لم تكن السيدة بسترس في منزلها عصر ذلك النهار . فقد رأت من الخير أن تستقبلني في فندق البحّار بعاليه . وعندما أشرفت على باحة الفندق وجدتها جالسة على منضدة صغيرة يحيط بها بعض الأصدقاء . وما تمّ التعارف بيننا حتى انتقلت بي إلى منضدة مجاورة وأخذت تعبّر لي ، بلطفها المعهود ، عن إعجابها « بصوت المرأة » وبؤيتها الجديدة ، وعن استعدادها للإجابة على أسئلتي . فأخذتني الرهبة ، وطاب لي النظر إلى ذلك الوجه الوقور ، وذلك الزي الذي يدل على ذوق رفيع وأناقة بالغة .
قلت : « قصدتك يا سيدتي لكي أنقل إلى قراء صوت المرأة ما تجودين عليّ به من معلوماتك الثمينة وملاحظاتك المفيدة عن الزي اللبناني قديماً وحديثاً .. »
فأجابت : « بكل سرور . إنني منذ أن بدأت أفهم الزيّ اللبنانيّ لم أجد فيه فرقاً كبيراً بين قديمه وحديثه . التاريخ يعيد نفسه دائماً . لقد كان الخصر عالياً في الماضي ، والتنورة أطول قليلاً مما هي عليه في الوقت الحاضر . ولم يكن « التايور » مختصراً أيضاً بهذا القدر . ولم يلبث أن طرأ تغيير عام على الزيّ فأصبح شبيهاً بالـ Tunic بخصره الوطيء وتنورته العريضة . بيد أن هذا التغيير لم يدم طويلاً ، فسرعان ما رجع الزيّ


