العربية ، فراغاً يكاد يعجز عن املائه الكثيرون مثل الامانة والاخلاص والفهم الذي عرف به سواء في كتابه هذا او في كتاباته الاخرى او في حياته العملية .
اما الكتاب الثالث فعلى صعيد آخر . هو قصة ، عنوانها « حسناء لبنان » للاستاذ فريد مدوّر . الناشرون دار الكتاب . عدد صفحاتها ١٩٢ ، وثمنها ليرتان لبنانيتان .
يتجلى في هذه القصة الشعبية الرائعة الطابع اللبناني ، فهي تعكس الحياة اللبنانية وتعالج مشكلة سمها ، اذا شئت ، الصراع بين حياة القرية وحياة المدينة . ولم اقرأ ، فيما قرأت بعد ، قصة عربية طويلة تنبض بالواقع وتعيّش القارئ فيه كهذه القصة . انها لون فذّ من الوان الادب القصصي ، يذكرنا بوالتر سكوت وديكنز الى حد بعيد ـ هو هذا اللون الواقعي الحي الذي لا تعمّل فيه ولا تنطّع .
ولا ريب في ان من يعرف الاستاذ مدوّر في مسرحياته ، لن يجد هذا الجوّ الذي تغمره به القصة غريباً عنه .
ان الاستاذ مدوّر قد حمل ، ولا شك ، لواء المسرحية اللبنانية ، فهل يا ترى سيحمل ، في « حسناء لبنان » لواء القصة اللبنانية ايضاً ؟
ومهما يكن من امر ، فان في هذه القصة الواقعية الفذة ما ينبغي له ان يحوز على اعجاب القارئ ، ويبعث في نفسه المتعة والفائدة . وحسبها ان تكون محاولة في القصة الطويلة يفتقر الى امثالها ادبنا العربي .
« نافذة »
تتمة المنشور في الصفحة ٣٢
السليلوزي فانه يزيل الالوان الغريبة ويكسب ألياف السليلوز لوناً ابيض ناصعاً ثم يصفى الماء عن هذه الألياف البيضاء وتغسل جيداً بالماء النظيف حتى تزول كل آثار مسحوق التبييض .
والآن وقد صار السليلوز في حالة نقية ، يمزج جيداً مع قليل من « القلفونة » (collophane) وهي المادة المستعملة في مسح قوس القيثارة ، وسلفات الالمنيوم لاكساب الورق قوة ومتانة . وعند انتهاء هذه المرحلة يصبح المعجون السليلوزي معجوناً ورقياً جاهزاً للخطوة الاخيرة في تحويله الى ورق .
يوضع المعجون الورقي الممزوج بكثير من الماء في آنية خاصة لها ثقب في اسفلها يخرج منه المعجون بسرعة معلومة حسب فتحة الثقب . ويسقط المعجون على شبكة فولاذية فينفذ اكثر الماء من خلال تقويها العديدة تاركاً وراءه معجوناً اكثر كثافة عن ذي قبل . وفي خلال هذه التصفية تدفع الشبكة الى الامام كما انها تهز من جانب الى آخر لكي تتداخل ألياف السليلوز وتتماسك بعضها مع بعض .
وتسير هذه الشبكة الفولاذية الى الامام بسرعة حوالي مائة متر في الدقيقة الواحدة . وعند نهاية مرحلتها توجد اسطوانتين تكبسان السليلوز بينهما فتزيلان اكثر ما بقي فيه من الماء فهو الآن لم يعد معجوناً ، وانما اصبح ورقاً رطباً .
ولتنشيف هذا الورق الرطب يجب
ان يمر على عدة اسطوانات ساخنة فيدور الورق حولها . وعندما ينشف جيداً يمر على ستة اسطوانات ساخنة ايضاً الا ان مهمتها ليست التنشيف بل الكبس حتى تلتصق ألياف السليلوز جيداً بعضها مع بعض فيزداد الورق نعومة ويصبح صالحاً للكتابة ، لان عملية الكبس هذه قد تسد كل فرجة بين الألياف . فبدون هذه العملية ينتج لدينا ما ندعوه بورق النشاف لان الخلايا الكثيرة بين ألياف السليلوز تمتص الحبر . فورق النشاف اذن يتبع جميع مراحل صناعة ورق الكتابة العادي ما عدا مرحلة الكبس الاخيرة هذه .
ولصنع الورق الصقيل اللامع يدهن الورق العادي بمحلول خاص يحتوي على كربونات الكلس او سلفات الباريوم ممزوجاً مع مادة تستخرج من الحليب وتدعى الكاسيين (Casein) وهو البروتين (Protein) الذي يتألف منه الحليب .
اما الورق البني اللون الذي يستعمل للاكياس الورقية ولف البضائع المختلفة فهو يصنع كما يصنع الورق العادي بطبخه مع المحلول الكبريتي السابق الذكر ، الا انه في هذه الحالة يطبخ مدة اقصر . لذلك فان المواد الخشبية غير السليلوزية لا تذوب كلها كما تذوب في طبخ الورق العادي بل يبقى قسم كبير منها ممزوجاً مع ألياف السليلوز فينتج عن ذلك ورق بني اللون لكنه اقوى واصلح من الورق العادي للاستعمال في صناعة الاكياس او الاربطة .

٣٧