الزيارة ، وكما يجب عليها أن تحتفظ بفكرة تدون فيها المواعيد التي ترتبط بها ومواعيد استقبال صديقاتها والاجتماعات العامة والدعوات التي تأتيها لتتمكن من القيام بها جميعاً في أوقاتها المعينة .
ولا بد لها أيضاً من اقتناء بطاقة الزيارة المعروف بـ « كارت فيزيت » يطبع عليها الاسم بأحرف واضحة خالية من الألقاب والزخرف . وأحدث بطاقات اليوم للسيدات هي أكبر حجماً من بطاقات الرجل . وعلى السيدة أن تترك بطاقتها إلى سيدة أخرى من طبقتها عندما تريد ربط علاقة ودية معها ـ أما إذا تركتها دون أن تزورها بنفسها ، فهذا يعني أنها لا تريد توثيق عرى الصداقة ، بل أنها قصدت بعملها الاستفسار عن صحتها أو لشكرها على خدمة أدتها ..
- وتترك البطاقات من مسافر عند عودته إلى محل إقامته أو زيارته لإحدى المدن الكبيرة حيث يصعب وصول خبر مجيئه إلى الأصدقاء . أما في القرى الصغيرة فلا لزوم لذلك ، إذ ينتشر الخبر بسهولة ويقبل الجميع لأداء واجب السلام عليها أو عليه .. والأفضل أن يترك الزائرون بطاقاتهم ليتمكنوا القادم أو القادمة الجديدة من الاستراحة بعد السفر والاستعداد لاستقبال الضيوف والأصدقاء .
أما « التعارف » فأمره يكاد يكون النقطة الخطرة الحساسة في فن « الإتيكيت » . فكل منا يحتاج إلى تمرين دقيق ، ومهارة خاصة ، في كيفية التعرف على الناس ، أو في تعريف شخص بآخر . إن هناك اعتبارات سياسية واجتماعية وشخصية يجب على كل منا الوقوف على خفاياها ضمن البيئة التي نعيش فيها قبل الإقدام على عقد اجتماع في بيوتنا أو قبول دعوة لبيت الغير . إذ من الجائز كثيراً أن لا يميل أحد الأفراد إلى التعرف على آخر ، فيجب على السيدة أن تتحسس الرغبات المختلفة بطريقة غير ملحوظة ، قبل التورط في أمر يحمل منها على سوء التقدير ، وقلة
الذوق ... فالصراحة باستجلاء موقف الطرفين قبل قبول دعوة أو إرسالها للغير ، لأسلم عاقبة بكثير من التورط والوقوع بإخطاء من هذا القبيل .
فإذا أردنا إجراء التعارف بين سيدتين يجب أن تقدم السيدة الأقل مرتبة إلى السيدة الأعلى منها طبقة ، والسيدة غير المتزوجة إلى المتزوجة ، إلا إذا كانت الأخيرة أقل من الأولى فتعكس القاعدة .
أما إذا كان في السن تفاوت ظاهر فتقدم الأصغر منهما إلى الأكبر سناً . وإذا كان التعريف بين رجل وسيدة فيقدم الرجل إلى السيدة بدون استثناء ، إلا إذا كان الرجل من الأسر المالكة أو من طبقة الأشراف فحينئذ تقدم السيدة .
وعليك يا أختي عندما تعرفين شخصاً أن تقدميه بكياسة ولباقة فتقولي مثلاً : « هل تسمحين أن أقدم لك السيدة أو السيد فلان ؟ ثم تلتفتين إلى الرجل فتذكرين بوضوح وبرقة واحترام اسم السيدة أو السيد الذي قدمته إليها . وعندئذ على الطرفين المتعارفين أن ينحنيا قليلاً ، ولكن ليس من الضروري أن يتصافحا وخصوصاً في الاجتماعات العمومية ، أو الحفلات والولائم المزدحمة فالانحناء الخفيف إلى الأمام يمازجه شيء من الاحترام هو المفضل .
وإذا كان التعارف بين سيدة ورجل ، وكانت السيدة جالسة في مكانها ، فيجب أن لا تقف والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو ربة البيت ، فالواجب عليها أن تقف لكل ضيوفها عندما يقدمن إليها ، وفي هذه الحالة يجب على السيدة أن تصافح ضيوفها من كلا الجنسين بيدها .
لقد اطلعت مؤخراً على برنامج واف لفن الزيارة في دائرة معارف التعليم المنزلية المصرية فأحببت أن أنقله إليك بحروفه لما حواه من الفوائد اللازمة جداً لنا . وها هو كإيلي :
- لا تصافحي كل إنسان متى دخلت قاعة الاستقبال بل اكتفي بمصافحة ربة الدار ورب الدار وبإحناء رأسك لبقية الموجودين .
- لا تمدي يدك لمصافحة أية سيدة إلا إذا مدت هي يدها لك أولاً ... وكذلك لا تتقدمي لمصافحة شخص أكبر منك سناً أو قدراً إلا إذا مد يده إليك أوّلاً .
- لا تترددي عن الوقوف كلما دخلت القاعة سيدة ، ولا تجلسي واضعة إحدى ساقيك على الأخرى ولا تقلدي الذين يصنعن ذلك ، فليس هذا من الرشاقة في شيء .
- لا تتحدثي بصوت مرتفع ، ولا تحتكري الحديث ، ولا تهمسي إلى جارتك أو جارك ، فإذا أردت أن تحدثيه في أمر سري فاحتفظي بذلك الحديث إلى فرصة أخرى .
- لا تتحدثي عن نفسك وعن أعمالك ، وإذا أردت أن تكوني محبوبة فحدثي الناس عما يهمهم في الدرجة الأولى .
- لا تتطرفي على حساب الغير ، أو تسخري من أحد الموجودين ، ولا تجعليه أو تجعليها موضع التنكيت .
- لا تتناقشي في الدين أو السياسة ، فإن هذه المناقشات تؤدي حتماً إلى النزاع والشقاق والنكد .
- لا تقاطعي أحداً أو تسبقيه بالحديث ، أو تعارضيه في أقواله ، ولا تتناقشي في حدة وغيظ .
- لا تسببي السآمة برواية قصة طويلة أو حديث لا نهاية له . اختصري في رواية قصصك وأحاديثك ، ولا تتحدثي في الموضوعات التي لا تهم أحد الموجودين .
- لا تظهري السآمة والضجر والقلق عندما يتحدث غيرك .
- لا تطالعي في أثناء زيارتك للناس ، وإذا كنت قد سئمت المجلس فاستأذني وانسحبي ، ولا تنظري في ساعتك بين كل لحظة وأخرى .
وختاماً أرجو أن لا يسهى عن بالك يا ابنة وطني أن هنالك آداباً أخرى تشمل المآدب والحفلات الرسمية ، والدعوات المختلفة ، ونوع الأحاديث المرغوب فيها في مثل هذه المناسبات وصالونات الاستقبال ، مما لا غنى لنا عن معرفته ، ونحن في بيتنا العربي الجديد . فعسى أستطيع التحدث لك عنها في فرصة أخرى .
