من اهم الواجبات التي يتحتم على الحكومات المتمدنة ان تعنى بها نحو الشعب ، تنظيم اوقات فراغه . ولا نعني بالتنظيم هذا ان يكون فيه اي قسر او ارغام بل مجرد تسهيل وسائل الاستمتاع بوقت الفراغ وعلى اوسع وجه .
ولقد ادخلت الحرب تغييرات كثيرة على اوجه الفكر البريطاني فيما يتعلق بامور الفن وخاصة المسرح ، وكانت امور الفن قبل الحرب يقتصر الاهتمام بها على طبقة معينة ، ولم يعد ان يكون تجارة كما ان تدخل الحكومة فيه كان محدوداً او مقيداً . ولكن ذلك الموقف تغير الان ، فالحكومة تنظر الى جميع فروع الثقافة وابوابها كتراث للشعب يجب عليها ان تحافظ عليه وان تشجع الاقبال على الانتهال منه .
وكان من نتائج هذا الاهتمام الجديد ، ان اوجدت الحكومة فرقتين مسرحيتين للترفيه . احدهما فرقة « انسا » والثانية الفرقة المعروفة باسم « سما » وهي مجلس تشجيع الموسيقى والفنون ، وتشرف الحكومة على المجلس الاخير اشرافاً كاملاً ولذلك يعتبر انشاؤه تبدلاً واضحاً في سياسة الحكومة تجاه امور الفن .
وينصب الاهتمام كله في الوقت الحالي على المسرح ، وكانت المحاولات تبذل خلال السنوات الاربعين الاخيرة لانشاء مسرح قومي في بريطانيا . والان وبفضل هيئة « سما » يتفق هذا الحلم القديم ، وقد اتخذ له مكاناً على شاطئ نهر التيمز بجوار مقر مسرح « الجلوب » القديم الذي مثل على خشبته عدد كبير من مسرحيات شكسبير .
