جميع مظاهر الاحترام من الرجل ولكنها لن تكون مساوية له ولا زميلته . فالسيدة التي تريد المساهمة في الحياة العامة وتبقى في الوقت نفسه سيدة محترمة يتوجب عليها ان تستعمل جميع مواهبها العقلية كما تكون شخصية سياسية محترمة ولكنها لن تكون ابداً صنوة للرجال السياسيين
والمسؤولية والمناصب العليا التي تتطلب مسؤوليات كبرى في الحياة العامة هي كل مسلك هام بحاجة الى شحذ الذهن والتمرين وقد يسأل سائل كيف يمكن الحصول على هذا التمرين ؟ فالكثيرون من الرجال والقليلات من النساء يدخلون معترك الحياة العامة في سن الكهولة او قبل ذلك بقليل بعد ان يكونوا قد احرزوا نجاحاً في نواحي اخرى او في حالة السيدات بعد ان تكون السيدة قد اصبحت ام عائلة . ولكن لكي تستطيع الزوجة او الام القيام باعباء منصب رفيع الشأن يتحتم عليها ان تكون قد ثابرت على التمرين والتدرب لاجله عندما كانت تقوم بواجباتها المنزلية الخاصة . وفي الحقيقة ان النجاح في الحياة السياسية يتوقف الى حد بعيد على مدى الاختبارات واتساعها التي خبرها السياسي في حياته الماضية . وقد لاحظت كيف ان الشخصية السياسية في حالة نشوب ازمة عندما لا يوجد متسع من الوقت لاستشارة المستشارين او مراجعة المستندات تضطر الى الاعتماد على الاختبارات الماضية . قلت ان الحياة السياسية تحتاج الى التخصص والتمرين من النوع الذي لا امل للسيدة في المنزل الحصول عليه
غير ان الاكثار من مطالعة السير وتاريخ الحكومات الحديثة يمكن ان يتم بسهولة عن طريق المكاتب . اذ ان هذا ضروري جداً كيما تتزود المرأة باختبارات غيرها من معاصرين وسابقين . واذا كنت يا سيدتي تسكنين في احدى المدن الكبيرة سهل الامر عليك كثيراً اذ يمكنك ان تتعلمي ايضا ما تسمعينه وتشاهدينه حولك اذا فتحت قلبك ونسيت خجلك . وعندها تجدين ان ليس ثمت من احد يعرف اكثر منك في المشاكل والصعوبات وطرق معالجتها . هل جربت مرة معرفة الحلول للمشاكل التي اقترحها سواك من الناس وليس عليك الا ان تجتمعي بالذين تجدين طرق تفكيرهم وحلهم للمشاكل وسرعان ما تجدين نفسك عندئذ في احد الاحزاب السياسية وحاولي اقناع الاخرين بان هذه الحلول مصيبة فسرعان ما تجدين نفسك انك داعية سياسية . تطوعي لحضور جلسات المجالس البلدية ودافعي فيها عن نظرياتك وآرائك فتجدين نفسك انك اصبحت شخصية سياسية . هذه هي الخطوات الاولى ، وما اسهلها ، اما فيما بعد فيتوقف عليك وبالدرجة الاولى على مقدار اخلاصك لنفسك وما اذا كنت قادرة على الاصغاء الى البينات والبراهين للوصول الى الحقائق .
