فكرة الجمعيات الادبية حديثة العهد في بلادنا العربية، مرجعها منذ مئة عام. عدا الاخويات الدينية السابقتها باعوام. اخصها في سوريا ولبنان.
بدت اولا في بيروت، من مختلف الملل، رائدها العلم والادب، وسائلها البحث والدرس، وغايتها انارة الفكر واذاعة العلوم والآداب، والتمرن على اساليب المباحثات واصول الاجتماعات.
اولها « السورية » ١٨٤٧ تليها « المشرقية » ١٨٥٠ و « الادبية » ١٨٥١ و « العلمية » ١٨٦٨ و « شمس البر » ١٨٧٠ و « زهرة الآداب » ١٨٧٣ و « الفنون » ١٨٧٤ وسواها من امثالها.
معظمها لم يدم بضع سنوات، انما « شمس برّنا » دامت خمساً واربعين سنة الى ١٩١٤، ومن حظي اني استنرت باشعتها ثلاثة عشر عاماً.
قبل تأليف « الدائرة العلمية » ١٨٨١ وتأسيس « المجمع العلمي الشرقي » ١٨٨٢ الذي دام خمسة اعوام وجددناه بعد ثلث جيل باسم « المجمع العلمي السوري » ١٩٢٠ ولم يدم عاماً واحداً، مع نيله اجازة رسمية. وقبل انشاء حكومة لبنان « المجمع العلمي اللبناني » ١٩٢٨ المتداعي الاركان بعد قليل الاعوام ١٩٣٢، ورجوعها عن تجديده ١٩٤٤ بعد اعتمادها عليه. وقبل تكاثر جمعياتنا العلمية والادبية في الجيل العشرين ألفت السيدات في بيروت اولى جمعياتهن في النصف الثاني من الجيل التاسع عشر، من سبع وستين سنة.
ألفنها اولاً باسم « الاخوات المسيحيات » يوم السبت في ٢٢ تشرين الثاني ١٨٧٩ والتأمت جلستها الاولى في منزل فوميا
كساب والدة ماري مؤسسة المدرسة الاهلية ١٩١٧، حضرها الاعضاء المؤسسات جوليا حوراني، ياقوت صروف، مريم مكاريوس، نفجة ريس، ساره ابراهيم، جميلة يازجي، كاتي يوسف، وصاحبة المنزل. خطبت فيها الانسة ريس في « حالة بلادنا واحتياجها الى جمعيات » وتباحثن في تنظيم الجمعية واعداد قانونها.
اجتماعها الثاني في ١٣ كانون الاول في منزل مريم مكاريوس، تثبت فيه القانون وتقرر عدم ترأس احد، وتولت صاحبة المنزل كتابة الوقائع وياقوت صروف امانة الصندوق وساره ابراهيم تحرير الرسائل وجوليا حوراني ونفجة ريس معاونتان. وتثبت في الاجتماع الثالث عمدة رسمية وانضم اليهن هيلانه بارودي وسعدا اديب مع العضوين الملازمين جميلة يازجي وكاتي يوسف.
في اجتماعهن الخامس بدلن اسم الجمعية
٢٤ كانون الثاني ١٨٨٠ وقررنه « باكورة سوريا » وقبلن مس كوليت ومس سبيلي وكاتبه خوري طراد اعضاء اكراميات. وحضرت فريدة حبيقه وحفيظه عبد النور وروا منسى راغبات في الاتحاد معهن. وهكذا فعلت في اجتماعاتهن التالية عديدات من اترابهن وبعض والداتهن حتى بلغن في عشرة اعوام نحو مئة.
طبعت « الباكورة » قوانينها في شهرها الرابع، واعطتها جميع الاعضاء، واعادت طبعها في ربيعها الثاني ١٨٨١ دستوراً لها مع ستة خطب لاعضائها في كراس ٣٢ صفحة. مقدمته « غاية الجمعية ترقية حال نساء سوريا الادبية وتهذيب اخلاقهن ».
من قوانين دستورها، ترويج الآداب، والاعتدال في الاعمال، ومقاومة الاسراف وكل عادة مضرة علماً وعملاً قديمة وحديثة، والمحافظة على السلوك الحسن، والاصغاء والسكوت التام ومنع تكلم اثنين معاً في وقت واحد.
تتألف الجمعية من عمدة واعضاء ملازمات واكراميات ومراسلات. على العمدة والملازمات تقديم الخطب والمباحثات وحضور الجلسات. اما الاكراميات والمراسلات فعندما تمكنهن الفرص. وعلى الجميع زيارة المرضى والمحتاجين او التعليم في مدارس الاحد.
تفتتح جلساتها بتلاوة فصل من الكتاب المقدس وطلب البركة من الله ثم قراءة أسماء الاعضاء ووقائع الجلسة السابقة وتقدم خطب او مباحثات من انشاء المتكلمة نفسها دون ادنى مساعدة سوى الكتب.
تدفع العضو خمسة غروش سلفاً عن
![دستور جمعية باكورة سورية [...] طبع في بيروت ١٨٨١](../ar/49c5aa59b2d8.jpg)

