«ليس من شأنه أحد» تقول ماريا مونتز: «لم يستطع أحد أن يجعلني أبوح بعمري. فليس هذا شأن أحد غيري بل شأني أنا وحدي وهو ما أملك فلا حق لأحد أن ينازعني فيه على الإطلاق. ما أجمل موقف المرأة وهي ترى الناس يتكهنون عن عمرها وتسمع أراجيفهم المضللة يخبطون فيها خبط عشواء وهي صامتة يرقص فؤادها طرباً لتخميناتهم المضحكة ولا أحد يعرف الحقيقة غيرها. لو أبرزت المرأة شهادة ميلادها لإظهار الحقيقة جلية فإنهم لا يصدقونها!! فالأوفق أن تدعهم وشأنهم. وفوق هذا فالمرأة غالباً ما تدور حياتها على رجل يكون منها المحور. فتبني جاذبيتها على أساس من السر الغامض الذي يقرر الرجحان لها في الحياة أو على الأقل بعين التعادل. وما هذا السر إلا عمرها. كل رجل يجب أن يعلم أن نور حياته شحيح لذلك اعتقدها بلاهة أن أحاول مساعدته على إزاحة الستار عن هذا الغموض الذي يكتنفني...»
«أكيداً» تقول موله فونتين: ينبغي للمرأة أن تفشي سر عمرها دون مواربة. فأنا على الأقل لا أخشى الاعتراف بأنني ناهزت السابعة والعشرين من عمري مع أني لا أشك أن هناك فئة ستدهش لتصريحي هذا فيقولون أنهم رأوني على الشاشة منذ نعومة أظفارهم وقد أشرفوا على الكهولة. وإن لم تعلن المرأة عمرها تتلاعب في تقديره الناس وتضيف عليه عشر سنوات على الأقل. وإن كان من أحد يفيده كتمان هذا السر، فالممثلة أكثر من أي كان. إن المرأة التي لا مهنة لها قد تبلغ الثانية والأربعين، ومع ذلك فالناس تقول أنها ما زالت في شرخ الصبا كأنهم موكلون عن حماية سرها. بينما الممثلة البالغة الثانية والأربعين لا تدري كيف ترد السنة الناس عنها وهم يقولون أنها تشد بعضها بعضاً بأوتار البيانو ومهما يكن فلم الاهتمام؟ إنه سيأتي حين في حياة المرأة يحدث رد فعل في نفسها. قد يدعي البعض أنها أصغر مما هي وحينئذ تجيبهم بفخرها أكبر مما ظنوا بخمس سنوات.
«لماذا الإخفاء» يقول كلفن ويب: العمر لا يؤثر بي. لقد عرفت شابات ظهرن كبيرات السن وذلك بتأثير نظرتهن إلى الحياة، تلك النظرة التي ينقصها العزم والنشاط. وعرفت سيدات مسنات حافظن على أفكارهن واحتفظن بها فتية فظهرن أصغر كثيراً من أعمارهن، ولكني أقول بصراحة إني أعجب بالمرأة التي تقول لي «كلفن ــ لقد بلغت الخامسة والأربعين لكنني لا أزال محتفظة بمسراتي في الحياة» ما هو سبب إخفاء أعماركن أيتها السيدات؟ إن أكثر الناس تعرف العمر أو تقدر أن تقاربه فلماذا الإخفاء؟ تحدثت مرة إلى سيدة تبلغ من العمر الخامسة والخمسين، عن معرض أقيم من مدة خمس وعشرين سنة فأجابتني بابتسامة عذبة: «لقد اصطحبتني مربيتي لرؤيته» أنني أعتقد بأن هذا أمراً شائناً ذلك لأن الذكريات لما يفتخر بها المرء. وليس أجمل من أن يكون المرء قد سمع موسيقى الأيام الغابرة ورأى ما هو عظيم. فلماذا تحرمي نفسك من الذكريات العظيمة التي هي جزء من حياتك، وذلك في سبيل كتمان تاريخ مولدك؟


