الاولى فتوت الجميع. واذا كنا نطمح الى انشاء دولة صحيحة، فلنضع لها التصميم الصحيح عوضاً ان نترك الظروف تصمم لنا وتنفذ عنا!
فهل فكر المسؤولون تفكيراً عملياً بالخطر المخيف يوم يكتمل هذا التسرب الى العاصمة فيصبح لبنان كله في بيروت، وتصبح اراضيه بواراً، وتجارته كاسدة وصناعته مشلولة، وتصبح مدينته، وهي وحيدة، مزابل يتراكم الناس فيها بعضهم فوق بعض، دون ان يشمل حياتهم تنظيم يُنفَّذ، او قانون يُستهاب، ودون ان يتسنى لهم ان يتمتعوا بأقل حقوق الانسان وهي الارتفاع في المعيشة عن مستوى الحيوان!
هل فكر المسؤولون بمشاريع تتناول التصميم الاكبر لهذه الامة، فتزدهر طرابلس وزحلة وصيدا مثلاً، وكذلك الضياع، فتجذب اليها الناس ومصالحهم، عوضاً عن ان تتقلص البلاد وتتكدس حتى تصبح كلها في بيروت، وتصبح، لا تبركاً ولا اعجاباً، بل تهكماً واستنكاراً «جمهورية بيروت»...
رشدي معلوف
نتيجة مباراة التصوير
اصدرت اللجنة التحكيمية التي ألفتها وزارة التربية الوطنية حكمها في المباراة الفنية لارباب فن الرسم والتصوير بلبنان ففاز بالجائزة الاولى الرسمان اللذان قدمها الشيخ قيصر الجميل والاستاذ مصطفى فروخ ويمثل الاول فتاة لبنانية والثاني قصر بيت الدين، ونال كل منها ٦٠٠ ليرة، وفاز بالجائزة الثانية السيدان عبد الوهاب عضاضة وخليل الاشقر، ويمثل رسمها مناظر لجبال لبنان، وخصص لكل منها ٤٠٠ ليرة
تقرير وفد الشعلة اللبنانية عن رحلته إلى مصر
في الساعة الثامنة والنصف من يوم السبت في ٩ شباط ١٩٤٦ تشرف اعضاء وفد الشعلة وهم السادة حكمت خضر، سليم سلام، سمير نعيم، عادل خلف، انيس الداعوق، فرنسوا غصن، يتقدمهم الرئيس الفخري للوفد النائب صائب بك سلام بمقابلة حضرة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية المعظم في قصره يحملون شعلة لبنان المهداة الى حضرة صاحب الجلالة ملك مصر المعظم في عيد ميلاده السعيد. وقد تفضل حضرة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية في حفلة حضرها الوزراء والنواب واعضاء السلك الديبلوماسي ورجال الصحافة باشعال نار الشعلة بينما كانت فرقة من الحرس الجمهوري مع موسيقى الدرك تأخذ تحية الشعلة. وقد ألقى فخامته كلمة زود فيها اعضاء البعثة بنصائحه الغالية وسلمهم رسالة خاصة الى حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق. فرد عليه حضرة النائب صائب بك سلام بكلمة موجزة وتلاه السيد حكمت خضر بكلمة قال فيها ان الوفد سيكون عند حسن ظن فخامته والبلاد به. وحضر عن الجانب المصري القائم بأعمال المفوضية المصرية حضرة صاحب السعادة حسين كراره بك.
وما ان ازفت الساعة التاسعة حتى استأذن الوفد فخامته بالرحيل واستقل اعضاؤه سيارة يرفرف عليها العلمان اللبناني والمصري ويمموا شطر فلسطين بين هتافات المودعين والجموع الغفيرة التي احتشدت امام القصر الجمهوري لوداع الوفد. وقد واكب سيارة الوفد عدد
من الدراجات البخارية والقائم بأعمال المفوضية المصرية وبعض معاونيه كما ان رئيس الوفد الفخري لم يشأ الا ان يكون آخر المودعين. وما ان بلغت سيارة الوفد غابة بيروت حتى ترجل اعضاؤه وصافحوا مودعيهم لآخر مرة قبل مغادرتهم البلاد وواصلوا السير الى القدس فوصلوها في الساعة السادسة وحلوا في فندق الملك داود حيث هرع للقائهم جمع غفير من اخواننا الفلسطينيين وعلى رأسهم سعادة قنصل لبنان السيد عبد الغني عياد.
وفي صباح اليوم التالي غادرنا القدس في الصباح الباكر متجهين نحو الاسماعيلية فبلغنا عند الظهر نقطة ابي عويقيلة حيث استقبلنا قائد النقطة وقدم لنا الشاي والقهوة وطلب إلينا ان ننتظر الحرس الذي اوفده سعادة محافظ القنال لمواكبتنا وما هي الا دقائق معدودة حتى وصل اليوزباشي محمد حسن عثمان قائد محطة العريش العسكرية واعلمنا ان الحرس سيأتي قريباً. وهكذا لم نكد ننتهي من تناول الشاي والقهوة حتى وصلت سيارتان من طراز جيب وعليهما الجنود المسلحة ووضعوا انفسهم تحت تصرفنا فاستقلينا السيارة واتجهنا نحو الاسماعيلية فوصلناها في الساعة الرابعة والربع طبقاً للبرنامج المتفق عليه. وقد كان بانتظارنا على ضفة القنال الغربية اللواء ابراهيم الدسوقي باشا قائد منطقة القنال والنائب الدكتور سليمان عبد ومفتش البوليس البكباشي محمد فريد بك ومساعده الصاغ ابراهيم الديب بك
٢