من الكتب الحديثة التي نشرت اخيراً ونالت اعجاباً كبيراً وشهرة واسعة، الكتاب الذي الفه جورج ارول، الناقد الشاب، وتناول فيه سيرة تشارلز ديكنز واعماله ومؤلفاته.
ولعل احدى النواحي الخفية في حياة ديكنز التي اثارت كثيراً من الجدل حوله، انه لم ينجح في خلق اعداء له بالرغم من تعدد الموضوعات الخطيرة التي تناولها في مؤلفاته وكان بعضها من الخطورة بحيث احدثت اصلاحات صناعية واجتماعية. وقد كان ديكنز راديكالي النزعة، بل كان يعتبر ثائراً في نظر الكثيرين. فنراه في «اوليفر تويست» و«الاوقات العصيبة» وغيرها يهاجم النظم الانكليزية بشدة لم يسبق لها مثيل ومع ذلك فقد كان لبقاً في هجومه بحيث لم يثر حقد احد ضده.
وربما كان السبب في ذلك ان ديكنز في انتقاداته كان اخلاقياً اكثر منه عملياً ولم يكن يؤمن بأي حل او بديل لما كان يهاجمه، ولم تكن له اية اراء انشائية لتعديل اي وضع واصلاح اي عيب او نقص في المجتمع.
وكانت طريقته في حل المشكلات التي كان ينتقدها في مؤلفاته، ان يلجأ الى تغيير شخصيات الابطال الرئيسيين في رواياته او ان يخلق مثلاً رجلاً طيب القلب في امكانه ايجاد حل عن طريق طيبة قلبه او امتلاء جيبه. وهكذا كان يظهر طابع ديكنز واعتقاده ان حل هذه المشكلات، لم يكن له سوى طريق واحد وهو الطيبة الفردية التي كان يعتبرها
الحل الوحيد لكل مشكلة. وبالرغم من شدة كراهيته للطغيان وعنف انتقاده له فقد كان يبدو دائماً ان جميع الهجمات التي كان ديكنز يوجهها نحو المجتمع انما كانت ترمي الى تغيير روح المجتمع لا كيانه وبنيانه.
يعتقد اورول، اكثر من اي كاتب آخر، ان في نشأة ديكنز وبيئته الاجتماعية، تفسيراً واضحاً لشخصيته واعماله فقد كان والده كاتباً في خدمة الحكومة، الا انه نشأ ولما يبلغ التاسعة من عمره في احياء لندن التجارية في جو من الفقر والعوز. وكان للبيئة التي نشأ فيها اثر سلبي كبير
في تكييف حياته فشب كارهاً للارستقراطية والبيروقراطية والقضاة ورجال القانون وجميع الرجال المسؤلين اللهم الا رجال الشرطة.
الا ان اهم صفة بارزة في ديكنز، هي انه بالرغم من انكليزيته الصميمة لم يكن متعصباً التعصب مقومي الذي كان سائداً في عصره. فقد امتاز بالقدرة الفريدة في النظر الى الاشياء نظرة جديدة انشائية وودية. وبعد ان تناول المستر اورول تحليل شخصية ديكنز بشكل لم يسبقه اليه احد، تساءل عن السبب في نجاح ديكنز، وشهرته الدائمة...
ان اورول يعلل ذلك النجاح، بتلك المقدرة التي امتاز فيها ديكنز في التعبير عن الرجل العادي باسلوب مضحك وسهل، اي اسلوب يخلد في الذاكرة.
نصائح لتربية الطفل
١ - هناك حكمة تقول: «ان اردت ان تطاع فمر بما يستطاع». وما اجدرنا ان نفكر في ذلك عندما نريد ان نطلب شيئاً الى اطفالنا. وهل من المعقول ان نصرهم على ان يكونوا دائماً هادئين ساكنين.. يجب ان نعلم ان من حق الاطفال ان يصيحوا ويلعبوا ويركضوا. هيئي لهم المكان ليمرحوا ويصيحوا بكل حرية. وليكن هذا المكان حديقة جميلة مثلاً. وثقي بان ذلك سيساعدك كثيراً عندما تطلبين اليهم ان يكونوا هادئين اذا ما جلسوا الى المائدة او ذهبوا الى فراشهم للنوم.
٢ - اذا قررت عقاباً لطفلك فلا ترجعي عنه ابداً مهما توسل. لا تستمعي ابداً لهذه الالفاظ «معلش هالمرة» «حرمت» لا... لا تتأثري بتوسلاته
وبدموعه الغزيرة فانه سيذكر دائماً هذا العقاب الذي استحقه.
٣ - احذري تأنيب وتوبيخ الطفل على المائدة او امام الغرباء اذ يستحسن ان يكون ذلك التأنيب بينك وبينه. ولا تعاقبي طفلك ابداً وانت ثائرة حتى لا تهوري وتندفعي. واما مواجهة الطفل بالحقائق فهي الطريقة المثلى في التربية الحديثة. اطلبي منه ان يكون شجاعاً فلا يخاف من طبيب الاسنان مثلاً...
٤ - لا تعتقدي ان الشدة تقلل من حب الطفل لاهله. فاللين لا يرد عنه اضرار الحياة ومتاعبها. واعلمي انه سيصبح رجلاً فلا تحولي بينه وبين مصيره.
٥ - اذا بلغ الطفل الثامنة فدعيه يذهب الى المدرسة وحده بل واعهدي اليه ايضاً بشراء بعض الحاجيات. انه يعرف الان كيف يجتاز الشارع من رصيف الى رصيف دون ان يتردد.