ليس التنويم المغناطيسي هو العلم الوحيد الذي تتوقف فائدته على النية التي تسعى الى استخدامه ! فالكيمياء واكتشافاتها والطبيعيات وعجائبها ، والالة على اطلاقها وحتى الفكر والقول يمكن ان تستعمل للشر كما يمكن ان تستعمل للخير . وليس هنالك ادل على ذلك من جائزة نوبل للسلام ، التي قدمها مخترع الديناميت تكفيراً عن ذنبه في ذلك الاختراع الذي اراده للخير فاتى وسيلة مخيفة للدمار ! والتنويم المغناطيسي الذي يقر العلم منه جزءه المتعلق بتسلط عقل على عقل ، يمكن ان يستعمل للارشاد والتوجيه ولشفاء بعض الامراض ولتقوية بعض المعنويات . ويمكن ان يستعمل ايضا لكشف الجرائم ، وللاقلاع عنها ، كما يمكن ، من ناحية ثانية ، ان يستعمل لاغراض الشر والتدجيل ، فيؤدي الى السرقات والجرائم والى شتى الفضائح .
فالاساس في كل شيء ما وراءه من نيات الخير ! اما الناحية العلمية من هذا الموضوع ، وما يتفرع عنه من المعرفة بالغيب ، ومن استحضار الارواح ، فليس من اختصاصنا، ولا من اختصاص اي انسان ، على ما اعتقد ، ان يقول فيها الكلمة النهائية . فالعلم يثبت منها ان العقل يمكن ان يتسلط على العقل في بعض الحالات ، فيصبح باستطاعة المتسلط عليه ان يعرف ما يريده المتسلط ان يعرفه من افكاره ، ويصبح بالامكان ان يؤثر المتسلط على المتسلط عليه في
بعض التوجيهات العقلية ، ولو الى زمن محدود . وهذه هي الناحية التي يمكن الاستفادة منها . اما معرفة الغيب ، فعلى بعدها عن المنطق السليم ، لا يمكن للمرء ان يقول فيها كلمة واحدة : نعم او لا ! واكثر منها مدعاة الى التحفظ والتردد ما يتعلق باستحضار الارواح ، فالارواح كانت وما تزال ، رغم تقدم العلم ، ورغم تعمق الفلسفة ، مشكلة من المشاكل التي يقف العقل امامها متهيباً. وكل امرى مرت به اختبارات تجعله يقف موقف الشك تجاه كل ما يتعلق بالارواح ! فمن منا لم تعرض له مثلا ان تذكر انسانا فجأة ، ثم وصل هذا الانسان على غير انتظار ! او من منا لم تعرض له مرة ان
شعر باهتمام خاص نحو صديق له او قريب، ولم يعرف سبباً يبرر ذلك الاهتمام! ثم علم فيما بعد ان الساعة التي اوحت اليه ذلك الاهتمام الخاص كانت ساعة آلام او خطر في حياة ذلك الصديق او ذلك القريب !
امور كهذه وامور اخرى كثيرة ، تجعلنا نعتقد ان هناك اسراراً تتعلق بالارواح لا تزال معماة الى اليوم ، وقد يكشف عنها مستقبل العلم او مستقبل الفلسفة او مستقبل الايمان، فنعرف من خصائصها اكثر مما نعرف اليوم، ونستطيع ان نصدر حكما في مبلغ حقيقتها العلمية او مبلغ بعدها عن الحقيقة ...
اما اليوم فيكفي ان نقول ان التنويم المغناطيسي لا يزال مزيجاً من العلم والسر ، واننا ، من الان الى ان نعرف كامل حقيقة ، علينا ان نستفيد من ناحيته العلمية لغايات الخير المختلفة، وان نتجنب كل ما يمكن ان يكون منها في حقل التدجيل .
