ولد خليل الصليبي في بطلون . وظهرت مواهبه الفنية منذ صغره . وأتيح له ان يذهب في حداثته الى بلاد الانكليز واميركا وباريز حيث درس ومارس فن التصوير . ثم رجع الى بيروت هو وزوجته الاميركانية في اوائل هذا القرن واستوطن فيها يمارس فنه . وكان احياناً يضطر الى تعاطي الاعمال في غير فنه ليكفي نفسه حاجات حياته . وكان يتردد الى قريته يصطاف فيها . ثم كانت فترة قبيل الحرب العالمية الاولى قضاها في انكلترا واوروبا . وقد عرض تصاويره في معرض باريز الاممي في اوائل هذا القرن ثم في المعرض العام الذي اقامته دار المندوب السامي الفرنساوي منذ نحو عشرين سنة . وفي كل مرة كان ينال الجائزة الشرفية الممتازة ( Hors concours ) التي لا تعطى الا الى الفنانين العالميين الممتازين . وكان له في موطنه اقلية معجبة به تقدر قيمة الفن في حياة الافراد والشعوب . ولكنه كان مراراً كثيرة ينتقد مواطنيه لتقصيرهم عن الامم الغربية في فهمهم وتقديرهم للفن والفنانين . وبعد الحرب العالمية الاولى نشأ بينه وابناء قريته خلاف على عين ماء ادى الى عداوة شديدة ثم الى مقتله هو وزوجته في بيروت في صيف سنة ١٩٢٨ . وكان ذا شخصية قوية حادة تترك اثرها في مجتمعات الناس الذين اتصل بهم . ولم تقتصر آثاره على الصور التي صورها وهي لا تزال تزين جدران بيوت كثيرة في بيروت وسواها ، بل تعدتها الى ما استقر في نفوس من اتصل بهم فتنورت اذهانهم بشيء من الذوق الفني والمعرفة الفنية التي كان يبثها في حديثه . وله تلامذة اخذوا عنه وهم لا يزالون بين ظهرانينا فنانين بارزين في العاصمة اللبنانية .
وقد رأت « صوت المرأة » ان ترغب الى احد اصدقائه الحميمين الاستاذ اميل ضومط في كتابة كلمة عنه . فنشكره على تلبية رغبتنا هذه ، كما نشكر الدكتور شاهين الصليبي لسماحه لنا بنقل بعض تصاوير الفقيد التي تزين منزله العامر وربما نشرناها في عدد قادم .

