الكتاببقلم الساميريا فيشر
ان العجز في الكتب مشكلة عالمية واسعة النطاق لا يمكن حلها تماما بسرعة كما قد يظن . ويظهر هذا العجز على الاخص في بريطانيا اذ انك لا يمكن ان تحصل على ماتريد من الكتب لعدم توفرها . ويقول الخبيرون بهذه الحالة ان العجز في الكتب في سنة ١٩٤٥ اكثر مما كان عليه في سنة ١٩١٨ بمراحل .
ويرجع السبب في ذلك الى قلة الورق وذلك لان المواد التي يصنع منها استخدمت في صناعة الذخيرة ولم تكن كمية الورق التي صرح بها للناشرين كافية لطباع نسخ كثيرة تكفي حاجة القراء . والدليل على ذلك ان الكاتب اراد ان يشتري نسخة من كتاب « تاريخ بريطانيا الاجتماعي » للمؤرخ المشهور ترفليان في اليوم التالي لنشر الكتاب فدخل ٢٠ مكتبة ولم يفلح في الحصول على النسخة المنشودة . ولا تقتصر مشكلة الورق على هذا فقط بل تتناول ايضا مشكلة طبع نسخ جديدة
من الكتب التي نفذت جميع طبعاتها مثل الكتب العلمية التي لها قيمة تاريخية او ادبية كبيرة وعلى الاخص لطلاب الجامعات وهناك وجه اخر للمشكلة وهو ان انتاج المشتغلين بطباعة الكتب في بريطانيا قد انخفض الى النصف في هذه الحرب العالمية الثانية .
ويرى الخبراء ان اعادة سوق الكتب الى ما كان عليه يستغرق على الاقل سنتين او ثلاثة بعد انتهاء الحرب .
ومن اسباب العجز ايضا وعلى الاخص في بريطانيا ما فقد من الكتب بسبب الحريق والقنابل نتيجة للغارات الجوية ويقدر بعشرين مليون مجلد فقد منها في الحريق الكبير الذي شب في باتونستر و ١٠
ملايين مجلد ومع كل ذلك تفادى البريطانيون ما قد ينتج عن هذا ووضعوا نظام تعاون انفذ تجارة الكتب وانفذ القراء ايضا .
وقد قاست جميع المكتبات العلمية والعامة التي تلعب دورا مهما في حياة الشعب البريطاني كثيرا من جراء هذا العجز منذ سنة ١٩٣٩ وكانت من بين الضحايا مكتبة المتحف البريطاني ومكتبة لندن وكلاهما يرجع تاريخ انشائه الى مائة سنة . ولحسن الحظ ان القنابل لم تصبها بضرر جسيم .
ومع ذلك كان « لمأساة الكتب » هذه فائدة اذ بحث الباحثون عن الكتب الى الحياة ثانية وكانوا يقضون اوقات فراغهم في اكسفورد وكمبريدج والحوانيت الصغيرة الموجودة بجانب الكتدرائيات البريطانية القديمة في البحث والتنقيب عن الكتب وقد وجدوا طبعات كثيرة باللغة الفرنسية والايطالية احتفظوا بها بتبادلها كهدايا في عيد الميلاد الذي قنعوا به لاول مرة بعد انقضاء خمس سنوات في حرب دموية عنيفة .
اليوم الدولي للسيداتبقلم دورا رصل
احتفلت السيدات بيوم السيدات في جميع انحاء بريطانيا واقمن المؤتمرات والمهرجانات وعقدن الاجتماعات الكثيرة لهذه المناسبة في هذه السنة الاولى بعد الحرب وقد كانت الفكرة الرئيسية في رسالة السيدة اتسلي الموجهة لجمعية السيدات اللندنية « السلام في العالم » . فقالت ، ان املي عظيم في ان تبذل المرأة جهودها الجبارة وتستعمل نفوذها ايضا كما كانت لمنع تكرار اهوال الحرب وتساعد في اسعاد الجنس البشري باسره في ظل السلام العالمي .
وقد عقد مؤتمر دولي نسائي في لندن برئاسة السيدة النائبة لي مانتغ حضرته وفود عديدة للسيدات من جميع انحاء بريطانيا واوروبا وبعض الاقطار الافريقية ومن الهند والصين . وقد امتاز المؤتمر بالمندوبات الكثيرات اللواتي مثلن مختلف نواحي النشاط النسائي ابان الحرب العالمية الاخيرة كما كان بينهن من خضن غمار الجهاد والكفاح باشكال مختلفة ضد قوات الظلم والعدوان
في الحرب العالمية الاولى . فكنت ترى بين المؤتمرات الممرضة والعاملة في معامل الحرب وسائقة السيارة والمهندسة والطبية والمعلمة ومربية الاطفال والكاتبة والمحنكة في الشؤون السياسية والاجتماعية من نائبة او وزيرة او سفيرة او غير ذلك
وقد تحدثت المندوبات الاوروبيات لاسيما الفرنسيات اللواتي ساهمن مساهمة جدية في اعمال المقاومة عن الادوار العظيمة التي لعبنها مع اخواتهن في مقاومة العدو وطرده من البلاد . كما انهن ذكرن كم لقين من النصب والاضطهاد والعسف في معسكرات التعذيب وكم جاهدن في سبيل المحافظة على اطفالهن وانقاذهم من براثن الجوع .
والجدير بالذكر ان عددا كبيرا من المندوبات ايدن فكرة وجوب المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في جميع اقطار العالم واعطائها نفس الفرص للعمل والتقدم كما للرجل اذ برهنت المرأة في الحرب الاخيرة عن كفاءتها العقلية والجسدية . واختتم المؤتمر اعماله باتخاذ قرار ايجابي على السعي والعمل المتواصل بالتعاون مع جميع الجمعيات النسائية في العالم بوجوب الاعتناء بالطفل وانشاء دور للحضانة كما يتوفر الوقت الكافي للمرأة ان تساهم مع الرجل في الاعمال . وتقرر ايضا ان تبذل المرأة في جميع اقطار العالم نشاطا عظيما في مكافحة الروح الفاشستية والقضاء على اخر معقل لها الا وهو نظام فرنكو . واخيرا اتخذ قرار بوجوب العمل على تأييد منظمة الامم المتحدة وبث فكرة السلام العالمي كما نص عليها ميثاق سان فرنسيسكو .