
واللآلىء وله اربعة قوائم : قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اصفر وقائمة من زبرجـد أخضر وقائمة من در ابيض . وصفائح السرير من الذهب الخالص .
وقيل كان ثلاثين ذراعاً في ثلاثين ، وارتفاعه ثلاثون ، وقيل بل ثمانون في ثمانين . وانه على كل حال من عجائب الدنيا . قال فيه الشاعر :
عرشها رافع ثمانون باعاً كلتها بجوهر وفريد وبدر قد قيدته وياقو ت ، وبالتبر ، اما تقييد
وانفقت بلقيس على الكوة التي تدخل منها الشمس لتسجد لها الف اوقية من الذهب . وفي التوراة اصحاح يحمل ذكر الهدايا الذهبية التي حملتها الى الملك سليمان .
ورفض سليمان الذهب ، اما الخرزة المثقوبة التي طلبت اليه ان يثقبها فقد صلى الى الله فالهمه ان يأتي بأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فمها فدخلت فيها فتقبتها بعد حين وقيل بل كانت الخرزة مثقوبة ثقباً ملتوياً طلبت منه بلقيس ان يثقبها ثقباً آخر مستقيماً .
وكان في جملة ما اهدت اليه خمسمائة غلام في زي الجواري وخمسمائة جارية في زي الغلمان ، استطاع سليمان معرفة حقيقتهم وتميز جنسهم من طريقة غسلهم وجوههم ، ولما رجع رسلها واخبروها بما شاهدوا علمت انه نبي وارادت الشخوص اليه في اثني عشر الف قيل ، فلما قربت من مكانه رأى يوماً وهو في الصحراء رهجاً قريباً منه فسأل عن ذلك الرهج فقيل له هو عرش بلقيس قال من يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك وقال آخر انا آتيك به قبل ان يرتد طرفك وكان سليمان يريد احضار العرش باسرع من ذلك فصلى فاذا الارض تنشق واذا العرش يتلألأ .
ولما علم الجن ان بلقيس آتية وان
سليمان قد يتزوجها فتفشي له اخبار الجن لانها تربت عندهم وانها اذا ولدت ولداً انتقل الملك اليه فلا ينفكون عن تسخير سليمان وولده ، اساؤا فيها القول وقبحوها له وقالوا انها غير عاقلة ولا مميزة ، وان رجلها كحافر الفرس وانها شعراء الساقين كالماعز .
فاراد سليمان ان يمتحن قولهم فذكّر عرشها بان جعل تبديلاً في الجواهر ليرى ما اذا كانت تعرفه وامر ان يبنى لها صرح من زجاج واجرى من تحته الماء وجعل فيه من دواب البحر حتى اذا رأته حسبته ماء فتكشف عن ساقها فيتحقق الامر بنفسه ولم تكن الجوارب في ذلك العصر معروفة .
وقيل بل بني الصرح من قوارير زجاج اخضر . وجعلوا له طوابق من قوارير زجاج ابيض . وتحت الطوابق صور دواب البحر فاضحى وكأنه بحر .
وجلس سليمان على سرير في صدر المكان فلما ادخلت بلقيس عليه قيل لها أهذا عرشك فقالت كأنه هو ولقد تركته في حصون ، والجنود محيطة به ، فكيف جاء الى هنا ؟ وقيل انها عرفته ولكنها شبهته عليهم كما شبهوا عليها ، فلم تقل نعم خوفاً من الكذب ولا لا ، خوفاً من التنكيت . فعلم سليمان كمال عقلها ، ثم ادخلت الى الصرح فلما رأته حسبته لجة فكشفت عن ساقها لتخوضها .
والقت على سليمان اسئلة عدة منها : ما هو لون الله ؟ وسألته عن ماء رواء لا من ارض ولا من سماء الخ ... فخرّ عن سريره مصعوقاً مغشياً عليه فقامت عنه وتفرقت عنه جنوده الى ان ألهمه الله بالعودة الى سريره والاجابة على الاسئلة التي طرحتها عليه ، والجواب على السؤال الاول : عرق الخيل .
واراد سليمان ان يتزوجها وكره كثرة الشعر في ساقها فسأل عن شيء يزيله ولا يضر البشرة فقيل له النورة ، فتزوجها واحبها حباً جماً وردها الى ملكها باليمن بعد ان آمنت بالله ، وكان يزورها في كل شهر مرة فيقيم عندها ثلاثة ايام ، وولدت له غلاماً اسماه داود مات في حياته .
وقيل بل امرها سليمان ان تتزوج رجلاً من قومها فأنفت من ذلك قائلة : ان لم يكن بد فزوجني ذا تُبَّع ملك همدان فزوجه بها وسلط زوجها على اليمن وامر الجن من اهل اليمن بطاعته فاستعملهم ذو تبع في بناء عدة قصور حصينة منها سلحين او سيلحين ومرواح او صرواح وفليون وهنيدة وسبنون وقصر غمدان اشهرها ، فلما مات سليمان لم يطع الجن ذا تبع فانقضى ملكه ومُلك بلقيس بموت سليمان وقيل بل ان بلقيس ماتت قبل سليمان بالشام وانه دفنها بتدمر واخفى قبرها عن الناس .
