سيجدد شبابنا مع الايام ...
كل منا يكره الشيخوخة ويتمنى لو يبقى شاباً طيلة حياته. وكل منا يود ان لا يموت. ولكن الموت شيء طبيعي واجب الوجود، اذ لولاه لا تكون الحياة. ولكن الا يمكننا ان نجد اكسيراً يطيل حياتنا ويجعلنا اقوياء اصحاء؟ هل من الممكن ان نجد دواء يقضي على الشيخوخة واتعابها، ويجعل منا شباباً لا يعرف المرض طريقاً اليه؟ كثيرون هم الذين فكروا في ذلك. دون ان ينتقلوا من التفكير الى حيز العمل الايجابي، حتى جاء اخيراً العالم السوفياتي الشهير البروفسور اسكندر بوغوموليتس Alexander Bogomolets، فلم يقف عند حدود التفكير فحسب، بل تخطى الحدود الى حيز العمل، فتوصل بعد لأي الى اكتشاف ذلك السائل العجيب A.C.S، مجدد الشباب ومطيل الحياة.
على انه ينبغي ان لا يتبادر الى الذهن ان الـ A.C.S يبنؤنا باكتشاف ذلك الاكسير الخرافي الذي يجعل من شاربه انساناً خالداً لا يقوى الموت على خطفه، ونحن نعلم علم اليقين ان الانسان يكبر ويشيخ بسرعة فائقة حد التصور، وذلك بسبب طرق معيشته. مثلاً: قلة التغذية، واضطراب الجهاز العصبي وضعفه، والعمل المضني، الخ ...
والآن لنسأل انفسنا هذا السؤال: كم باستطاعة الانسان ان يعيش؟
لقد وجد «بيفون» العالم الطبيعي الفرنسي في القرن التاسع عشر، بعد تجارب عدة، ان عمر الحيوان الطبيعي، يتراوح بين خمسة وسبعة اضعاف مدة نموه، او بمعدل ستة لواحد. اي انه اذا كانت مدة نمو الحيوان خمس سنوات، كان عمره نحواً من ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة. وان التجارب التي جربت برهنت
على صحة هذه النظرية، وخصوصاً في الحيوانات الداجنة. وقد طبق بوغوموليتس هذه النظرية على الانسان فرأى انه بما ان عظام الانسان لا تتوقف عن النمو حتى سن الخامسة والعشرين، فعمر الانسان يجب ان يتراوح اذن بين ١٢٠ - ١٥٠ سنة، حسب نظرية بيفون.
ولكننا نعلم تماماً ان الذين يتخطون المئة هم اقلية في العالم. فلماذا؟ او بتعبير آخر، ما هو ذلك السر الذي يجعل هذه الاقلية تتخطى باعمارها المئة من السنين؟.
هذا ما حاول بوغوموليتس معرفته.
وبينا هو في حيرة اذ به يسمع صوتاً داخلياً يقول له: انظر في امر الانسجة الخلوية في جسم الانسان. لماذا لا تكون هي؟ اليس من الممكن؟ وخصوصاً ان هذه الانسجة - التي تدعى احياناً بالانسجة الرابطة - هي للجسم بمثابة الطين للبناء - اذ انها تمسك الجسم بكامله وتشده بعضه الى بعض؟ اصغى عالمنا الى ذلك الصوت الداخلي وأتمر بامره. وبعد درس طويل وصل الى نتيجة وهي ان الانسجة الخلوية الرابطة في اجسام الذين وصلوا الى الشيخوخة الناضجة، كانت في حالة من السلامة والحفظ على عكس انسجة اولئك الذين ماتوا على اثر مرض ناتج عن ضعف في الجسم. ثم اخذ في دراسة الانسجة الخلوية الرابطة عند الشباب والشيوخ، فتوصّل الى اكتشافات جديدة. وهي ان وظيفة هذه الانسجة لا تقتصر في كونها سلبية فقط بل ان لها وظيفة ايجابية مهمة. فهي مركز القوة الحيوية في الجسم الانساني، وهي التي تقاوم هجمات الميكروبات القتالة، وهي التي توزع الغذاء على الجسم، وهي بالحقيقة مهندس الجسم، لانها تبني الهيكل العظمي والخلايا المرنة التي تعطي الجسم الشكل الذي نعهده، وهي اخيراً ينبوع الحياة الدفاق الذي يأبى ان ينضب.
هذا ما وصل اليه العلامة بوغوموليتس، وانكب على العمل بكل قوة ونشاط. وبعد عدة سنين قضاها مع ستين مساعد. في معهد التجارب الباتولوجية والبيولوجية في كييف Qiev، توصل الى تركيب المصل المعروف بـ A.C.S. هذا المصل الذي يعيد للانسجة الخلوية والخلايا الشبكية قوتها ونشاطها. وعندما تعود هذه الانسجة قوية كما كانت في عهد الصبا والشباب، يصبح الجسم قوياً وقادراً على رد هجمات الميكروبات القتالة فيضمن بذلك طول العمر.
وعندما وصل بوغوموليتس الى هذه النتيجة، كان عمره قد قارب الستين. وكان يقول عن نفسه انه شاب لم يزل بعد في منتصف عمره، وان امامه نحواً من ستين سنة اخرى يتمتع فيها ببلاذ الحياة.
ولقد اتسع الآن نطاق تأثير هذا المصل، والعالم يستبشر خيراً منه. فهو يستعمل بعد عملية استئصال السرطان ليمنع ظهوره مرة اخرى، وهو يعطى للمصابين بتصلب الشرايين او بالضغط الشديد او بالاضطرابات العقلية والعصبية. وقد استعمل هذا المصل لمداواة الجروح العميقة ولازالة بعض العاهات الجسدية كما وانه صلح في شفاء بعض الكسور الصعبة. وقد استعمل ايضاً لازالة العقم لعدة انواع من الحيوانات. وهذا ما يجعل الاطباء يؤمنون بانه لا بد ان يكون له الاثر نفسه في الانسان. فيقضي نهائياً على العقم.
هذه بعض النتائج التي اعطاها هذا المصل الحيوي الجديد. والاطباء يؤمنون بان هذا المصل سيحدث ثورة في عالم الطب الحديث. وبأنه سيقضي على الشيخوخة ومتاعبها، وذلك بأن يجعل منا شباباً حتى لو تجاوزنا المئة !!
