«اوغستوس جون» علم من اعلام التصوير الزيتي ورسام عظيم وقد وصفه الناقد الانكليزي «ويندهام لوس» بقوله «بطل عظيم وضعت آلهة الجن بيديه فرشاة بدلا من سيف».
«اوغستوس جون» علم من اعلام التصوير الزيتي ورسام عظيم. اكتسبت كثير من صوره - مثل صورة مدام سوجيا العازفة على القيتار، وبيتس الشاعر الارلندي، والملك فيصل ملك العراق - شهرة عالمية. ولد جون عام ١٨٧٨ ثم
درس التصوير من عام ١٨٩٦ حتى ١٨٩٩ في مدرسة سلايد المشهورة في لندن، ثم انتخب عام ١٩٢٨ عضواً في الاكاديمي الملكية ومنح وسام الاستحقاق عام ١٩٤٢.
لقد وصف الناقد الانكليزي ويندهام لوس اوغستوس جون بما يلي: «رجل عمل عظيم وضعت الهة الجن فرشاة بيديه بدلا من سيف». وعندما نرى هذه البطولة الحياتية الخارقة تسير على هدى بخطوات واسعة في زمننا الحاضر، مسلحة بثقة الظافر، تأكد ان هذا الوصف
يطابق الواقع.
ومن الغريب ان يختلف جون عن جميع فناني انكلترا المعاصرين، فهو وان كان اكبرهم سناً (يبلغ الان الثامنة والستين من عمره) الا انه يتميز بالحيويه والنشاط والثقة التي يتميز بها الشباب. ان الرسامين الشبان اليوم هم رجال فكر، فانهم يفكرون ويضعون النظريات، فيأتي فنهم انتاجاً فكرياً، اما جون فهو ليس كذلك فقد رسم اطرف صوره قبل ان يفكر بها، ويملك ثروة هائلة يقدم بها على القيام باعماله الفنية، وهو متأكد بحكم البداهة، ماذا يعمل، فتأتي صوره عند الانتهاء منها على اطرف طراز. اما اذا اخطأ فمن العسير عليه تصحيح خطأه، لذا كان الرسام الرزين المتريث من هذه الناحية في موقف افضل من موقف جون المجازف المغامر، ويكون في مثل ذلك الموقف ايضاً حين تحمله ثروته العاطفية والفنية على الخروج عن نموذجه فلا تناسق آراؤه.
انه لاجحاف ان نسمي هذا الرجل المتفوق في كثير من نواحي الحياة رساماً فقط، على رغم الشهرة العالمية التي اكتسبتها صوره. فهو منذ ترك سلايد مدرسة الفن المشهورة في لندن لم يفتأ يدرس تقاطع الوجه واقسام الجسم البشريين. وهو بلا مرء يعتبر حلقة من سلسلة الرسامين الانكليز العظام. ولا ريب ان كاينزبورو ودتولس وريبارن ولورنس يعجبون به ويفاخرون بان يضيفوا اسمه الى حلقتهم. وربما كان الفضل في نجاحه الباهر في تصوير الوجوه البشرية هو انه لم يقض كل حياته امام الوجه البشري بل كان يجيد عنه ليقوم برسم المناظر الطبيعية وصور اخرى من الحياة الهادئة.

