ينشأ من سوء حظه في جو متلبد بالغيوم كثير الانقلابات والزوابع ، فإنه ينطبع بطابع ذويه ويشب على عاداتهم المقوتة ويصير شاذاً .
هذا لأن الطفل يقضي سني حياته المبكرة بين جدران الأسرة وهو في تلك المرحلة شديد الحساسية سريع التأثر والتشكيك لمرونة جهازه العصبي . فتراه يتأثر تأثراً قوياً بالجو الذي يحيط به ، صالحاً كان أم طالحاً ، إلى حد يعزز المثل القائل « وعسى من الذئاب تتعلم العواء »
وغني عن البيان أن جميع مظاهر الانتاج في الأمة يتوقف نجاحها على حسن توجيه الأسرة لأبنائها . ففي ناحية التعليم يجب أن تعنى الأسرة بتوجيه أولادها إلى الناحية التي تتفق مع ميولهم واستعداداتهم وأن تتعرف إلى هذه الميول والاستعدادات ، إذ من الجهل الشنيع أن نترك هذا أو ذاك للمصادفات أو نتأثر أحياناً ببعض التقاليد في أن يكون الابن ضابطاً كأبيه أو طبيباً أو تاجراً ، بل الواجب أن يتمشى الآباء على ضوء استعداد ابنائهم الطبيعي ليوجهوهم إلى ما يكفل لهم السعادة والنجاح في حياتهم المستقبلة .
والبيت لا يكون سعيداً إلاّ إذا شعر كل فرد فيه بواجباته كما يشعر بحقوقه وأن يتعاون الجميع لما فيه صالح الأسرة حتى يكون كل عضو فيها صالحاً لنفسه ولاسرته ولأمته . فكما أن الفرد وحدة الأسرة كذلك الأسرة وحدة الأمة وهي وحدها ، سواء كانت صالحة أم فاسدة ، خير مربٍّ للأبناء ترعاهم برحمتها وحنانها وتقودهم إلى الطريق القويم وتهيء لهم سبل النجاح .

