كان العرب يقتضى طبيعة بلادهم وتركيب امزجتهم يرون في المرأة هناءهم وراحة نفوسهم ، فاحبوها وكادوا يعبدونها ، كما انهم يقتضى طبيعة اجتماعهم ونظام الغارات والسبي المتعارف بينهم كانوا يرون في المرأة سبباً لمذلتهم ولحوق العار بهم . فتشاءموا بها الى الحد ان وأدوها فكان العرب بين جاذبين ، جاذب طبيعة اقليمهم وامزجتهم يجذبهم الى المرأة وجاذب نظام اجتماعهم وحروبهم يبعدهم عنها .
وقد ولد محمد (ص) في جزيرة العرب واهلها على ما وصفناه من الحالتين فأقر الحالة الاولى حالة حب المرأة وباركها هاتفاً ومن آياته « ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة » وقبّح الحالة الثانية حالة التشاؤم بالمرأة فرفع قدرها وارجعها الى عرش سيادتها ونادى قائلاً المرأة سيدة بيتها . ( المرأة سيدة في بيت زوجها وهي المسؤولة عن رعيتها ) .
فالغرض من نبوة محمد اذن ليس توحيد الله فقط بل التبشير بالمرأة والاحتفال بارجاعها الى عرش سيادتها .
قال عمر بن الخطاب : والله كنا في الجاهلية ما نعد النساء شيئاً حتى انزل الله فيهن ما انزل وقسم لهن ماقسم . ومن تتبع سيرة النبي في ادوار حياته ادرك الاسباب التي جعلت نفسه الشريفة مستعدة لقبول الوحي النسائي .
مات ابوه ثم امه وعمره بضع سنوات فتولت حضانته فتاة حبشية اسمها ( بركة ) وتكنى ( ام ايمن ) . وقد عكفت هذه الفتاة على خدمته وتربيته حتى

