معهد دوحة الادب
دخلت الى مكتب معهد دوحة الادب في دمشق فاذا بي توسط نخبة راقية من كرام سيدات دمشق وأوانسها عرفت منهن حضرة السيدة النبيلة عادله بيهم عقيلة الامير مختار الجزائري، وهي رئيسة دوحة الادب ورئيسة الاتحاد النسائي العربي السوري، والسيدة الادبية نعيمه المغربي، والوانس الكريمات وداد قوتلي واحسان الشطي وأمل الجزائري، وهن من الهيئة الادارية لجمعية دوحة الادب، ومن العاملات في النهضة النسائية السورية.
دار الحديث حول شؤون عدة، منها نسائية ومنها ما يتصل بشتى النواحي الاجتماعية والادبية. وما كاد ينتهي بنا الحديث الى «صوت المرأة» حتى اظهرت جميعهن اعجابهن بها كمجلة نسائية راقية في الشرق العربي. فقلت لهن ان هذه المجلة الفتية ترغب في اطلاع قارئاتها على مدى النشاط التي تبديه المرأة في دمشق، وعلى الاخص عن معهد دوحة الادب، هذا المعهد الذي نفخر به كمؤسسة وطنية جبارة غايتها تنشئة الفتاة العربية الجديدة على مبادئ المعرفة والحق والحرية.
وهنا ابتسمت حضرة السيدة الجليلة وادلت لي بالحديث التالي:
— تأسست «دوحة الادب» في عام ١٩٢٨ كرد فعل لطغيان التعليم الاجنبي في البلاد، وعلى الاخص الافرنسي منه. وضرر التعليم الاجنبي معروف، فهو لا يوجه الطالب او الطالبة توجيهاً قومياً صحيحاً.
وهكذا فقد تنادت نخبة من السيدات والوانس الى تأسيس «دوحة الادب» فقمنا اولاً بجمع التبرعات. فتوفر لدينا بمدة وجيزة نحو ٥٨٠ ليرة ذهبية. بيد ان هذه الكمية لا تكفي لمشروع جبار كهذا المشروع، فانتظرنا الى سنة ١٩٣١ حيث باشرنا العمل بدون رخصة، وما ذلك الا لان الفرنسيين، بالرغم من مؤازرة الوطنيين لنا وعلى رأسهم الاستاذ محمد كرد علي وزير
المعارف في ذلك الحين، مانعوا في اعطاء الرخصة. اما نحن فلم ننثنِ عن عزمنا، فتابعنا العمل. بدأنا المدرسة باربع طالبات، وفي آخر السنة ازداد عددهن الى ستين طالبة. وفي سنة ١٩٤٤ - ١٩٤٥ اكتملت صفوف «دوحة الادب» بصف الفلسفة. وهذه السنة ١٩٤٥ - ١٩٤٦، كان عدد طالباتنا ٦٣٩، وكلهن من كرائم البيوتات الراقية في البلاد.
لقد وصلنا، نوعاً ما، الى غايتنا وهي اجتذاب الفئة التي كانت تقبل على المدارس الاجنبية كالوجهاء والاعيان. وقد خصصنا ميزانية للطالبات اللواتي تنكب لوالدهن الدهر بعد اقبال، وباستطاعة هذه الميزانية ان تخوّل مئة طالبة دخول المدرسة مجاناً، ومئة اخرى دخول المدرسة بنصف الرسم المطلوب. اما منهاجنا فتابع للمنهاج الحكومي، ولكن بتوسع: فالفنون الجميلة على انواعها، واللغات والرياضة البدنية، تمتاز بتعليمها على المدارس الرسمية. وفي سنة ١٩٣٥ انشأنا صفاً للخياطة، ودعونا اليه السيدات اللواتي خارج المدرسة، وقد تخرج الى الآن من هذا الصف ١٦٠ سيدة. وكذلك انشأنا صفاً لتدبير المنزل وتخرج منه نحو ١٦٠ سيدة ايضاً.
ويمتاز منهاج «دوحة الادب» على المنهاج الرسمي بالنشاط المدرسي، كتنظيم رحلات اسبوعية، ومباريات رياضية، ومحاضرات، وسوى ذلك من الاعمال الخارجة عن نطاق برنامج الدرس. وللطالبات جمعية خاصة بهن، كان اسمها «الجمعية العربية» فاصبح اسمها هذه السنة «فتاة الدوحة» وهذه الجمعية تصدر مجلة يتداولنها مكتوبة بخط اليد، ولا بد ان شاء الله من ان تصبح مطبوعة في القريب العاجل. وترسل المدرسة بعثة من خريجاتها الى مصر ثم الى اوروبا او الى اميركا لكي يتخصصن بالدراسات العليا، فيعدن الى اسرة التعليم في «الدوحة».
ومدرستنا تعنى بروضة الاطفال عناية خاصة. وقد كان في الروضة هذه السنة ١٩٠ طفلاً. وعنايتنا الزائدة بالاطفال لها مبرر، اذ انهم هم الاساس الذي نبني عليه صرح المستقبل.
— وهنا سألت حضرة الرئيسة عن هيئة ادارة المدرسة. فقالت:
— هناك جمعية منتخبة تشرف على المدرسة. وهي تنتخب