من أقسى العوامل على البشرة، الطقس البارد الذي يشن دائماً حرباً عواناً على البشرة الناعمة دون ما شفقة أو رحمة فيتركها مشققة خشنة وفي حالة يرثى لها. لذا يتوجب الاعتناء بالأقسام المعرضة للهواء البارد الرطوبة حتى تظل محتفظة ببهائها ونعومتها. ولكي تدركي تماماً كيفية اتخاذ وسائل الدفاع ومتى يجب اتخاذها تصوري يا سيدتي أن الطبقة الخارجية من الجلد تشبه سطحاً مؤلفاً من قرميد مركبة الواحدة منها على حافة الأخرى. وما ذلك إلا مبالغة الطبيعة في المحافظة على سلامة البشرة والحيلولة دون دخول شيء تقريباً في خلال مسام البشرة الخارجية إلى الطبقات الداخلية. وزيادة في التحفظ على صحة البشرة جهزتها الطبيعة بطلاء كيميائي فيه أثر للحموضة محضر من قبل الغدد العرقية.
وإذا ما ذكرت هاتين الحقيقتين البسيطتين فيما يتعلق ببشرتك يا سيدتي قطعت الخطوات الأولى نحو هدف المحافظة على نضارة بشرتك الطبيعية. وجل ما يبقى عليك القيام به بعد ذلك أن تراعي القواعد التالية حتى لا تتخلخل «القرميدات» ولا يتأثر الطلاء الدهني الحامضي أكثر مما هو مطلوب.
أولاً - لا تبالغي في غسل يديك ووجهك بالماء والصابون لأن هذا من شأنه القضاء على الطلاء الدهني بحيث يحرم البشرة منه قبل أن يتيسر الوقت لتكوين طلاء جديد لا سيما في فصل الشتاء عندما ينقص إفراز العرق من الغدد العرقية وتكون البشرة مغطاة بطبقة رقيقة من هذا الطلاء الواقي التي تسهل إزالتها بالغسل أكثر مما تسهل في بقية الفصول. وهي
مشكلة تتعرض لها السيدات اللواتي يحضرن طعام العائلة ويغسلن الثياب بأيديهن.
ثانياً - لا تكثري من استعمال الصابون. فهو بالرغم من أنه أعز صديق للبشرة مضر كثيراً بها إذا أسرفت استعماله. فالصابون يعمل أولاً على إبطال عمل الحامض في الطلاء فيمكن الماء من الدخول إلى المسام الجلدية الدقيقة كما أنه يتحول إلى مستحلب بإذابته المادة الدهنية وتحليلها في الماء وعلى إزالة الأوساخ العالقة بالجلد بواسطة المادة الدهنية هذه. وهو إلى ذلك مهلك فتاك للجراثيم على اختلاف أنواعها. ولكن لأنه مفيد بهذا المقدار لا يجوز الإفراط باستعماله فتكونين بإفراطك في استعماله كمن يشرب قنينة دواء كاملة لأن ملء ملعقة من ذلك الدواء مفيد لمعالجة أحد الأدواء. فالإفراط في استعمال الصابون يبطل عمل المادة الحامضة في الطلاء ويزرق خلايا البشرة أو ينفخها. وهذا مع الأسف يجعلك تشعرين بملمس حساس للغاية يدعوك للاستزادة من استعمال الصابون في حين يجب أن يكون نذيراً ورادعاً لكي تتوقفي عن استعمال الصابون لئلا ينتفخ الجلد ويتشقق ويصبح عرضة لهجوم الجراثيم. ففي الطقس البارد لا تستعملي الصابون إلا في الحالات الضرورية للتنظيف فقط وانتقي أفضل أنواع الصابون وأجودها وفي حالة اضطرارك لاستعمال الصابون كثيراً لا بأس من غسل يديك بعد الصابون بقليل من الخل وعصير الليمون الحامض فتكسي البشرة غطاءً حامضياً واقياً إلى أن تكون قد جهزت بطلائها الطبيعي من الغدد العرقية. ويحسن أن تفركي البشرة مع الصابون بقليل من النخالة لأنها مفيدة
للبشرة، أما إذا كانت بشرتك فقيرة أو غنية أكثر من اللزوم بالمادة الدهنية فعليك أن تستشيري طبيباً اخصائياً بالجلد ليصف الدواء الناجع بعد أن يكون قد عرف السبب الحقيقي لهذه الظاهرة غير الطبيعية.
ثالثاً - يجب غسل الوجه واليدين أو الاستحمام في خلال الفصول الباردة عند المساء قبيل النوم بدلاً أن يكون صباحاً لأنك بهذا تعطين البشرة الوقت الكافي لأن تكسى بطلاء جديد في أثناء النوم ويكفي غسل الوجه عند النهوض صباحاً بقليل من الماء الفاتر فقط لكي يعود إليه النشاط والنضرة. فهذا العمل محافظين على سلامة البشرة من خطر البرد والهواء البارد.
رابعاً - نشفي الجلد جيداً وبرفق فلا تفركيه بعنف لئلا تؤذي خلاياه ولا تشفيه بعجلة بحيث يبقى رطباً فيتعرض لهجوم البرد عليه. وأفضل طريقة للتنشيف أن تستعملي منشفة لإزالة الماء العالق به بعد أن تنفضيها من حين لآخر. ومن ثم نشفي بمنشفة كبيرة وذلك بأن تربتي بها تربيتاً خفيفاً كي تنزعي البقية الباقية من الرطوبة عن البشرة.
خامساً - حاذري استعمال الماء البارد للغسل في فصل الشتاء لأنه يستغرق وقتاً طويلاً لإذابة الصابون وحاذري الماء الحار لأنه يوسع كثيراً خلايا البشرة زيادة عما هو مطلوب، ويزيد فعالية الصابون. لذا يجب استعمال الماء الفاتر ويستحسن الغسل في إناء واسع بدلاً من التعرض إليه من الحنفية.
سادساً - وأخيراً يجب الاعتناء باليدين في فصل الشتاء لأنهما تتعرضان أكثر من غيرهما للماء والهواء فاستعملي قفازات مبطنة بالصوف عندما تخرجين خارج المنزل، ويستحسن أن تضعي قليلاً من أجود أنواع المستحضرات معتمدة على خبرتك أكثر من اعتيادك على الإعلانات التي تقرئينها في الجرائد والمجلات.

