لم تكن حياة الفتاة الانكليزية منذ مائة عام تتجاوز حدود المنزل الذي تقيم فيه ، وكان هدفها الوحيد الزواج واذا لم تتزوج الفتاة ، كان الجميع يحتقروها وكانت هي تحس ان باب المستقبل قد أغلق دونها . وكانت اذا مارغبت في ان تصبح فنانة او ممثلة اعتبرها المجتمع خارجة عليه مستحقة ازدراءه واحتقاره . ولذلك اضطرت الكثيرات من الكاتبات الانكليزيات المشهورات الى انتحال اسماء الرجل حتى يمكن لمولفاتهن ان تروج .
ولكن الاحوال تغيرت في بريطانيا اليوم ويجب ان لا يفهم ان امور الزواج قد اصبحت الان في المرتبة الثانية بعد ان اضحت النساء يعشن عيشة مستقلة ويعتمدن على انفسهن في الحياة العامة . والواقع ان هناك اعمالا كثيرة للنساء قبل الزواج وبعده . وهن يعملن في الحياة العامة انما يساعد في بناء منازل زوجية سعيدة . ويدرك الجميع في انكلترا ان سعادة الاطفال وكمال صحتهم هو امر يتوقف على تربيتهم المنزلية قبل كل شيء . حتى وقبل التعليم المدرسي الذي توليه بريطانيا الشيء الكثير من الاهتمام .
ويجب على كل فتاة انكليزية ان تذهب الى المدرسة من السادسة الى الرابعة عشرة من عمرها فتتلقى في هذه الفترة تثقيفا عاما عن مواضيع مختلفة مثل التاريخ والعلوم والجغرافيا والفن والموسيقى والتدبير المنزلي . ثم لها بعد ذلك ان تختار لنفسها نوع العمل الذي تريده في المستقبل وان تتخصص في فرع من فروع العلم
والثقافة . فاذا ارادت مثلا ان تصبح طبيبة فانها تتخصص في دراسة العلوم والرياضيات ابان وجودها في المدرسة ، وذلك قبل ان تبدأ دراساتها العليا .
ومن الوظائف الاخرى التي تصلح لها النساء صلاحية تامة وظيفة التدريس ، ويشترط في المدرسات الان ان يكن جميعا حاصلات على شهادة جامعية . وقد انشئت اول كلية للبنات في كامبريدج منذ حوالي مائة عام . وتم ذلك رغم معارضة رجال الجامعة الشديدة لذلك . ولا يزال من الصعب على الفتاة الان ، ان تلحق بجامعتي اكسفورد وكامبريدج وان تجد نفس السهولة التي يستطيع بها اي شاب ان يلتحق بها .
وتمكنت الطبيبات الانكليزيات بعد سنوات عديدة من الكفاح ضد التعصب والتقاليد من جعل مرضاهن يحترموهن ويقدروهن ، بعد ان اثبتن قدرتهن على شفاء المرض ، ولا تزال النساء يلاقين معارضة عديدة في اشغالهن ببعض الاعمال التي تناسبهن تمام المناسبة كالهندسة المعمارية مثلا .
وقد كان للنساء اعضاء البرلمان في السنوات القليلة الماضية تأثير كبير في توجيه الامور المتعلقة بالاصلاح الاجتماعي بالرغم من قلة عددهن في البرلمان . وبينما نجد وزارة المعارف البريطانية الان ترأسها امرأة هي مس ايلين ويلكسون ، كانت فكرة انتخاب النساء او دخولهن البرلمان تلقي معارضة شديدة في بريطانيا منذ اربعين عاما .
ولا تكمل هذه المقالة الا اذا ذكرنا
بضع كلمات عن الدور الذي قامت به المرأة الانكليزية في هذه الحرب فبالرغم من تحديد مقادير الطعام تحديدا قاسيا لم تتذمر ربات المنازل من ذلك ولم يتهاون في واجباتهن المنزلية . وبجانب قيامهن بهذه الواجبات ، اشتغلت الكثيرات منهن بإعمال خارجية حتى يتيسر توفير الرجال للعمل بالقوات الحربية ، فكن يصنعن الذخيرة في المصانع ، واشتغلن بفلاحة الارض واندمجن كذلك في سلك القوات المحاربة وفي الاسطول وسلاح الطيران . ثم انهن اخذن على عاتقهن مهمة حراسة شواطئ بريطانيا في احرج الاوقات واصعبها ، وكن يقمن بتسليم الخطابات والرسائل تحت وابل القنابل ويقدن عربات المؤن تحت الغارات الجوية العنيفة . والان اتى السلم وتشعر المرأة البريطانية بالفرح لعودتها الى عشها الذي دافعت عنه . وهي تشعر ان عليها مسؤولية اعادة بناء ذلك العش الذي صدعته الحرب ، وخلق عالم مسالم تساهم فيه هي وشقيقاتها في العالم كله باوفر نصيب .


