اختبار البيئة والمحيط
وصف وليم هولت في مجلة «السيز» التجارب التي اجريت في احد مستشفيات لندن لاختبار رد فعل البيئة واثرها في الرجل .
فقد ادخله احد اطباء الابحاث في حجرة ساخنة الهواء جعلت العرق يتصبب من وجهه . وينزل على رقبته وكانت درجة الحرارة في هذه الحجرة درجة حرارة الصحراء ثم ادار الطبيب جهازاً فامتلأت الحجرة بريح ساخنة تبلغ سرعتها سرعة رياح الصحراء التي تقدر بعشرة اميال في الساعة . وهناك حجرات معدة ليصبح جوها مثل جو عدن او غابات بورما التي تمتاز بارتفاع الحرارة والرطوبة .
وقد اعدت هذه الحجرات لاختبار قدرة رجال القوات الثلاث الجوية والبرية والبحرية على تحمل جو المناطق التي سيحاربون فيها .
واختبر جميع المتطوعين في الجيش والبحرية من اسكتلنديين وانكليز واهل ويلز وايرلنديين وكتبة البنوك ورجال البحرية السابقين، قبل انضمامهم الى القوات المحاربة لمعرفة قوة اجسامهم . وتحملها في هذه الحجرات المختلفة الجو حيث يقومون باعمال مشابهة لما سيقومون به في ميادين القتال وفي حضرة بعض الاطباء لجس النبض والتنفس ولا يسأل احدهم القيام بعمل لم يقم به الطبيب من قبل في نفس الظروف الجوية في هذه الحجرات .
وتوزن كل جرعة يتناولها هؤلاء في اثناء وجودهم في هذه الحجرات بعناية تامة ويوزن العرق ايضاً ويحلل الطبيب مقدار الماء والملح الذي يفقده كل شخص منهم ويجمع العرق بطريقة جديدة اذ يلبس المتطوع عند دخوله الحجرة اكماماً مصنوعة من الحرير المشبع بالزيت لها خاصة جمع العرق من فوق الذراع .
ويوجد في اسفل زجاجة من المطاط لصب العرق المتجمع في زجاجات وقد وجد ان الرجل يفقد ١٥ « بنت » من العرق في كل اربع ساعات ويقضي المتطوع من ١٢ الى ١٨ شهراً تحت الاختبار .
وتختبر الادوات ايضاً وهل تصلح لاستعمالها في هذه الاجواء اولاً . وكان اختيار الملابس هاماً جداً وسينتفع بالنتائج التي توصل اليها في السلم . وتعاون اطباء الابحاث مع مراكز ابحاث القطن في لانكشير وتمكن الجميع من الوصول الى نوع من النسيج خصيصاً للمناطق الحارة، فيمتص العرق بسهولة ويمكنك ان تعصر القميص المصنوع من مادة السيليوز اذا ما ابتل بالعرق ولكن هذه المادة الخفيفة لا تجعلك تحتاج الى هذه العملية اذ لا تتشبع الا بطبقة رقيقة جداً من الماء الذي يتبخر بسرعة . وكذلك لا يسمح نسيجها الدقيق للناموس ان يلدغ لابسها ولا ينفذ منها الهواء ايضاً .
