يديرها خمسة من الشباب الددي المثقف، مهمتهم التعليم بالمجان لأولئك الذين واللواتي حرمهم ظرفهم نعمة العلم على مقاعد الدرس نهاراً... ويحدثك الشبان الخمسة المتطوعون لمكافحة الأمية، فتكبر مشروعهم الذي ليس له مثيل في لبنان، لا في الجامعة الأميركية التي تدعمها أميركا وجمعية المقاصد التي تنصرها طائفة المسلمين في بيروت...
هذه مدرسة ليلية للبنين، معدة وناشطة في تأدية رسالتها... وغداً ستتولى فتيات القرية المثقفات إدارة مدرسة مماثلة للبنات، هي في طريق الإعداد!..
وفي دده فضلاً عن هاتين، مدرستان أهليتان للبنين ومدرسة رسمية للبنات... أذكر أن عدد الدديين جميعاً الفومائتان وفكر، وأعجب بوثبة اللبنانيين نحو العلم!
وتتجول في جنبات القرية وحناياها، مصغياً إلى مرافقيك يتذمرون من إهمال الحكومة لمشاريع العمران والصحة في بلدتهم، فلا طريق يعبد ولا سلك كهربائي أو تلفوني يمد، حتى ولا أنبوب ماء يغنيهم عن تجرع الجراثيم مع مياه الآبار العكرة!.. وترى في طريقك كنيسة ومسجداً، فيقول لك مرافقوك: هذا للمسيحيين وتلك للمسلمين!...
وتقفل راجعاً لترافق الأمير حسين في تجواله بين البساتين والكروم، ولتسمعه يحدثك عن الغرس والتشجير والزرع والمحصول وأنواع الحشرات وأمراض النبات، عن خبرة وفن، دونها خبرة المهندس الزراعي وفنه!.. وتسرح طرفك في تلك الأصقاع والآفاق المديدة، قائلاً في نفسك:
تباركت يا لبنان، كم تحت ترابك من كنوز، وكم على ظهرك من كنوز!.. ولكنها كنوز خبيئة!...
محمد يوسف حمود
تتمة المنشور على الصفحة ١٠
الشكر والامتنان إلى فخامة الرئيس وحكومتنا الذين شاؤوا أن يولوني عطفاً منهم، شرف هذا الوسام وأن يسبغوا علي مكافأة على جهد مشترك ما كنت فيه إلا إحدى الجنديات مع غيري من أعضاء الاتحاد النسائي وسائر نساء لبنان.
وإني إذ أتقبله شعرت فخورة به، لأنه ليس لي، بل للمرأة في لبنان ولأنه تقدير على مشاركتها في أماني الأمة ومساهمتها في المجهود التحريري واستعدادها للقيام في المستقبل بما يتوجب عليها في إنشاء هذا الوطن وتوطيد أركانه، ولأن هذا الوسام يهدى من حكومة لبنانية مستقلة.
وما أكبر حظي اليوم أن أقف أمام رئيس حكومتنا بين أعضاء الاتحاد هذه الجماعة التي أعتز بانتمائي إليها، ألقى من رئيسته ومن أعضائه ومن الآنسة ابتهاج قدورة تلك العواطف الكريمة التي أحاول أن أتلقاها بمثلها من الشكر ولكني أقصر عن ذلك.
إن هذا البلد الطيب الذي نعيش فيه هو في طليعة الأمة العربية تقدماً ورقياً فكرياً وإننا كل أمل أن يكون في مقدمتها روحية عربية، ونزعة تحررية، وعملاً إنشائياً منظماً، وتطلعاً مستدياً إلى تحقيق أمانيها القومية.
الحمد لله أننا خطونا خطوة أكيدة في سبيلنا. وحققنا وجود حكومة منا ولنا وجعلنا أمرنا فينا وأصبحنا في أمة ترى في الاستقلال عزّة، وفي التضحية من أجله نعمة، وفي العمل العام ارتياحاً، وفي الاتحاد قوة.
المرأة اثنتان: الأولى تحب أن يتكلم الآخرون عنها، والثانية تحب أن تتكلم عن الآخرين! — نابليون
سر المرأة معروف لأبعد صديقاتها عن قلبها ولكنها لا تبوح به لأعز الرجال لديها...
لا يمكنك أن تعرف ماذا تريد المرأة أن تفعل إلا إذا رأيتها تفعله.
إذا قلت للمرأة: «القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود» قالت لك على الفور: «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب»!
قالت الصحيفة الفرنسية الشهيرة «مدام تابوي» تنصح بنات جنسها:
ـ لا تقلدي غيرك من النساء، وحاولي أن يكون لك طابعك الخاص فإن النساء في هذا العصر الحديث قد فقدن الكثير من سحر الأنوثة القديم... وأصبحن متكافئات وقد ساعدتهن طبيعتهن المرنة على أن يلعبن بسهولة أية مهزلة تخطر ببالهن وكان الحياء فضيلتهن الكبرى، فاكتسبن مع مرور الزمن القدرة على الظهور بغير حقيقتهن.
يقول إحصاء قامت به أخيراً إحدى المؤسسات العلمية في فرنسا أن عدد النساء اللائي اشتهرن في تاريخ العالم عن طريق الأدب والفن يزيد كثيراً على عدد النساء اللائي عرفن عن طريق آخر..
وقد قامت هذه المؤسسة بدراسة تاريخ ٨٦٣ سيدة معروفة فوجدت أن ٤٩ بالمائة من هؤلاء كن من المؤلفات والكاتبات.
٣٥