هي الآنسة بهيجة بيومي خريجة كلية بدفورد في انكلترا وناظرة روضة كوبري القبة بالقاهرة. سافرت الى انكلترا للدراسة، بعد ان اكملت دراستها الابتدائية في مصر، واختصت هناك بالتربية والتعليم لا سيما بسكلوجية الاطفال وطرق تربيتهم. وبعد عودتها تسلمت روضة القبة فجعلت منها روضة نموذجية حاوية احدث ما يساعد الطفل في نموه وتوجيهه وتكوين شخصيته - ففيها يتعلم الحياة بالحياة. والآنسة بيومي مؤلفة، وقد نشرت لها وزارة المعارف المصرية عدة كتب منها: « الى الامهات » - وهو كتاب في تربية الطفل منذ الولادة الى قبل البلوغ، وآخر بعنوان: « المرأة » - لتقويم الاسرة وحل مشاكلها وايقافها على احدث الطرق للحياة الاجتماعية الحديثة كما انه يعرف الرجل بطبيعتها وما يجب ان تكون عليه، ويناقش رأي الرجال فيها من حيث التعليم والعمل.
ولقد اوفدتها وزارة المعارف المصرية لزيارة لبنان كمستشارة فنية بعد ان زار عمر بك الداعوق بعض المدارس المصرية. ففكرت في العمل مضحية براحتها خلال العطلة الصيفية في سبيل رفع مستوى المرأة العربية وتحسين اسلوب تربية الطفل. وستبقى في ربوع لبنان ما يقارب الشهرين تعود في نهايتها الى مصر لتكون هناك قبل حلول شهر رمضان لتشارك به مع عائلتها كما تقتضي التقاليد. وقد ادلت لمندوبة صوت المرأة بالحديث التالي:
« الطفل عماد كل امة لذلك فان الحكومة المصرية تهتم الاهتمام كله بالاسس الصحيحة لمساعدة الطفل على ان يشب

صحيحاً قوياً من الوجهة الجسمية والعقلية، وقد اعدت له البيئة الصالحة لانمائه حسب الطرق الحديثة التي تساعد على تهذيب غرائزه وميوله واخلاقه. وهذا لا يتم الا بالاتصال الدائم بالبيت، بواسطة الحفلات والاجتماعات مع الوالدين للتعاون الصحيح في التوجيه، لان الام هي نواة الاصلاح. »
ولما سألت الآنسة بيومي عن المرأة المصرية اجابت انها مثلتها، وانها تفخر ان تقول إن الفتاة المصرية قد خاضت عدة مهن برهنت فيها عن عقليتها واستعدادها للسير مع الرجل يداً بيد في مضمار الحياة دون رهبة أو وجل. ثم انها تعتقد بان النهضة لا يمكن ان تتحقق إلا على اكتاف المرأة التي اذا أصلحت اصلح الكون، لانها مصلحة نفسها وطفلها وزوجها، وبهذا فهي مصلحة العالم.
والآنسة بيومي تزور لبنان لاول مرة وقد شعرت عند وصولها اليه بانها في زيارة شقيق مصر. فهي تراه جميلاً جداً
ولكن ينقصه بعض الاعتناء الذي لو تم لاصبح اجمل مصيف في الشرق. أما عن الفتاة اللبنانية فانها تأسف لانها، حسب ظنها، ما زالت رجعية بجمودها واعتقاداتها الدينية التي خلقت لنفسها منها قيوداً تعود بها الى الوراء وتحط من مركزها الاجتماعي. ثم قالت لي بحماس:
« اذا كانت المتحجبة تعتقد بان الدين أمر بالحجاب فهذا خطأ عظيم لان النبي لم يذكر شيئاً عنه لا في قرآنه ولا في حديثه وقد قال « اطلبوا العلم ولو في الصين » فكيف تستطيع متحجبة ان تتوسع بعلمها ودراستها؟ يجب ان تعطى المرأة حريتها الكاملة، وكلما كثرت الحرية الحقة كلما عادت الفتاة الى ضميرها في تصرفاتها. على الأم ان تكوّن في الفتاة ثقتها بنفسها وان تثق هي بها وتتركها وحريتها في الحياة. »
على ان هذا لم يمنع الآنسة بيومي من ان تكون محافظة كل المحافظة على مبادئها وعقائدها الدينية. فهي رغم مكوثها خمس سنوات في انكلترا، زارت مكة مؤخراً قصد الحج، وتدعو دائماً للتمسك بالعقائد الدينية دون تعصب، وتحبّذ الاختلاط البريء الذي يظهر الشخصية ويجعل صاحبه معروفاً. وكل ما هو ضمن الآداب واللياقة والدين محبّذ لديها أيضاً.
وعندما طلبت منها مندوبة صوت المرأة صورتها للقراء اجابت:
« اقدم صورتي ليرى القراء اختهم المصرية بهيجة التي درست في أوروبا ثم زارت الحج ورغم هذا فهي سافرة ضمن ما يقتضيه الله والدين. »
