اخذت اثار الحرب تختفي تدريجيا ، وبدأت الصلات التي تربط العالم فيما مضى تتوثق من جديد ، فلم تعد اوروبا او العالم وحدات مفرقة . وهكذا بدأ التبادل بين البلدين ، واخذ سكان بريطانيا الذين اعتصموا بجزيرتهم زمنا طويلًا يغادرونها وفي صحبتهم موسيقاهم - ولن يقتصر التبادل الموسيقي على اوروبا وحدها - وان كانت اهم المراكز - وانما سيتعداها الى كل البلدان التي ترغب في تنمية العلاقات الموسيقية مع بلادنا .
اجل . بدأ هذا التبادل فعلا ، ولم تكن نحن البريطانيين او بقية الامم في يوم من الايام اكثر اهتماما بالموسيقى الاجنبية مما هو الحال اليوم ، فقد انقضت ستة اعوام ، والانتاج الموسيقي - ولو انه قليل - محصور في داخل البلاد ، وهذا هو مبعث الشوق الشديد اليوم .
ونحن في بريطانيا نعلم بظهور انتاج قيم خلال هذه الفترة . والغالب ان هذا هو الحال في اغلب مناطق اوروبا . ولكننا لا نعرف شيئاً عن الحالة في المانيا ، وربما كان الانتاج قاصراً على الموسيقى الدعاية الحربية . ونحن اذ نقول هذا نأمل ان تخطئنا الايام .
ولا ريب بان موسيقى فرنسا بقيت حية فقد تردد اغاني واناشيد كثيرة انبعثت من صفوف رجال المقاومة كتبها فرنسيس بولنك ونقلها الى بريطانيا عقب غزو اوروبا بقليل . ولم ترد اخبار عن ايطاليا بعد ، اما اميركا فنعرف عنها بعض الشيء ، فقد وصل الينا خلال الحرب جانب من انتاجها الموسيقي المسلي .
وكل هذه الاتصالات الموسيقية ستزداد اثرا عقب المهرجان العظيم للجمعية الدولية للموسيقى المعاصرة الذي سيعقد في لندن خلال الصيف القادم .
وبمجرد ان رفعت القيود على رحلات الفرق ، انتهزت فرقة لندن الموسيقية الفرصة . وعلمت ان رحلتها اثارت اعجابا كبيرا في انحاء القارة . ونتج عن رحلتها تبادل الفرق الموسيقية ، فبينما كانت فرقة لندن في باريس كانت فرقة الكونسرفانوار الباريسية تعزف في لندن . وبعد اسابيع قليلة ستأتي فرقة اخرى من امستردام .
وكل هذه الرحلات تدل دلالة طيبة على ان الحدود بين الامم اخذت تختفي ثانية وان التبادل الحر في الموسيقى على الاقل قد اوشك ان يعود من جديد .


