

كانت زيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية لتركيا، في أواخر حزيران، مفاجأة أثارت كثيراً من التساؤل. وذلك نظراً لما بيننا وبين تركيا، بسبب لواء الإسكندرون، من قطيعة وجفاء. ومهما يكن من أمر، فنحن على ثقة بأن فخامة رئيسنا، وهو مثال الوطنية الأعلى، لم يقم بمثل هذه الزيارة إلا لخير لبنان والعالم العربي.
وقد كان من جملة الذين رافقوا فخامته إلى تركيا، صاحبة العصمة اللبنانية الأولى. فرأت «صوت المرأة» أن ترسل مندوبتها لاستطلاع رأيها بما شاهدته في تركيا خلال الأيام القليلة التي قضتها هناك. وقد تلطفت عصمتها وصرحت ما يلي:
لقد أدهشني التقدم العظيم الذي لحظته عند زيارتي لتركيا وما هي عليه من نهضة قوية شاملة، خاصة في عالم المرأة. فهناك عدد كبير من الفتيات اللواتي يشغلن مناصب هامة في الدولة كالنيابة وغيرها. وفي أنقرة ما يقارب العشرين قاضية. والمرأة القروية ترتدي بنطلوناً رجالياً في أثناء عملها في الحقل. والتعلم فرض على كل تركية وتركي ولا يُعطى الفرد هوية أو بطاقة إعاشة ما لم يُحسن القراءة والكتابة.
تجولت في تركيا بقدر ما سنحت لي الفرصة. ومن الأشياء التي أعجبت بها كثيراً زيارتي لمعهد ثقافي حيث تتعلم الفتاة الخياطة والاعتناء بالأزهار والرسم والطبخ وسائر أنواع الفنون الجميلة علاوة على تعلمها القراءة والكتابة. هنا على الطالبة أن تبتكر ما تخيطه لنفسها، وبعد انتهائه ترتديه وتعرضه على لجنة فنية مختصة، والتي تحصل على الجائزة الأولى بعد الفحص الدقيق تُعطى مركزاً تعليمياً في المدرسة
بواجبها واتقانه كل الاتقان مستعدة لخدمة وطنها والقيام بما يطلب منها بكل لذة وإخلاص، عالمة أنها تشغل جزءاً كبيراً من مجتمعها وأنه على اكتافها ينهض وطنها ويُعزّز.
إن الجزء الأكبر من المدارس حكومي، ووزارة التربية والتعليم تعنى العناية التامة بتدريب النشء بالطرق الحديثة النافعة، لذا يجد الزائر أن المدارس مجهزة بأحدث الرياش والأدوات التي تسهل للطالبة العمل وتوفر عليها الوقت والإجهاد النفسي.
والحقيقة أن المرأة التركية لا تفرق بنظري عن الأوروبية قط، وإذا بقيت محافظة على نهضتها هذه فإنها ولا شك ستقطع شوطاً عظيماً في عالم المدنية والتقدم. لقد سرّني ما رأيته في تركيا ولذّني جداً ما سمعته في أثناء المدة القصيرة التي مكثتها. وكل ما رأيت وسمعت ترك في نفسي أجمل أثر لزيارتي هذه التي لن تمحو ذكراها الأيام والسنون.»

لور خوري