ثوان ، الى ان شعرت بيدها المثلجة تمر على رأسي وسمعتها تقول بصوت عذب رخيم : « يجب ان تكون فاضلاً ! » نعم ! يجب ان اكون فاضلاً فلا اغدر بالرجل الذي ينام في الغرفة المجاورة على ثقة من صفاء نيتي ، فقفزت ونظرت حولي بارتياح.. فلم أرها الا وهي تقدم الي كتاباً ، ولم ار نفسي الا وانا اقرأ في هذا الكتاب عالياً... لم اعلم ماذا كنت اقرأ . فالحروف كانت تتراقص امام عيني . ولكن الزوبعة الكامنة في نفسي اخذت تنقشع شيئاً فشيئاً . ولما دقت الثانية عشرة وخرجت انت بعينين ذابلتين ناعستين تتمنى لكل منا سنة سعيدة ، كانت لحظة الاثم والاغواء قد بعدت عنا واصبحت وكأنها في عهد بعيد غامض . ومنذ ذلك الوقت وانا اشعر بهدوء نسبي . لقد ايقنت انها لا تبادلني حبي وانني لن احظى منها بشيء اللهم سوى الحنان والرأفة . ومضت السنون ، وتقدم بنا العمر ، ولكن حبي ظل على ما كان عليه من الحرارة . لم ازل احبها ولكن هذا الحب كان قد ارتفع عن الاشتهاء العادي ، الى حب عفيف عميق ، كان قد سما الى الحد روحانية فاضلة .
لقد كنت تضحك عندما كنت تسمعنا نتناقش حول مواضيع فلسفية ولكن هل تكهنت كيف ان روحينا لم تعودا سوى روحاً واحدة شاملة ؟ وها هي الان جثة هامدة... وقد لا تمر سنة الا ونكون قد تبعناها الى عالم الخلود . هوذا السبب الذي حملني على افضاء هذا السر في هذا الوقت يا رفيقي ،
ينتج احد المصانع البريطانية وكان الى عهد قريب يصنع الاسلحة الحربية ، لعب الاطفال بكميات كبيرة . وهو تابع لشركة اخوان لينز اكبر شركة في العالم لصناعة اللعب وعربات الاطفال ويهتم العالم باستيراد هذه اللعب وعلى الاخص الميكانيكية منها . وتم صنع كميات كبيرة وهي معدة للتصدير الى مالطة وكوبنهاغن وجنوب افريقيا وناتال وغيرها من البلاد .
وحصلت الشركة على مصنعين من
الحكومة في ويلز لتتمكن من تلبية الطلبات الداخلية والخارجية وستبدأ في الانتاج فيها خلال شهرين . وسيصدر ٧٠ في المائة من انتاج عربات الأطفال .
وقد تم صنع الف عربة جديدة في الاسبوع وينتظر ان يزيد الانتاج في المستقبل ويصبح ٢٠٠٠ عربة في المدة ذاتها . ويجري انتاج دراجات الاطفال دقيقة الصنع ذات الالوان الزاهية وغيرها من اللعب الميكانيكية بمعدل خمسة الاف لعبة في الاسبوع .
وينتظر ان يصل انتاج الساعات « اللعب » الى ٤٠ الف ساعة في اليوم ومن بين اللعب المألوفة سيارات « الجيب » التي لا يزيد طولها على ثلاث بوصات .
ويقول مستر انجلسن مدير البيع في هذه الشركة عن لعب الاطفال : « ينتظر تصدير ٧٠ في المائة زيادة عما كنا نصدره منها قبل الحرب والمشكلة الوحيدة التي تواجهنا هي مشكلة النقل » .
فاصفح عني واغفر هفوتي... ومد له يده بتضرع ، ولكن صديقه اجاب بجفاء وكيد وخداع :
— هه ! سقاطة وهذيان ولغو ! اشياء كثيرة للصفح عنها !!! اخبارك هذه قديمة ، وقديمة جداً. لقد عرفتها منذ عمر . هي نفسها قالت لي هذا كله منذ اربعين سنة خلت . والان اريد ان اخبرك السبب الذي حملني على ملاحقة النساء ، هذا الطريق ، الذي سلكته الى ان شخت وبدا علي الهرم... سبب ذلك انها قالت لي هي بنفسها — وتوقف قليلاً ليستعيد بعض شجاعته — لقد قالت لي انك كنت الرجل الوحيد الذي فتحت له قلبها واحبته.. فاجفل المفكر واخذ يتفرس في وجه مضيفه بسكون مخيف.. وها هي الساعة على الحائط تحيطها هالة من النور الباهت ، تنح وتسدق الثانية عشرة...



