فمتى يرتقي في هذه البلاد
اظنه لا يفعل الا متى فطنت الحكومات العربية الى اختيار طلاب لهم جدارة الالتحاق بمعاهد اوروبا الموسيقية بعد ان يكونوا قد ارتووا من مناهل الغناء العربي القديم الذي فقدنا وبالاسف الشطر الاكبر منه لعدم وجود النوطة !
ثم اني ارى العزف اصبح في مصر ارقى من الغناء على ما قاله بعضهم من ان اطرب الاصوات ثلاثة : صوت الانسان وخرير الماء ورنين الذهب . او حفيف الاوراق بعد ان امسى النقد قاصراً على الورق ..
لقد قيل ان الامم كالأطفال فان وزعت على جماعة منهم كمية من القروش اشترى واحدهم بحصته شوكولاتا وابتاع الثاني دولاباً وطلب الثالث صورة اودمية واشترى آخر مزماراً وهلم جراً
وقد دل الاحصاء على اننا امة موسيقية فمن العجب العجاب ان يقدم على التغني في الراديو من لا يتقنون الغناء ولعمري ان في بعض الاغاني الشعبية حتى القروية ناراً اصدق من تلك التي يحسبون بها من يفخرون بفنهم المقلد الجامع بين انغام العرب وانغام اليونان قبل التاريخ او انغام اوروبا العصرية الساذجة في طريقة نافرة هي نفسها التي اتبعها بعض المغنين في القرن السادس عشر فقد قام احدهم يومئذ يحاول خلق هدهدة تشبه واحدة يطلق عليها لقب ( ثلاثة فيران عمياء ) فقلب نغمتها كما لو قلت « عمياء فيران ثلاثة » ثم اقدم غيره على ما فعل فجعل آخر النغمة اولاً لها واولها ثانياً لها كما لو قلت « عمياء ثلاثة فيران » وراح ثالث
يدل بنفسه ويريد البرهنة على مقدرته في التلحين فجعل وسط النغمة اولاً لها كما لو قلت « فيران ثلاثة عمياء »
وطريقة هذا المزج بين الانغام العربية والغربية لا سيما ما كان منها بعيداً عن اذواقنا كالصيحات الناشرة لاهل اوروبا الشمالية المتجمدة شبيهة بترجمة صحافي لم يتهيأ للصحافة الا بقدرته على ترجمة عاجزة عن تأدية وظيفتها لانها غير صحيحة ولا متقنة
فرحمة بالارواح يا من تخاطبون الارواح ! الا ان كل هؤلاء المجددين لا يرتقون الى درجة ما كان عليه عبده الحمولي في ادواره
فان لم يكن من تجديد الا هذا فدعنا نكتفي بابي الزلف والعتابا الخالدين الى ما شاء الله .
ماري عجيبي
اصيبت احدى السيدات بمرض لم يتمكن الطبيب من تشخيصه وكانت فقيرة غريبة نقلت بمعرفة اهل الاحسان الى احد المستشفيات الخصوصية حيث اجريت معاينتها الا ان احداً لم يتمكن من تشخيص المرض الامر الذي دفع الكثيرون من اطباء الامراض الداخلية الى معاينتها لمعرفة حقيقة مرضها
ومساء الثلاثاء الماضي توفيت هذه السيدة ونقلت بامر اطباء هذا المستشفى الى القسم الطبي في الجامعة الاميركية لاجراء التشريح اللازم على جثتها ومعرفة المرض الحقيقي الذي ادى الى وفاتها وكفنت ومددت على مصطبة هناك بجانب جثث اربع نساء اخريات .
تعود الى الحياة
والدكتور يموت تخرج هذا العام من الجامعة الاميركية ، وهو يداوم على الدرس استيفاء لبعض الاختبارات في التشريح .
وصباح الاربعاء كان الدكتور يموت اول من يدخل هذا القسم حيث تفقد الجثة الاولى ، ولما انهى فحصه لاحظ حركة في المكان الذي وضعت فيه السيدة ثم رآها تجلس على المصطبة ، فتقدم منها برفق وحذر وهو يفكر فيما قد يصيب هذه المرأة فيما لو عرفت انها في غرفة الاموات وان الطب كان على وشك القيام بعملية تشريحها فتقدم منها قائلاً :
- لقد استيقظت باكراً وارجو ان لا تكوني قد ازعجت بقية المرضى .
- كلا ياسيدي ، ولكنني اشعر ببرد
- انك في غرفتي حيث اتولى فحصك
قال ذلك والقى عليها سترة ثم استدعى بعض الممرضات لنقلها بسرعة الى المستشفى