نوالي نشر هذه التعليقات على الموسيقى الكلاسيكية التي تذاع من محطة راديو الشرق في السابعة والنصف من مساء كل اربعاء :
اوبرا عائدة لفردي
نواصل اذاعاتنا الكلاسيكية والتعليق العربي عليها من هذه المحطة في السابعة والنصف من مساء كل اربعاء ، فنقدم الليلة جزءاً من اوبرا عائدة المشهورة لفردي . وهي مؤلفة من اربعة فصول ، وضعت خصيصاً لحفلة افتتاح الاوبرا في القاهرة ١٨٧١ وكان قد طلبها من فردي الخديوي اسماعيل باشا لقاء تعويض فخري قدره مئة وخمسين الف فرنك .
وعائدة هي ابنة ملك الحبشة وكانت قد أخذت مع ابيها اسيرة الى مصر . واثناء وجودها ، ومرافقتها لافيريس ابنة ملك مصر ، احبت راداميس ، قائد الحراس ، الذي كانت اميزيس ابنة الملك تحبه ايضاً .
وينتهز امبراطور الحبشة هذه الفرصة ، فيطلب الى ابنته ان تلهي قائد الحراس عن واجباته بواسطة حبها ، فتفعل وتنجح . ويصبح راداميس خائناً لبلاده مساعداً لعدوها امبراطور الحبشة . ولكن المؤامرة تكتشف ، وعبثاً تحاول اميزيس ، ابنة الملك ، ان تنقذه ، رغم الغيرة التي كانت تلهب قلبها . ويوضع قائد الحراس في حفرة تحت الارض ، هي قبره الى ان يموت .
وتستبق عائدة الحوادث ، فتغني مع عشيقها تحية الموت المحرر ، بينما نسمع الجماهير في الهيكل القريب تنشد الاغاني الالهية .
ويكفي ان نعرف هذه القصة لتتصور ما يمكن ان يرافقها عند موسيقي كفردي من عمق العاطفة ، والقلق ، والجو الاسطوري الجميل ، كل ذلك مصطبغ بمسحة شرقية رائعة .
سيمفونيا الملكة لهيدن
نقدم هذا المساء قطعة للموسيقى الساحر جوزيف هيدن الذي عاش في القرن الثامن عشر ، وعنوانها الملكة وهي لماري انطوانيت التي كان المؤلف قد عرفها في فيينا قبل ان تصبح ملكة ، فأعجب كل الاعجاب باناقتها وجاذبها .
وهذه السيمفونيا تبدأ ببطء ثم تنفجر الى نغمين ، وهي قاعدة قد اتبعها هيدن في اكثر ما الفه من السيمفونيات ، وعنده منها ما يزيد عن المئة ، ويعترف هيدن بان هذه الطريقة قد اوحاها اليه باخ ، مؤسس الموسيقى الغربية . ونلاحظ انها عندما تنفجر الى نغمين تتألف الاوركسترا فيها ، بالاضافة الى الالات الوترية ، من ناي واحد ، وبكلتين ، وكرنيطتين . واذا دققنا في اصغائنا نسمع الميلوديا الاساسية التي يعشقها هيدن تنتقل من الكمنجة الى الناي . وفي هذه القطعة نغم هو القرار يظهر لنا اثناءها اكثر من ثلاث مرات .
واذا تذكرنا دائماً عنوان هذه السيمفونيا ، استطعنا ان نرافق الموسيقى فيما اراد ان يصوره لنا من جمال ونعومة واغواء في حياة ارستقراطية رومانطيكية
الفتاة المختارة
لدبيسياحب ان اعود بين الاونة والاخرى الى القطع ذات الموضوع القصصي او الشبيه بالقصصي نزولا على رغبة الكثيرين من المستمعين الكرام في جميع انحاء الشرق العربي ، فاقدم الليلة قطعة عنوانها « الفتاة المختارة » للموسيقي الفرنسي كلود دبيسي ( C. Debussy ) الذي مات من نحو ربع قرن ، بعد ان حرر الموسيقى الفرنسية من كل قيد تقليدي ، وبعد ان ترعرع ، في عيون الناس ، تلك الحملة العنيفة التي ذكرناها سابقاً ضد فاغنر وموسيقاه .
اما القطعة التي نقدم اجزاء جديدة منها الان ، وعنوانها « الفتاة المختارة » ، فقد بناها على شعر لروزيتي ، وجعلها للغناء الفردي ، وجوق المغنيات ، والاوركسترا . وخلاصة قصتها ان تلك الفتاة الحسناء تختارها السماء لسكناها ، وتلك نعمة تتميز بها عن جميع الناس ، ولكنها ، قبل ان تدخل السماء ، تتكئ على اسوارها الذهبية ، وبيدها زنابق ثلاث ، وفي شعرها سبعة كواكب ، بانتظار الشاب الذي احبته على الارض ، فكأن السماء لا يمكن ان تسكن دون حب ، او كأنها آثرت الحب على السماء وكانت تأمل ان ترافق حبيبها الى منابع النور . ولكن صلاتها ذهبت عبثاً وحبيبها لم يأت . فرمت ذراعيها على الاسوار الذهبية ، ووضعت وجهها بين يديها ، واستغرقت في البكاء . ثم دفعها اليأس الى عمل افقدها السماء وافقدها كل جاذب على الارض .
وفي هذه القطعة يتجلى ذوق المؤلف النادر في موازنة الاصوات ، والتفلت من القيود ، وخلق الميلوديا الرقيقة المبتكرة . واذا احتفظنا بذاكرتنا بهذه القصة الطريفة نستطيع ان نرافق الفتاة المختارة بفهم ولذة .