هل تعلمنا الحرب وفنونها وحيلهامن النباتات ، ام من الحشرات والطيوروالحيوانات ، ام من الانسان نفسه ؟لن اتوسع في التحقيق عن اصلالشر وعناصره الطبيعية في الانسان لانغرضي عرض بعض الملاحظات التينستطيع ان ندرسها فيما تقع عليه اعيننامن تصرفات بعض المخلوقات تلك التصرفاتالتي تشبه الى حد بعيد ما نلاحظه منفنون الحرب عند الانسان ، فمنها مثلاما تستعمله تلك المخلوقات من خديعةلتختفي عن الانظار ، فالصياد يرى دجاجةالارض طائرة ، فاذا غطت على الارضاصبحت اشبه شيء بالحجر فلا يستطيعتمييزها مما حولها الا اذا طارت من جديد .والحرباء ، اعوذ بالله من الحرباء ، تكونعلى الشجرة الخضراء بلون اخضر وعلىالجذع البني بلون بني ، فلا يستطيع العدوان يلاحظها الا بصعوبة ، والسلحفاةعندما تختفي تحت صدفتها وهي مجبولةبالتراب من يستطيع ان يعرف انهاليست حجراً كالحجارة التي حولها ، بعدان قسمت الطبيعة ظهرها الى حجاوةصغيرة غير متناسقة لتكون تقليداًصحيحاً للطبيعة البرية . الا نستطيع اننقابل ذلك بما نراه في نهر الكلب مثلا منبيوت للمدافع صنعت على شاكلة الصخورالطبيعية في تلك المنطقة ، او تلكالسيارات التي كسبت لون الصحراء ولونالغابات عندما كانت تعمل في الصحراءوالغابات ، فلا تستطيع طائرة العدو انتميزها حتى ولو اقتربت منها ؟والاسلحة من اين اتينا بها ؟ اسلاكناالشائكة من الورد الشائك ، ودباباتناعلى هندسة التمساح ، وقاذفات اللهبعلى هندسة الحبارى التي قال المثل فيها :سلاح الحبارى سلاحها ! والغازات السامةعلى هندسة الحيوانات التي تتسلح بسمها ،ورمى السهام على هندسة القنفذ الذييدافع عن نفسه بنبال ريشة ! ونفسيةالمحارب على « هندسة » الأسد الشجاع ! .اما القنبلة الذرية فلا اعلم من ايناستوحاها الانسان ، الا اني ارجح انهاستوحاها من الجرائم الفتاكة التي تفتكبالناس كالطاعون او الهواء الاصفر او مااشبه ذلك ! او لعله استوحاها من الصاعقةفي الطبيعة او من الزلازل ! او لعلهاستوحاها من قلوب بعض الناس ! . وهذاهو الاقرب وان ابتعد عن « الحيوانات »قطعة جديدة والتنظيم من اين تعلمناهفي الحروب ؟ منذ عهد سليمان الحكيماعطينا النصيحة ان نذهب الى النملةونتعلم منها . من منا لم يلاحظ النملةمرةً ليرى كيف تنظم جيوشها علىخطين مستقيمين احدهما للذهاب والاخرللأياب فتستطيع ان تنقل بيدراً منالقمح بسرعة يعجز عنها الانسان بكل ماعنده من وسائل النقل ؟وتلك الاوكار التي يصنعها النمللاتقاء شر الاعداء اليست شبيهة بالخنادقوالجسور التي يصنعها من اجساد بعضه ليجتازبها مجاري المياه . اليست من الجسورالنقالة وهي آخر موضة في الهندسة ! ثمالتضحية بالذي يتبرعون ليكونوا الجسراليست من نوع « الهيراكيري » عنداليابان ؟ .والنحل ، اليست طرق تنظيمه ابدعمثال لوزارات الاعاشة ايام الحرب !ومركزية الحكم فيه اليست مثالا يقتدىفي الحكم الحكيم الحازم ؟ ومكانة الأنثىعنده الا توحي الكثير لنهضة المرأةالشرقيه في هذا العصر ؟ . . .ونصب الأحابيل للأيقاع بالأعداءالايشبه الحيطان التي تنسجها العنكبوتللأيقاع بالذبابة !والقناع الحديدي الذي نتقي بهالأعداء اليس شبيهاً بالعود الذي بعضهالحردون لكي لا تبتلعه الافعى ؟وليس ما ذكرنا الا القليل من الكثيرمما يمكن ان يلاحظ عند الحشراتوالحيوانات والطيور من اساليب المهاجمةاو الدفاع عن النفس ، ومن الحيلوالخداع والتمويه التي تستعمل في الحرببين الاعداء ! الا ان الفرق الاساسيبينها وبين وسائل الناس هي ان تلكالحيوانات يندر ان تستعمل سلاحهاالا للدفاع عن نفسها ، فهي بريئةمن هذه الناحية لا تهاجم ولا تتعمد الحيلة !اما الانسان فقد استطاع ان يقتبسالسلاح ولم يقتبس النية الصالحة التي وراءذلك السلاح ، فسمح للحيوان وللحشراتان تنعم بطمأنينة اكثر منه . . .