من أطرف ما يروى عن معاوية، بعد أن وطد خلافته، أنه استحضر أصحابه ليلة وحادثهم عن صفين، وعن الذين جلّوا فيها. وآل حديثهم إلى من كان يجتهد في إيقاد نار الحرب، فقالوا: امرأة من أهل الكوفة تسمى الزرقاء، كانت تقف بين الصفوف وتصرخ: يا أصحاب علي، ثم تسمعهم كلاماً كله تحريض. فقال لهم معاوية: من منكم يحفظ كلامها؟ قالوا كلنا نحفظه. قال: فما تشيرون علي فيها؟ قالوا نشير بقتلها فإنها أهل لذلك. فقال لهم معاوية: بئس ما أشرتم. أيحسن أن يشتهر عني أني بعد ما ظفرت وقدرت قتلت امرأة قد وفت لصاحبها؟ لا والله. ثم دعا كاتبه فكتب إلى واليه بالكوفة أن: أنفذ إلي الزرقاء بنت عدي مع نفر من عشيرتها وفرسان من قومها. ومهد لها وطأً ليناً ومركباً ذلولاً. فلما ورد عليه الكتاب ركن إليها وقرأه عليها. فقالت بعد قراءة الكتاب: ما أنا بزائغة عن الطاعة. فحملها في هودج وجعل غشاءه خزاً مبطناً. ثم أحسن صحبتها. فلما قدمت على معاوية قال لها: مرحباً وأهلاً خير مقدم قدمه وافد. كيف حالك يا خالة وكيف رأيت سيرك. قالت: خير مسير. فقال: هل تعلمين لما بعثت إليك. قالت: لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى. قال: ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين. وأنت بين الصفوف توقدين نار الحرب وتحرضين على القتال. قالت: نعم. قال: فما حملك على ذلك. قالت: يا أمير المؤمنين إنه قد مات الرأس وبتر الذنب. والدهر ذو غير ومن تفكر أبصر. والأمر يحدث بعده الأمر. فقال: صدقت فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلت. قالت: لا والله. قال لله أبوك فلقد سمعتك تقولين: أيها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس. وإن
الكواكب لا تضيء مع القمر. وإن البغل لا يسبق الفرس. ولا يقطع الحديد إلا بالحديد. ألا من استرشدنا أرشدناه. ومن سألنا أخبرناه. إن الحق كان يطلب ضالة فأصابها. فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار. فكأنكم وقد التأم شمل الشتات وظهرت كلمة العدل وغلب الحق باطله. فإنه لا يستوي المحق والمبطل. أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً؟ لا يستوون. فالنزال النزال والصبر الصبر. ألا وإن خضاب النساء الحناء خضاب الرجال الدماء. والصبر خير الأمور عاقبة. اثنوا الحرب غير ناكصين فهذا يوم له ما بعده. يا زرقاء أليس هذا قولك
وتحريضك. قالت: لقد كان ذلك. قال: لقد شاركت علياً في كل دم سفكه. فقالت: أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك. مثلك من يبشر بخير ويسر جليسه. فقال معاوية: أو قد سرك ذلك. قالت: نعم والله لقد سرني قولك وإني لي بتصديقه. فقال لها معاوية: والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب إلي من حبكم له في حياته فاذكري حوائجك تقض. فقالت: يا أمير المؤمنين إني آليت على نفسي أن لا أسأل أحداً بعد عن حاجة. فقال: لؤم من المشير. ولو أطعته لشاركته. قال: كلا بل نعفو عنك ونحسن إليك ونرعاك. فقالت: يا أمير المؤمنين كرم منك. ومثلك من قدر فعفا وتجاوز عمن أساء وأعطى من غير مسألة. فأعطاها كسوة ودراهم. وأعادها إلى وطنها سالمة وكتب إلى والي الكوفة بالوصية بها وبعشيرتها.
أنجزت اللجنة الفنية المؤلفة برئاسة وزير الأشغال العامة وضع التصميمات الخاصة بتحقيق مشروع بيروت الجديدة وهذا المشروع سيتحقق بربط ساحة الشهداء بشارع عرضه ٢٠ متراً بحرج بيروت حيث تقام هناك حدائق ومتنزهات وأحواض للسباحة وحديقة للحيوانات وساحات عامة. ومن الحرج يمتد الكورنيش بعرض ٤٠ متراً حتى يصل إلى خلدة حيث سيشاد مطار عظيم. أما بيروت الجديدة فستقوم بين الحرج ومطار خلده. وقد وضعت المخططات اللازمة لهذه المدينة وهي على أحدث طراز مستوفية جميع الشروط التي تتطلبها مدينة عصرية بحيث تكون أجمل مدينة في الشرق. ويقول معالي وزير
الأشغال العامة: «إن المخصصات المحددة لهذا المشروع في العام الحالي تبلغ مليوناً و ٨٠٠ ألف ليرة ستنفق لشق الطرقات وأعمال التخطيط وإقامة الحدائق والمتنزهات على أن تتولى شركات أو أفراد القيام ببناء الدور والمنازل وفقاً للمخططات التي وضعتها مصلحة الأشغال العامة. ويقول إن التأخير في مباشرة العمل بعد أن صدق المجلس النيابي الموازنة الاستثنائية ومن ضمنها مشروع بيروت الجديدة يعود إلى درس قضية المطار لأننا ننتظر وصول الخبير ليقرر مع الهيئات المختصة عندنا إذا كانت منطقة خلدة تصلح لإنشاء مطار عصري أو لا».
