ابتداء من السادس من شهر آب سنة ١٩٤٦ يصبح من حق مليونين ونصف مليون والدة في بريطانيا أن يطالبن الحكومة البريطانية بمساعدات مالية بمعدل خمسة شلنات أسبوعياً لكل أم منهن وذلك بالنظر إلى احتضانهن أربعة ملايين ونصف مليون طفل. ففي ذلك اليوم يصبح قانون المنح العائلية الذي أبرمه البرلمان البريطاني في حزيران سنة ١٩٤٥ نافذ المفعول.
وينص هذا القانون على أن لكل عائلة في بريطانيا الحق أن تنال منحة مالية أسبوعية قدرها خمسة شلنات عن كل طفل لا يزال تحت سن المدرسة إلا إذا كان البكر أو الوحيد بقطع النظر عن مركز العائلة المالي. وتقدر ما تنفقه البلاد سنوياً في هذا السبيل بنحو ٥٧ مليون ليرة أسترلينية بالإضافة إلى مليوني ليرة أخرى لسد نفقات إدارة المشروع وستتحمل خزانة الدولة جميع هذه النفقات خلافاً لما هي الحال في المشاريع الأخرى كمشروع قانون التأمين الاجتماعي ومشروع قانون تأمين العمل والصحة العامة التي تغذي مواردها من صندوق الضمان البريطاني ومن الاستقطاعات التي تفرض على العمال وأصحاب العمل. وبعبارة أخرى ستكون النفقات حملاً جديداً على عاتق المكلف البريطاني.
وستؤمن مساعدات أخرى للعائلات عندما يتسع نطاق العمل في تجهيز وجبات الطعام والحليب للأطفال في المدارس بصورة أوسع مما هي الآن إذ تفكر السلطات في إعطاء هذا النوع من
المساعدات لجميع الأطفال في المدارس التي تنال مساعدات مالية من الحكومة. وستكون أكلاف هذا حوالي ٦٠ مليون ليرة سنوياً تدفعها خزانة الدولة أيضاً.
والقصد الأساسي من وراء هذه المنح المالية هو أن تجني العيلة كمجموع المنافع الجمة منها لا أن يصرف مبلغ خمسة شلنات أسبوعياً على الطفل الذي من أجله تدفع المنحة. والطفل كما يعرفه هذا القانون هو من كان عمره تحت الحد الأعلى لسن التعلم الإجباري أو من كان فوق ذلك الحد ولكنه لا يزال يتعلم وقتاً كاملاً في أحدى المدارس أو أنه في طور التدريب المهني حتى الحادي والثلاثين من شهر تموز الذي يلي يوم مولده السادس عشر.
وهذا يعني مثلاً إذا كان ثمت أربعة أولاد أعمارهم ١٧ و١٣ و١١ و٩ سنوات على التناظر فإن الولد الذي عمره سبعة عشر عاماً لا يحسب حسابه فيبقى ثلاثة أولاد تنطبق عليهم الشروط التي ينص عليها القانون فينال اثنان منهم المنح إذ أن الولد الأول لا يقصد منه البكر إنما يقصد منه الأكبر بين الذين هم تحت السن ولذا لا يحق له أن يأخذ المنحة. فيأخذها أخواه الأصغران على أن تستعمل لمصلحة العائلة بكاملها. وعندما يبلغ الكبير من الأخوين الأصغرين الحد الأعلى من السن القانونية يصبح الأصغر وحده له الحق في المنحة.
ويحق لكل عائلة في بريطانيا أن تنال هذه المنح عن أولادها الذين تحت السن القانونية بشرط أن يكون الزوج من الرعايا البريطانية ومولوداً في المملكة
المتحدة. ولكن يحق لوزير التأمين القومي المرجع المسؤول عن إدارة المشروع وتنفيذ القانون أن يوسع نطاق المشروع لكي تستفيد منه العائلات الأخر الساكنة في بريطانيا بقطع النظر عن جنسياتها. فإذا تزوجت مثلاً سيدة مولودة في لندن من رجل مولود في أفريقيا الجنوبية وسكن الزوجات في بريطانيا يكون لها الحق في أخذ المنح المالية هذه عن كل من أولادها الذين هم دون السن القانونية والرعايا البريطانيون المولودون خارج المملكة المتحدة كعائلة أوسترالية مثلاً يصبح من حقها أخذ المنح هذه بعد مرور سنة واحدة على سكناها في بريطانيا. ويحق لعائلة أميركية أن تأخذ المنح بعد مرور ثلاث سنوات على سكناها في بريطانيا. والنساء البريطانيات اللواتي فقدن جنسيتهن بزواجهن من أزواج أجانب يحق لهن أن يتمتعن بهذا القانون أيضاً كما لو كن لا يزلن بريطانيات.
وينص القانون على شروط أخرى لمصلحة العائلات التي لها ظروف خاصة. فإذا كان رب العائلة عاطلاً عن العمل ويأخذ منحة مالية بسبب مرضه أو بسبب عدم وجود عمل له يحق لولده الأول الذي يكون محروماً في الحالات الاعتيادية أن يأخذ المنحة.
والمنحة العائلية هذه هي حق للأم غير أنه لسهولة التنفيذ وتسهيلاً للوالدين يستطيع الوالد أو الوالدة أن يقبض المبلغ من أي مركز للبريد. ويمكن دفع هذه المنح يوم الثلاثاء من كل أسبوع كما أنه بالإمكان المطالبة بها بموجب دفتر خاص فيه وصولات أسبوعية تخدم لمدة ستة أشهر.
والمهم في الأمر أن قانون المنح العائلية أبرمته حكومة الائتلاف كما أنه خلال السنوات الثلاثين الأخيرة التي نوقش في [...]
