ألف بين نساء وسراري وجواري؟ امرأة فاضلة من يجدها؟... وكأنه نسي شوليت التي نظم فيها (نشيد أنشاده) وغاب عن باله إخلاصها ومحبتها، فلم يفطن إلى أنها (فاضلة).
●
عجز سليمان عن اكتشاف المرأة الفاضلة، لكن الاغارقة وجدوها، فأطنبوا في مدح خصائلها وذكروها في أساطيرهم.
وجدوها في (ألستيس): يمرض زوجها (ادمتوس) وتقول الالهة إنه سيموت حتماً ما لم يقدم إنسان ما نفسه عوضاً عنه، ويأبى أتباع الأمير أو خدمه أن يضحوا بأنفسهم لأجله، ويرفض جنوده أن يقوموا بالمهمة، وينكص والداه على أعقابها، فتتقدم (ألستيس)، لكن زوجها يعارض في هذه التضحية، غير أن الآلهة ترفض معارضته، وترسل المرأة للموت وتعيد الرجل صحيحاً معافى.
وجدوها في (ماريسا): امرأة يهيم بحبها (فيبوس) - إله
الشعر والموسيقى والشمس والبطولة والجمال القوي - ويلاحقها من مكان لمكان يطلب عطفها ويسعى وراء بسمة من شفتيها، تأباهما عليه لأنها تحب آدمياً هو (آيداس). ويهرب بها هذا إلى مكان قصي فيلحق بها (فيبوس)، ويتداخل (زفس) ويدعو إلى مبارزة لفظية، يدلي كل من الحبيبين أثناءها بدعواه أمام الحبيبة. ويخطب رب الشعر والفصاحة ثم يتحدث الآدمي الوضيع، وإذا (ماريسا) تفضل الحب على الالوهة، فيعود (فيبوس) إلى سمائه وينعم (آيداس) بسماء أعلى وأعذب.
وجدوها في (ثيسبي): تحب (بيراموس) وجيها، ويتواعدان على اللقاء خفية في البراري، فتسبقه، وتلاقيها لبؤة فتهرب منها تاركة منديلها تضعه اللبؤة وتلطخه بالدم. ويلقى (بيراموس) المنديل الدامي، فينتحر ويعتقد أن حبيبته قد قضت في سبيل حبه، وتعود هذه بعد قليل، فلما تجده على ذلك الحال تنزع سيفه وتقتل نفسها فتخر على جثمانه ويختلط دم الاثنين وينبت منه زهر قان.
وجدوها في الالهة (سيريس): تخطف ابنتها فلا تترك بقعة
من بقع الأرض لا ترتادها تفتش فيها عنها، وتندب وتولول، حتى الجحيم تزوره وتقاسي في طريقها إليه الأهوال إلى أن تجد ابنتها.
وجدوها في (بنلوقي): تنظر زوجها (بولسير) عشرين عاماً: عشرة قضاها يقاتل وعشرة يسافر، ولا تخونه يوماً، وتضحي بكل خاطبيها من الأمراء والفرسان، وتعمل كل شيء في سبيل حفظ نفسها لحين رجوعه، وتنجح في ذلك.
وجدوها في (افجنايا): بكل رفق وتسامح تقدم ذاتها ضحية للآلهة كي يجعلوا الرياح تعضد أسطول الاغارقة عبر
البحر إلى طروادة.
وجدوها... ألم يجدوها في (أفروديت) ربة الجمال، والفضيلة، والجمال صنوان؟! وجد الاغارقة المرأة الفاضلة، لكنهم وجدوها وسط جمهرة من النساء - النساء، وجدوها واحدة بين ألف!
من انكلترا إلى نيوزيلندا في ٤ أيام
أتمت الطائرة البريطانية سيدة الجو وهي من أسرع طائرات النقل رحلتها فوصلت إلى نيوزيلندا بعد أربعة أيام وثمة في ساعات قطعت خلالها ١٤،٩٣٠ ميلا.
ووصلت إلى انكلترا أخيراً الطائرة لانكستريان بعد أن قامت برحلة حول العالم قطعت خلالها حوالي ٣٤ ألف ميل وكان الغرض من هذه الرحلة بحث مشكلة الموانئ الجوية العسكرية في جميع أنحاء العالم.
وصرح قائد الجناح ماكنلي قائد سرب طائرات ابدى التي قامت برحلات في بداية عام ١٩٤٥ مع طائرات لانكستر في منطقة القطب الشمالي، بأن سلاح الطيران الملكي سيقوم بعدة رحلات أخرى في هذه المنطقة.
وقد قال في خطابه الذي ألقاه في الجمعية الجغرافية الملكية أنه تم تسجيل حوالي ثلاثين ألف ملاحظة مغناطيسية خلال هذه الرحلات الجوية. ويوضح ذلك أنه على ارتفاع خمسة عشر ألف قدم يقع القطب المغناطيسي على مسافة ٣٠٠ ميل شمال غرب الموقع المعترف به.

