تعتبر الألعاب الرياضية من أفيد التمرينات للصحة الجسدية والعقلية، بفضل ما يقترن بها من اجتماع الأفراد بعضهم إلى بعض في جو من المرح والمسرة. وبفضل ما يقترن بها كذلك من منافسة تشحذ الهمة وتزيد في الحاس للعب.
ولعل أليق الألعاب الرياضية للسيدات: التنس والسباحة. ويعتبر التنس من أكثر الرياضات فائدة. فإنه يلعب في الهواء الطلق والشمس. وهو يُلعب في كل فصل من فصول السنة. ولو أن الجو الرطب يتعارض معه لأنه يتلف المضارب والكرات وربما ساحة اللعب أيضاً. ويمكن لعبه بعنف أو بخفة حسب رغبة اللاعب وقوته. وهو يعد من مقويات الجسم عموماً لأن حركاته تشمل تمرين كل حركة وكل عضو ولو أن الذراع الأيسر يستخدم أقل من الأيمن. ولكن على كل حال يحصل على تمرين أكثر مما يبدو للرأي لأول وهلة. والتنس يفيد الأرجل أكثر مما عداها ولكن سائر العضلات تحصل منه كذلك على نصيب طيب من التمرين. ويلقى التنس قبولاً خاصاً من السيدات، لأنه يحتاج إلى الرشاقة أكثر مما يحتاج إلى القوة، فضلاً عن أنه يدعو إلى حرية اللباس وقصر الكعوب في الأحذية.
وتعد السباحة كذلك من أحسن الرياضات للجسم عموماً. فإنها تجمع بين فوائد التمرين والتنفس العميق والحمام البارد والشمس والهواء الطلق. وتمرين السباحة يشمل كل عضلة وكل عضو من أعضاء الجسم فهو يدعو إلى نمو متناسب في جميع أجزائه فضلاً عن رشاقة القد واعتدال القوام. وتعتبر السباحة من أليق الرياضات للسيدات لما حبتهن الطبيعة به من نمو في الأرجل ومن المرونة والرشاقة وحاسة الاتزان والتناسق. وأيضاً لأن الطبيعة قد أعطتهن من الشحم أكثر مما أعطت للرجل،
فجعلتهن بذلك أكثر احتمالاً للبرد. ومن هنا كتب للسيدات النصر في السباحة، حتى في المسافات الطويلة التي تحتاج إلى كثير من قوة الاحتمال.
ويحق لكل فتاة ولكل سيدة أن تتجه أفكارها وميولها في الصيف نحو شواطئ البحار والأنهار، وتشتد رغبتها وتقوى في النضال مع قمم الأمواج البيضاء. هذا النضال الذي يؤدي إلى تكوين العضلات وإنعاش الجسم وتقويته وتنشيطه. ثم ترقد على الشاطئ لتستريح وتحتضن الرمال الساخنة. فيتجدد شبابها ويصفى عقلها وتقوى عزيمتها.
في فصل الصيف يشعر الإنسان بحاجة ماسة إلى البحث عن شيء ينعش عقله وجسمه إذعاناً لغريزة طبيعية فيه فيجد هذا الشيء في الماء الذي ينعش جسده بمجرد ملامسة لحمه له. وتزداد شدة هذه الغريزة الطبيعية ظهوراً ووضوحاً أثناء القيظ والحر حينما تتوق إلى أن نغوص بأجسامنا في أعماق المياه الباردة وذلك بعد أن نعرضها عارية لأشعة الشمس الدافئة. وحب الإنسان للماء متمكن من أعماق نفسه وطبيعتها. وقد يكون مرجع هذا إلى أننا نؤمن بضرورة الماء وأهميته لنظافة أجسامنا وهناك وجهة لهذه المسألة وهي أن ثلثي أجسامنا مكونة من ماء.
ولا مجال للريب في أن حمام البحر أكثر فائدة وأشد نفعاً من الحمام العادي. وكثير من الذين لا يستفيدون من الحمام العادي يستفيدون من حمام البحر المالح. ويمكن تعليل هذا بفضل الأملاح الذائبة في ماء البحر المنشطة لسطح الجلد. ثم أن لتحريك عضلات الجسم
أثناء السباحة أثراً أكيداً على الصحة العامة.
وقد توجد قواعد لا بد من مراعاتها في حمام البحر. وأول ذلك أنه يجب غمر الجسم بالماء حال النزول فيه، بالغطس تحت سطحه وذلك ليكون توزيع رد الفعل على سطح الجسم والجلد تاماً كاملاً، وبعد ذلك يحسن بك أن تأتي وأنت في الماء ببعض الحركات التي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الدورة الدموية. وإن كنت تعرفين السباحة فلن تجدي أي صعوبة في الاحتفاظ بدفء جسمك حتى ولو لم تكن الشمس مشرقة.
ومن المعروف أن الفتاة الرياضية القوية البنية تستطيع أن تمكث في الماء دون أن تصاب بضرر - مدة أطول من الفتاة الضعيفة البنية التي لم تمارس الرياضة من قبل - ولكن لا يصح بأي حال أن تستحمي فوراً عقب تناول الطعام. أما مدة البقاء في الماء فتختلف باختلاف السن والجنس والقوة. ولكن يجب أن لا يبقى الإنسان في الماء إلى حد الارتعاش.
والفتاة القوية البنية ليست في حاجة لارتداء ملابسها عند الخروج من الماء، فإذا كان الجو حاراً فإن في إمكانها أن تلقي بنفسها عارية متراخية فوق الرمال على الشاطئ معرضة جسمها لأشعة الشمس المشرقة الدافئة تاركة لها وللهواء النقي مطلق الحرية لأن يفعلا فعلها المفيد في تنشيط الجلد وتقويته.
إن لحمام الشمس خواص عجيبة وقوى طبيعية شافية لا تقدر بثمن. ولكننا يجب أن نحذر قارئتنا من خطورة المغالاة في الحمام الشمسي على شاطئ البحر. فإن أشعة الشمس إذا كانت عاملاً قوياً فعالاً لفائدتنا، فهي يمكن أن تكون عاملاً متلفاً مهلكاً لو أسأنا استعماله. فإذا ظللت تحت أشعة الشمس مدة تزيد عن حد معين لأضعفت حرارتها قواك. وأحسن أوقات الحمام الشمسي ساعات الصباح المبكرة وقبل أن تصل حرارتها إلى منتهى قوتها. واجعلي دليلك اندباغ جلدك - أو تلونه التدريجي. ويحسن تعويض غايات الجسم للأشعة أولاً - فالذراعان والقدمان تعرض للشمس قبل تعريض الجسم كله مرة واحدة.


