واجدر منهم بتربية اطفالها ، خصوصاً في السنين الاولى حين تشتد حاجة الولد الى العطف . وقد رأى العمال الاجتماعيون ان البيت - اذا كان ذا جو صالح مثقّف - افضل مكان لتربية الطفل . لهذا يحاولون ان يجدوا للاحداث المشرّدين او المتروكين عائلات مناسبة تتبناهم . اما الاختراعات الحديثة فقد اعادت الى البيت بعض الاعمال التي انتقلت منذ حين الى الخارج - كالغسيل والخياطة . وسيكون انتشار التلفزة عاملاً في استعادة البيت اهميته كمركز لهو واستمتاع . كما ان استعمال الفولاذ لبناء البيوت سيجعل بناءها رخيصاً واقتناءها سهلاً .
الخلاصة
رأينا ان العائلة بنيت في بدء عهودها على وظائف مادية : التناسل ، التعاون الاقتصادي ، تربية الاولاد . وتفرعت هذه الوظائف وارتقت بارتقاء المدنية فظهرت الوظائف الروحية كالوظيفة الثقافية واهم منها الوظيفة الودية . وبتقدم العلوم والصناعة وانهيار نظام القبيلة وارتفاع شأن الفرد وانتشار الفكرة الاستقلالية اخذت تنكمش وظائف العائلة وتخضع للتطورات التي خضعت لها جميع دوائر المجتمع .
لكن وظيفة واحدة بقيت لها المكانة الاولى والدائمة في نظر الرأي العام الحديث وهي ان العائلة مركز العطف والرفاقة والمحبة المتبادلة بين الزوجين اي ان الوظيفة الروحية هي المبرّر الاكبر لوجودها وعلى
هذا الاساس يجب بناؤها . أما الوظائف الاخرى كمسألة الاولاد ونحوها فتتخذ اهمية ثانوية ، وان الروابط المادية والاقتصادية التي تجعل بعض اعضاء العائلة عالة على البعض الآخر هي نوع من الاستعباد . اما الرابطة الودية فهي تحرر وانعتاق لانها اختيارية ارادية .
ونحن لو اردنا قياس التطور العائلي الذي حصل في بلادنا هذه ، لصعب علينا الامر من غير ان نجري احصاءات لكننا نستطيع القول ان التطور عندنا يجري على المنوال الذي وصفنا ولكن بصورة بطيئة ضيقة النطاق . والذي نلاحظه ان تطورنا العملي يسبق تطورنا الفكري او النظري . فنحن لا نزال نقيم القيامة لكل خروج على التقاليد العائلية وكل خطوة اجتماعية جريئة او غير مألوفة . وهذه الخطوات الجريئة تحدث كل يوم رغم اضطراب الرجعيين وهياجهم ولكن ما اكثر من يتأثرون بهذا الهياج وذاك الاضطراب .
سمعت مرة من سيدة غربية الملاحظة التالية : « ان الرجل والمرأة في الغرب يتزوجان ليجد كل منهما رفيقاً يبادله العطف والتفاهم والتقدير اما الرجل الشرقي فيتزوج لغايات مادية : ليكون له وريث او امرأة تخدمه . وكذلك المرأة الشرقية تتزوج لتعيش . »
وقلت في نفسي ، تعليقاً على هذا القول ، ان فيه تعميماً لا يصدق على جميع الشرقيين ولا على جميع الغربيين . ولكن أليس صحيحاً ان الشرق لا يزال داؤه المادة ؟ ورحت ابحث لعلي اعثر على دليل يريني ان الشرق بدأ يخفف من ماديته .


![الاتجاهات الاجتماعية رئيس التحرير : سعيد حماده استاذ علم الاقتصاد في جامعة بيروت الاميركية . اقرأي في الحلقة السادسة : البرت حوراني ، شارل مالك ، زكي النقاش ، شارل [...] . اطلبيها ابتداءً من ١٥ تموز في جميع المكتبات . الناشرون : دار الكتاب](../ar/cffdd150906f.jpg)
