الرئيسي في النهاية التي لقياها وهي زواجها بصورة غير موفقة بدلا من استجابتها لنداء قلبيهما على ان المؤلف لم يتعرض مطلقاً الى تحليل هذه العيوب والنقائص في شخصية جيني وفرانك بل انه قبل هاتين الشخصيتين على علاتها وشغل نفسه يبحث النتائج التي ترتبت على ذلك وكانت في كتابته بسيطاً اميناً بعيداً عن التعمد والتكلف . وهذه الطريقة البسيطة الصادقة هي احد السببين الرئيسيين في نجاح هذه القصة « مرة طوال العمر »
ويزداد ميل الكتاب الانكليز الان وبخاصة صغار المؤلفين ، الى جمل الصدق وامانة التعبير في مقدمة الاغراض عند كتابة القصة ، وربما كان ذلك راجعاً الى مزاج جمهور القراء الذي يطلب هذا النوع من الكتابة ، انظر مثلا كم هو مؤثر وخال من الصنعة هذا الوصف الذي كتبه راوي القصة عن حبيبته الصغيرة وزميلته في الدراسة « كنا نجلس معا على نفس المقعد نستخدم دواة واحدة ومحاة واحدة ، وكانت يد جيني وذراعها كثيراً ما يلمسان يدي وذراعي برفق ولين . وكنت دائماً ارى شعرها الاسود ينسدل على وجهها الرقيق وعلى ردائها الاحمر ، وكنت اتسم بشغف تلك الرائحة العميقة التي كانت تفوح منها . وكثيراً ما كنت اقارن بين جيني وبين بقية زميلاتي الفتيات فكنت دائماً ارى فيهن
بعض الاخطاء ، ان شعرهن به اخطاء ، وان وجوههن بها اخطاء ان جيني هي ذات الشعر والوجه الرائزين ، وكل شعر وكل وجه فيها عداها بها اخطاء ، كن عند ما يبتسمن لانحس الحاجة الى النظر اليهن مرتين ، ولم يكن فيهن اي شيء يستدعي العناية او يستجيب الاهتمام .
ثم انظر كم هو قس ذلك الوصف الصادق لما حدث بعد مضى سنين ، وقد اصبحت جيني مربية تخدم في المنازل واصبح فرنك افاقا عاطلا عن العمل عندما تقابلا صدفة في سوق بلدة نائية . وان ٩٩ من كل ١٠٠ قصة من القصص التي ظهرت قبل الحرب سواء كانت واقعية ام ابداعية ، كانت تعتبر مثل هذا التلاقي بين حبيبين قد يمين يعدل العالم وما فيه . حقا لقد جلس فرنك وجيني على مقعد واحد يخلجان من وجود احدهما امام الاخر . وتكلمت جيني ، ولكن حديثها لم يكن عن الحب ، كان عن الواقع الذي تشاهده امامها . قالت دون غضب ودون عاطفة انك عاطل ، انك عاطل ليس لديك ما تقوله عن نفسك . وانا اعرف الكثير من شؤون العالم ولكن هذا العالم قد علمني ان الرجال يلاقون ما يستحقون . فلا تذكر ان الحظ العائر هو السبب في عدم حصولك على عمل ان الكثيرين يحصلون على العمل لكنهم يحصلون عليه لانهم يرغبون فيه ويبدلون له
ما استطاعوا من جهد ونصب فيجيبها فرنك «انك على حق فهذا هو الواقع اني عاطل لان هناك بعض الخلل او النقص في طبيعتي ، ولكن العالم ليس فيه اي نقص او خلل . ولكن هكذا تسير الحياة . »
« كلا انها لا تسير كذلك ولن تسير على هذا ، لكن عليك ان تتقبلها وان تناضل للحصول على ما تريد . فاذا كنت لم تحصل على شيء . فذلك راجع الى انك لا تريد شيئاً .
ولكن بالرغم من حسن تبصرها ، لا تزال جيني على استعداد للزواج من فرانك ، ان جود فرانك وقلة سعيه هو الذي يحطم امالها وطموحهما معاً . والمؤلف امين واقعي وهادئ وخصوصاً عند تلك النهاية المفعمة .
واشك كثيراً في ان اي دار من دور الطباعة في لندن كانت تقبل منذ عشرين عاماً طبع هذه القصة ، بل الارجح انها كانت ترفضها بحجة انها ليست قصة على الاطلاق ولكنها
اليوم نحوز جائزة احسن القصص واعتقد ان ذلك شيء له دلالته في الادب الانكليزي .
والمسرح الحقيقي لتلك القصة كما اسلفت مناجم الفحم وهذا هو السبب الثاني في انتصارها وذيوعها . وعندما كتب برستلي قصته الرحلة البريطانية منذ حوالي خمسة عشر عاماً قال انه لو لم يكن في منطقة لندن سوى منجم واحد او منجمين للفحم لما وجدت حالة عدم الاكتراث بشؤون المناجم ، ولو حدث هذا لاندمجت الطبقات العالية في هذه الصناعة ولوقفت على الاحوال السيئة التي يعاني منها عمال المناجم في الاحوال الحاضرة .
ولكن الاحوال منذ ذلك الوقت قد تغيرت وليس هناك شك في ان الرجل البريطاني العادي اصبح الان يتم اهتماماً متزايداً بما يدور حوله . وان القصة التي تبرز مثل هذه النواحي بصدق ستضمن رواجاً ونجاحاً بين مختلف طبقات الشعب ، وخاصة اذا كانت اسلوبها سهلاً جزلاً لا يتكلف كاتبه فيه الصنعة والاعجاز :