يسر صوت المرأة ان تكون قد افتتحت هذا الباب لتواصل فيه نشر المعلومات الهامة من البلدان التي يقطنها اللبنانيون عبر البحار:
ان الشعب الهندي الذي كان يقطن الجمهورية المكسيكية قبل الفتح الاوروبي لم يكن يجهل سبب وجوده. لذلك نجد ان حركة تقدمية كانت تشمل جميع فروع النشاط والانتاج. فلقد حلم بعلم الفلك، وكان شغوفاً بالحفر والنقش والزخرفة، وبنى الهياكل الضخمة والابراج العالية والاهرامات الرابضة التي تدل على قوة عقيدة دينية، وان تكن وثنية آنذاك. ويلاحظ الدارس ان تلك الابنية قد قامت على اجمل الطرق الهندسية ولقد كان هذا الشعب، قبل الفتح، اشهر الشعوب الاميركية بالحياكة وصنع الاواني الذهبية والفضية والمّ بالزراعة والاعشاب التي تستخرج منها الادوية.
وكانوا يتمتعون بحرية الفكر والقول ويقدسون قول الحق حتى ان المؤرخ الذي لم يكن يكتب الحقيقة كان نصيبه الاعدام. وبلغ احترامهم للمرأة حد التقديس، فليس غريباً اذن ان نشبههم باصحاب المدنيات الاولى الذين عاشوا على شواطئ البحر المتوسط.
والاتحاد الجمهوري يتألف من ثمانية وعشرين مقاطعة تدعى الجمهورية المكسيكية وتقع جغرافياً في اميركا الشمالية يحدها شرقاً المحيط الاطلنطي وشمالاً الولايات
المتحدة، وغرباً المحيط الهادئ، وجنوباً كواتالا، والهندرا الانكليزية. اما مساحتها فسبعماية وثلاثة وستون الف وتسعماية واربعة واربعون كيلو متراً مربعاً. وعدد سكانها تسعة عشر مليون ونصف المليون وعاصمتها المكسيك التي تعد مليون وربع المليون. والاجناس التي تسكن المكسيك هي ثلاث فئات: الهنود الاصليون وهم ثلاثون بالماية، والهنود الخليط بالتزاوج وهم ستون بالماية وعشرة بالماية من الجنس الابيض. واما اللغة الرسمية في البلاد فهي الاسبانية الا بعض هنود قلائل جداً في الداخل يحافظون على لغتهم الهندية.
اول من فتح بلاد الازتيك (المكسيك) هو هرمان كورتز القائد الاسباني المغامر وكان ذلك سنة ١٥١٩. فقد نزل على الشواطئ الشرقية من تلك البلاد في مرفيرا كروز المعروف حالياً. ولكي يقطع كل امل لرجاله بالرجوع الى اسبانيا والهرب بالسفن الشراعية التي كانت راسية في الشاطئ. فقد احرق قسماً كبيراً من اسطوله كما فعل طارق ليقضي على امل رجاله بالعودة الى اوطانهم. فما كان من الهنود الا الهرب مذعورين من وجه هؤلاء الدخلاء ولكن ما عتم حتى اخذ الفريقان يتفاهمان رويداً رويداً.
فما كان من الهنود الا تكريم ضيوفهم باغداق الهدايا الثمينة عليهم من الذهب والفضة. ولكن الذهب البراق ما كان
الا ليزيد الطمع بقلوب الفاتحين فعمدوا الى اخضاعهم بالقوة والاستيلاء على ثروتهم لارسالها لاسبانيا ولملكها للتنعم بتلك الخيرات. ولكن هؤلاء المغامرين الفاتحين لم يغرهم الذهب وحده بل قد دهشوا بمناظر تلك البلاد الخلابة. فكانت على هؤلاء الرجوع بعدئذ الى اوطانهم وكانت دعايتهم لا نهاية لها عن تلك البقعة فرغبت او ارغمت الكثيرين من الاسبان ان يهاجروا مع عيالهم حاملين معهم ثقافتهم وعاداتهم ومعتقداتهم لينبوا وطناً ثانياً لهم واخذوا يتخالطون مع الازتيك بطريق الزواج لتنصهر هذه العداوة التي كان يكنها الازتيك للاسبان.
ان جودة طقس المكسيك وصفاء هوائها تؤهلها لتكون من اصح البلاد للسكن فيها فمعظم مدنها الكبيرة واقعة على سفوح ورؤوس التلال مشرفة على السهول الخضراء منبسطة تحت اقدام الجبال العالية الشامخة فهي تشابه بموقعها وجودة مناخها لبنان الجبل بجباله وتلاله واوديته ومنعطفاته وسهوله.
اما الفاكهة التي في المكسيك فهي الذ فاكهة على الاطلاق فتشابه فاكهتنا التي تنبت عندنا في اعالي بسكنتا والمزرعة وميروبا وهي مؤهلة لان تكون صالحة ومن اجود البلاد الاميركية لزراعة اي صنف كان. لذلك تشاهد حكومتها وشعبها، وخاصة رئيس جمهوريتها الجنرال افيلا كامشو، يشجعون الفلاح ويمدون اليه يد المساعدة المادية والفنية لاعلاء مستوى معيشته وانعاش معنوياته ليزيد منتوجاته مستعملاً الطرق الحديثة لحراثة اراضيه. والمكسيك مشهورة بجنائنها الغناء، وزهورها الفواحة وبحيراتها الهادئة كما تشهد لنا كسوشيملكو الجميلة فان المكسيك يدعوها «ارض الزهور»،
