الاستاذ جبران تويني
الاستاذ انيس المقدسي
اثنتان كان لها اعظم تأثير في حياتي - والدتي وزوجتي . اما الاولى فقد كانت - رحمة الله عليها - مثال الحنو والتضحية والرضى الخلقي وقوة الايمان . فنشأنا في البيت على محبتها واحترامها وظلت تحتل مكان المحبة والاحترام من نفوسنا حتى لفظت انفاسها الأخيرة وهي في الثالثة والتسعين من عمرها .
وفي اواخر الحرب العالمية الاولى عرفت الفتاة التي اصبحت رفيقة حياتي . وماذا اقول فيمن استطاعت ان تضرم في نفسي نار حب اخذت ، منذ عرفتها ، تنمو وتنمو وستظل كذلك الى آخر الايام . لا انكر اني تأثرت قبل عهدها بسواها كما هي الحال في مطلع الشباب . كما اني لا انكر ان لنا الآن صديقات حساناً نفاخر بصداقتهن ونغتبط بقربهن ولكن المرأة التي ملأت نفسي - المرأة التي هي اعز صديقاتي - المرأة التي اشعر دونها بفراغ حياتي والتي اتمنى ان يسعد بمثلها اولادي هي التي ، بعد اختبار ست
« ام فاضلة من يجدها » .
أمين بك نخلة
اراني من الذين عافاهم الله من الرد على سؤالك ! فان هؤلاء ، وقد كتب عليهم ان ينفضوا للناس ، في كل مرة ، طائفة من خواطر قلوبهم ، لأجدر ان يُكتفى منهم ، في امر المرأة ، بما ذكروا في باب الغزل من دواوين شعرهم . ولك هناك ما تشائين من كلام عن المرأة مرقق يقطر ليناً ، وحلاوة . وهو ، على الجملة ، نجيّ الشعراء مع اقلامهم ، وان كان لا يخرج عن حد التلميح .
هذا مضافاً الى كوني من الذين قد اعطوا الله عهداً ان لا يذكروا سراً من اسرارهم ابداً . فيخرجون من الدنيا ، وهم يمسكون على ما في صدورهم ، خوفاً على ذلك السر الحبيب ان يخوض الناس في خبره - وكم حسرة في التراب !
ثم ، يا سيدتي ، لك عندي من الرأي ، هنا ، ان لا ترسلي اصبعك اللطيفة في كلمات بعض الرجال ...
الاستاذ جورج باز
وقفت لها حياتي - ( اول جملة نطق بها الاستاذ باز ثم تابع حديثه قائلاً ) :
لوالدتي تأثير غريب عليّ ، وهذا إما لفطرتي لانني قدرت ان أفهم واستفيد منها ، او لقوة فيها اثرت فيّ .
اني ما زلت حتى اليوم متأثراً بشيء طالما يمر بمخيلتي : عندما ألفت كتابي « الانسان ابن التربية » كنت في العشرين من عمري حوالي سنة ١٩٠٢ ، وكنت
اجلس الى مائدة صغيرة للكتابة . فكانت هي تجلس بجانبي مسندة ظهرها الى منضدتي مستبضمة بصباحي تطرز او تفصل وتخيط ثياباً للفقراء العراة . ومرافقتي تلك لوالدتي جعلتني افهم الامور النسائية الناعمة التي جعلتني اهتم بالمرأة باعتبار ان التهذيب والتعليم يؤثر فيها ويثمر عن يدها اذا عرفت وارادت ، اكثر مما يؤثر بالرجل ويثمر عن يده بالنظر لمختلف ظروفهما . وقد حققت امنيتي في المرأة المثقفة العاملة ، زوجتي التي اشتغلت في حقل الطب مدة وبرهنت على مقدرة المرأة وكفاءتها .
الدكتور نجيب صدقه
المرأة في حياتي ؟ هذا سؤال محرج ! أفلا تخشين ان يُغضب قارئات « صوت المرأة » لما فيه من تدخل بالامور الشخصية ؟ .
المرأة في ماضي حياتي ذكريات (حلوة ومرة ) ، وصور ، وعبر . وهي في مستقبل حياتي امل جميل يبسم لي بين الفينة والفينة في عينين فاتنتين ، ثم يتوارى . أتحبين الاسرار ؟ اذن سأبوح لك بسر راجياً ان تحافظي عليه : غداً ، عندما يبسم لي هذا الأمل من جديد ، فلن ادعه يفلت من بين يدي ، وسأنقله ان شاء الله من عالم الخيال الى عالم الواقع . فادعي لي بالتوفيق يا آنستي ، حتى اذا خطر لك ان تعيدي عليّ السؤال نفسه مرة ثانية ، أجبتك برصانة وجدّ ، ولم أشعر بحاجة الى التهرّب من الجواب ...


