تشكّلت نواة اللجنة الفرعية لاحوال المرأة من قبل المجلس الاقتصادي الاجتماعي بموجب مقرراته التي تمت في السادس عشر من شهر شباط عام ١٩٤٦، وذلك لترفع المقترحات والتواصي والتقارير المتعلقة باحوال المرأة الى لجنة حقوق الانسان وان ترفع المقترحات المتعلقة بامور اجتهادها وكيفية تشكيلها الى المجلس بواسطة لجنة حقوق الانسان. وقد اجتمعت اللجنة الفرعية هذه في جيليت هول في كلية هنتر في نيويورك خلال المدة المنقضية بين ٢٩ نيسان والثالث عشر من شهر ايار عام ١٩٤٦ برئاسة السيدة بوديل باغترب. ودارت المباحثات حول المبادئ الاساسية الواجب تبنيها ومدى اتساع نطاق العمل الواجب القيام به وتأليف اللجنة الفرعية بكاملها.
وساد شعور عام بين العضوات بالامتنان من المجلس الاقتصادي الاجتماعي لاهتمامه بمسألة احوال المرأة ولانشائه هذه اللجنة الفرعية لدرس المسائل المعقدة وبهذه الطريقة لاتمام ما جاء في مقدمة شرعة الامم المتحدة «المساواة في حقوق الرجل والمرأة».
وقد أقر رسمياً ان اللجنة الفرعية تشكلت لاسداء المشورة الى اللجنة في حقوق الانسان المتعلقة باحوال المرأة. وبناء عليه يتوجب على اللجنة الفرعية العمل بانسجام مع اللجنة. وتم الاتفاق العام بانه يجب على اللجنة الفرعية ان تدرس احوال المرأة من جميع النواحي وتتقدم الى اللجنة بمقترحات تكون اوسع ما يمكن حول حقوق الانسان وحول مدى نطاق العمل الذي ستقوم به اللجنة الفرعية عندما تتألف بشكل نهائي ثابت. وقد حددت العضوات المثل العليا الواجب استهدافها اليها والمبادئ التي على ضوئها سيتم العمل فكان هذا كخطوة تمهيدية في اجتهادهن المسببة. واعتبرت العضوات ان عمل اللجنة الفرعية يجب ان يدوم الى ان تكون المرأة قد وصلت الى نقطة تكون فيها على قدم المساواة مع
الرجل في جميع نواحي النشاط الانساني. وكان لا بد من اعطاء الافضلية عملياً للحقوق السياسية لانه لا يمكن التقدم الكبير بدونها. ومع هذا اعتبرت ايضاً التحسينات في النواحي المدنية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية ذات أهمية خاصة، ولذلك وجبت معالجتها جميعاً مع الحقوق السياسية في وقت واحد.
وقد بحثت مسألة ما اذا كان مجلس الوصاية عند تشكيله يجب ان يدعى لاستشارة اللجنة الفرعية فيما يتعلق باحوال المرأة في البلدان التي ليست لها حكومات مستقلة والموكول امرها الى مجلس الوصاية هذا، وذلك استناداً الى المادة ٧٦ (ج) من شرعة الامم المتحدة. وقد تم الاتفاق بوجه عام على ان هذه مسألة يمكن تركها الى وقت آخر عندما تعقد اللجنة الفرعية الكاملة في اجتماعاتها المقبلة.
وفي اثناء بحث مسألة تشكيل اللجنة الفرعية بشكلها النهائي الدائم، درست سيئات اعتماد عضوية قليلة وحسناتها درساً دقيقاً. فوجد ان هيئة صغيرة تستطيع ان تكون اقدر على العمل، مع ان الهيئة تستطيع تمثيل نشاط المرأة واعمالها بصورة اوسع وتقرر الاقتراح بان لا يكون عدد العضوات أقل من ١٥ بما فيهن ثلاث عضوات كنّ سابقاً عضوات في لجنة حقوق الانسان. اما العضوات الاخريات فبدأن ينتخبن من الاقاليم التي ليست ممثلة تمثيلاً كاملاً في اللجنة الفرعية الاولى وبصورة خاصة من الاقطار التي وصلت فيها حالة المرأة الى مراحل مختلفة. وحصل خلاف بالرأي حول مسألة التمثيل الخارجي، فقد
ارتأت بعض العضوات ان يكون التمثيل على أساس حكومي مادام ان عمل اللجنة الفرعية لا يمكن ان يكون فعالاً بدون مساندة الحكومة له. وكان رأي بعضهن انه يجب اختيار العضوات على أساس كفاءتهن الشخصية كما كانت الحالة عندما اختار المجلس الاقتصادي الثقافي عضوات اللجنة الفرعية المؤسسة. وتوصلت العضوات الى النتيجة التالية وهي انه مادام المجلس الاقتصادي الاجتماعي عملياً لا يعين الاشخاص غير المرغوب فيهم من قبل حكوماتهم، اذن يجب على المجلس ان ينتقي بناء على الكفاءة الشخصية. اما من جهة مدة العضوية فقد ارتأت العضوات ان الاستمرار ضروري خلال السنوات الاولى التي سيطبق في اثنائها منهاجهن، ويجب بعد عام ١٩٥٠ تطبيق نظام المناوبة بحيث يطابق الخطوط الرئيسية التي وضعها المجلس الاقتصادي الاجتماعي للجان الاخرى.
وقد عبرت عضوات اللجنة الفرعية في اثناء اجتماعهن عن ايمانهن بان الديمقراطية الآن هي النظام الاجتماعي الوحيد الذي فيه تستطيع النساء التمتع بكامل حقوقهن كمخلوقات انسانية، وبان عدداً عظيماً من النساء قد قمن بتضحيات كثيرة في سبيل الديمقراطية والحرية، واثبتن بالعمل بانهن قادرات على القيام بجميع الواجبات والمهام، ويؤكدن عزمهن على العمل في خدمة السلام العالمي بكل ما وهبن من قوة قلبية وعقلية وارادة.
وبناء عليه توصي اللجنة الفرعية بان اللجنة الفرعية الكاملة يجب ان تسير في اعمالها

